ثرثرة – 3
عَلى وَتر الآن.. خَفقات ضوء على شِفاه رَقصة استباحتها نَغماتُ خِلخال، وَكَما حُلمٍ يغوي العروق كَتمتْ قارئة الفنجان لحظاتِ المطر تَحتَ سَراديبِ الأفُق..
..
..
..
ما زلتُ أؤمن بكثرة الأحزان..
..
..
والحظ..
عَلى وَتر الآن.. خَفقات ضوء على شِفاه رَقصة استباحتها نَغماتُ خِلخال، وَكَما حُلمٍ يغوي العروق كَتمتْ قارئة الفنجان لحظاتِ المطر تَحتَ سَراديبِ الأفُق..
..
..
..
ما زلتُ أؤمن بكثرة الأحزان..
..
..
والحظ..
أيا أنتِ..
ما زال صدى الرنة يتردَّد ولا شيء في متنه إلا بحَّةَ المرتعش الصُّوتِ ..
..
..
لا تُمارسي الغِياب أكثر..
..
..
فَمَا زلتُ..
..
..
..
أتضوَّرُ شوقاً..
في تمامِ السَّاعة الوَاحدة مِن بعدَ مُنتصف الصَّمت.. ليلةٌ كالحةُ البُرودة تطرقُ أطرافَ أهدَابي، تُصفّر الرِّيح في رُدهات شقتي وأيامي الفائتة، أعودُ إلى وَعيي فأراكِ غارقةً في النوم كَطفلةٍ وديعة لا تريدُ أن تكبرْ. وَحدَكِ يا أنتِ دخلتِ إلى دهاليزِ رُوحي وعبثتِ بأشيائي القديمة، وَنفضتِ غُبار الغُرف المبلّلة بالحُزن، وأشحتِ عن الشمس ستائري المُتسربلة بالألم..
البارحة رَأيتكِ واقفةً على حدِّ الحُلم، تأخذينَ أعمارَ المواسمِ من أطراف خِصلي المُترعة في المُلوحة، تُبعثرين الوقت المحاصَرَ بين زِندي وكتفي.. والضَّعف الذي كان يسري في وتركِ عندها ما هو إلا بكاءٌ شرقيّ، يحرسُ ظلّك المُمتد إلى أخمصِ أروقتي، وكلّما لملمتُ الفوضى التي تُحدثينها عند كلّ مفردة عتيقة تبوحين بها تعودين لتمارسي فوضويتك مرّة أخرى على شفيرِ نافذتي كطيرٍ لستُ أعرفُ ما اسمه.. ثم تحرسي نَومي المائي بالقُبلات وتُدندني على أوتارِ الحَكايا وَترٌ يُمطرُ الهَمسَ في شفة الريح. رَائعةٌ أنتِ.. كاللّيل والغسق، والنجم والعبق.. كوردٍ يتلظّى شوقاً، كأغنيةٍ قديمة يردّدها جدِّي بفرح..
Read more…
على شفّة كوب الشاي المُتراقص بنشوةٍ لاهبة.. وَشبق شرقيٍّ لذلك الكوب، تَسلَّل شوقٌ مُرتعش بين ستائر نومي هذا الصباح..
..
..
..
لم يتبقّ من الأيام الجميلة..
..
..
سواكِ..
..
..
شيء من بعض شيء..
..
..
ولأن بعض الأشياء..
..
..
مختلفة..
فقط..
فاصلة..
..
نثرياتٌ وحُروف راقصة.. مشدودةٌ إلى أُذُن الحلم.. ..
فاصلة..
مُحاولة للاستيقاظ.. بعد التبلّل بصمتٍ عميق..
نقطة..
كلُّ ذلك وَ.. (بواوٍ مفتوحة)..
..
ملاحظة..
أنا أريد أن أحذركم هنا..
لا تسيروا حُفاة القلوب على وُعورة الحروف هُنا.. لكيلا تُصيبكم رعشة أحرفٍ كُسرت وَلهاً..
Read more…
مُتَّحِدَةً مَعَ ليلٍ سَرمَدي، وَأضواءُ المَلْهى الثَّقيلة الَّذي افتتحتهُ مُؤخَّراً، وَعَلَى نَغْمِ آلامِ المُرتادين.. تَدخُلُ صَاحِبةُ الرِّداءِ الأسوَدْ، بإرثٍ مِنْ العُبوديّة لِشَيءٍ مَا.. تَبْكي صَليبَ الجِراح القَديم، تَنقشُ سِفراً جَديداً عَلى كِتابِ مَزامِيرها.. تَرقصُ كغجريةٍ ثَكْلى.. بِكِحلٍ أسوَد، يَكفَلُ لَها الأخير رَصيداً لا يَنفدْ مِنَ الحِبْر القاني.. لِينزفَ ألماً خُرافياً.. في لَحْظةِ تَيْه.. تَهْدُرُ السِّنينَ الخَوَالي ثُمَّ تَنْثَني بَألمٍ.. فِي مَعدَتِها لا أكثر..
َتبقى تِلكَ (الغريبة) تَبحثُ فِي زَوَايا الذَّاكرة عَنْ مَهْجَعِ حَبيبٍ لَمْ يَكُنْ هُناكَ في المَقامِ الأوَّل..
ويَتَحوَّلُ الجَميع إلى (غِرْبَان) تَنْعَقُ الألمْ بِمَازُوخيَّة لَذيذَة.. وَبِعَبَثيِّة لَحظةٍ مَا يَدّعونَ أنَّهُم (عِطرٌ لِليَاسمين)
.. pity
ذاتَ رُؤيا..
كانَ الصّقيع يقبِّل خدِّي الأيمن.. المُلتصق بفراشيِّ الكرتونيّ.. في زَاوية الزّقاق القديم..
وَجدتُ بالوناً عِند نافذة الحلم.. رُسمَ على شِفاهه (بالون الأمنيات)..
ومعَ كلِّ أمنيةٍ كان يكبرُ ويكبرْ..
إلى أن انفجرَ سَاخراً مِن أمنياتي..
فاستيقظتُ على وقع ظلِّ الجُوع..
* * *
ذاتَ رؤيا..
رأيتُ (ساشا) عند قارعