(7)
في بلاد العجائب..
سيرك كبير بحجم خارطة المأساة..
الحكام.. متفرِّجون..
والمسؤولون.. مُدراء المسرح..
ونوّاب مجلس الشعب.. مُهرجين..
أما الشعب..
فهم حيوانات العرض..
* * *
( 8 )
في بلاد العجائب..
مستشفيات كثيرة..
ورغم كثرتها إلا أنها لا تستطيع معالجة أمراض مزمنة.. مثل:
أنفلونزا البيروقراطية..
وزكام السلطة..
Read more…
أريد أن أعقد قمة.. طالما أن موضة القمم دارجة هذه الأيام..
ليست قمّة عادية فقد مللت القمم العادية.. أريدها قمّة استثنائية.. ليست فقط استثنائية وطارئة أيضاً.. إذاً هي “قمة طارئة استثنائية”.. اتفقنا على التسمية.. ننتقل الآن الى التفاصيل..
الدعوة ليست عامة للتنويه فقط.. ولا يمكن لأي شخص عادي الحضور في هذه القمة.. إذ يجب أن تحمل مواصفات محدّدة ومزايا مختلفة عن عوام الناس. لا يكفي فقط أن تحمل خطاباً خشبياً تلقيه ببلاهة على عصبة من بليدي الإحساس، بل يجب أن تغير شيئاً ما يناسب وطبيعة المرحلة الحالية فهذه الخطابات لا تصلح إلا للقمم العادية ولكن القمم الطارئة والإستثنائية تحتاج إلى خطاب مختلف أقلّ ذكاءً وأكثر بلاهة.. ولا بأس أن تحشو الخطاب بكثير من “الاستنكار” و”الشجب” و”التنديد”..
Read more…
يقول صديقي أحمد في تدوينة متميزة أخرى:
“إلى هوغو شافيز ( ليش الغلط ).. طرد سفير الكيان الصهيوني ..؟!
الأجدى يا عزيزي هو طرد كل السفراء العرب لديك .. كلهم .. اطردهم جميعا كالكلا….عو..عو..”!!
أقول.. إنني ومن خلال سنوات عمري القصيرة لم أتعرّف إلاّ إلى ثلاث أسماء (هوغو) مرّت عليّ:
- هوغو الأول هو اسم لقنينة عطري المفضلة.
- هوغو الآخر كان زميلي في الدراسة.
- وأخيراً هوغو شافيز..
وكلّ من أولئك (الهوغوز) كانوا يرفعون الرأس دائماً.. فقنينة عطري غالباً ما كانت ترفع عني رائحة العفونة التي تنبع من أيّ بشريّ يحمل في طيّاته الكثير ممّا لا أودّ ذكره.
وهوغو الآخر كان يرفع من معدّل علاماتي في الامتحانات..
وهوغو الثالث ما زال يرفع رأسي كبشريّ يحسّ بآلام الآخرين ويقوم بما يدعى بعملية “الفعل” بدلاً من الفأفأة والتأتأة والـ(عوعو) – على حدّ تعبير أحمد كما يفعله الكثير ممن نراهم على شاشات الفضائيات ومنابر الإعلام العربية-..
Read more…

خرجتُ في غمرة ليلٍ هزيل تسلّل إلى ستائر نومي الثقيلة فملأها بدخان الكوابيس.. هرب النوم.. وهربت الأحلام.. بدأ الظلام يتسلّل إلى داخلي وبدت مصابيح الشارع هزيلة يبدو وكأن الشتاء يوهنها هي الأخرى أيضاً، عيناي كانتا تتشاجران مع تراب الشارع بكلمات غير مفهومة..
تركت أطفالي في رحم أمهم التي أحبتني يوماً وخرجتُ إلى حيث لا مكان، لا وطن.. ولا حتى أنصاف بشر.. على بُعد شاهق كانت المدينة السمراء النحيلة كغانية مستهلكة تترنّح على أطراف جسدي المكفوف، وبعينين نصف مفتوحتين بتُّ أراقب الغريب الذي عاد، بدا كعجوزٍ من المطر المخفي تسلّل من ثقب في سياج المدينة، توقف عند الياسمينة على ناصية الشارع وأخذ يرمقها بعينيه اللوزيتين وكأنّ لذّة مفترسة انتابته فجأة فأخذ يرتعش تحتها ويتصبّب إنساناً..
Read more…
>
- أكثر من 500 قتيل وأكثر من 2500 جريح وما زال العدّاد يعمل بكفاءة عالية ويستمر في الإحصاء دون زيادة أو نقصان بعد اليوم العاشر من العدوان الإسرائيلي على غزة..
- صديق أبدى امتعاضه أكثر من مرة لأني لم أكتب شيئاً عن غزة فهل أعتبر خائن أو مشروع خائن..؟!! ما أكثر أحاديث اللاجدوى التي يمكنني أن أكتبها هنا في تدوينات وتدوينات دون توقّف.. وكما يقال لا ضرائب على الكلام.. أليس من الأفضل لي أن أخرج إلى الشارع لأفعل شيئاً ملموساً بدلاً من بيع الكلام لأمة الكلام..
- “معبر رفح” هو المنفذ الوحيد لسكان غزة إلى العالم.. يستطيع أي غزاوي المرور من خلاله طبعاً يجب أن يحقق الشرط الوحيد للمرور فإما أن يكون بطريقه للموت.. أو نصف ميت.. فإما أن تبقى في الداخل لـ”تموت”.. أو تخسر رجلك أو نصف وجهك و”تمر”.
- صديقة أخرى كانت محتدّة بأن الغرب كله متآمر مع إسرائيل في عدوانها.. وما أراه من الإعلام الغربي حالياً ونقله للصور المختلفة للحدث يدلّ على عكس ما تقوله.. والتظاهرات القائمة في العالم دعماً لغزة كفيلة بأن نقول – أو أقول – بأن “بعض الأنظمة الغربية” متآمرة..
Read more…
سيارة سوداء النوافذ مسرعة مرّت على إشارة المرور الحمراء التي ترسم حدودنا الفاصلة بين الفرد (المواطن) والفرد (فوق المواطن).. بين الفرد (الطبيعي) والفرد (ما فوق الطبيعي).. بين (النظام) و من هم (فوق النظام).. وبين (القانون) ومن هم (فوق القانون).. ليفتح فرصة للحديث لبقية البشر القابعين في سياراتهم خلال فترة الوقوف الـ65 ثانية التي تفصل بين هذين الصنفين من البشر.. وهي فترة انتقال الإشارة من لونها الأحمر إلى لونها الأخضر..
- سائق التاكسي: “ربّما هو لص يمتلك هذا النوع الفاخر من السيارات وإلاّ فمن أين له هذا؟!!”.
- السائق المجاور: “لا لا.. ليس لصاً.. إذ يبدو لي أنه مسؤولٌ في منصبٍ حكوميٍّ ما، وإلا لما كان تجاوز إشارة المرور هكذا..”.
- أحد الركّاب في المقعد الخلفي للسيارة التي على يميني: “أظنّ أنه مسؤول ولص أو لص ومسؤول، لا فرق أية غريزة تتقدم على الأخرى!!”.
Read more…

أتحاملُ على نفسي وأجلسُ على طاولة الطعام بمؤخّرتي الثقيلة؛ محبرة جافّة وعدّة وريقات تتناثر على صفحاتها تراتيل لاهوتيّة تتبعثر على طاولتي قرب عشائي الأخير الذي لم أمسّه، كنتُ أروي على تلك الصفحات وهم حكاية بعد كل كابوسٍ مفخّخ كان ينتابني..
هنا في مدينة القديسين “الآلهة كائنات أنانية تحلّق في الجوار بمعاطف حمراء”، تعتاش على هزائمنا وتقتاتُ على ضعفنا.. هزائمنا التي بلا قلب وضعفنا الذي يغنّي نشيد الموت دون أهل يشيعون ولا شموع كنائس تطفأ حداداً على الأموات من أمثالنا.
مدينة صامتة وموحشة حدَّ البكاء، يلفّها فجرٌ حزين يوشي غلاف المدينة بالمزيد من الغموض لتبرز رخام الكنائس بينها ناصعة البياض هادئة وصُلبة كما المقصلة..!!
Read more…

(المزمور السابع)..
نسيمات هواءٍ شتائي قارس تزحف من ثقوب الجدار، تعوي في عظامي وتتسلّلُ إلى خلايا جسدي فتثقله برقصة غير مكتملة الارتعاش من لهب الاحتضار.. تقلّب دفتر ذكرياتي خيبةً إثر أخرى فتهذي تلك الوريقات بأسماء دفنتها في قاع لحدٍ لم يقدَّر له النجاة.
أمسكُ بذلك الكرّاس بارتعاشة يدي المغلولة إلى عنقي. وكهاربٍ من أجداث الأرض تتجمّل أذنايَ بأصوات الجماجم المرتطمة على مدفن الصفحات؛ وجوهٌ جائعة ترمقني ببلاهة مرتسمة على هامش الأوراق تنفثُ غبار قصص موجعة مكلومة الآه، ما تزال مقيدة بأنحاء جسدي تنخرُ صريراً بتمتماتٍ كسيحة فأردِّدُ تعويذتي العتيقة بصمت.
تبتلّ أصابع قدمي بدمعٍ يتساقط بثقة، وتسيل نظراتي مع كلّ فقرة أتجاوزها خوفاً من ملامح مختنقة دفنت بجواري. وعند مفرق الأحداث أسحبُ خيطاً مهترئاً لينثر لي آخر صفحة توقف فيها دمي دقيقة صمتٍ عن اقتراف نفسهِ ونَفَسه.. أووه كان ذلك من زمنٍ بعيد.. بعيدٍ جداً.. بل أكثر بُعداً من أي شيء آخر..
(المزمور الثامن)..
أتذكّرُ ذلك اليوم الأخير قبلَ توغّلي في خفايا الموتِ طريداً؛ حين التهمتني السماء عصفوراً بُحَّ غناؤه، أتذكر أن السماء أيضاً كان لها لونٌ مختلف، وطعمٌ مختلف، ولم تكن خيوطها تفضح وجعي المتشتت صوب كلّ ناحية. لم يكن هناك فراغٌ هلامي مقفر يستوطن أزقة رأسي وشقوق أيامي. ولم تكن التعاسة تودع عندي سياطها كلّما عصف بأزقة ذكراتي صرير ريحٌ عاهر الضجيج يقتلع أوتاد صبري بفجاجة ويبعثر بقايا الإنسان في داخلي.
Read more…
نظراً للضغط الشديد على إدارات الحكومة والتطور الطولي والعرضي للطوابير البشرية أمام الدوائر الحكومية، قريباً ستصدر فتوى جديدة بهذا الصدد ليست من رئاسة الأزهر هذه المرة.. بل من رئاسة الوزراء بأنه يحلُّ للصائم أن يفطر وهو ينتظر في طابور.. وأن يصلّي الأربع ركعات وقوفاً وبالإشارة بل حتى يستطيع أن يصلّي وهو في حالة تأهّب كصلاة الحروب..
وبطبيعة الحال يُسمح له بالتيمم حتى لو كان الماء على بعد مترين منه خوفاً من تركه للطابور فالضرورات تبيح المحظورات في هذه الحالة..
Read more…
عابرون تركوا أثراً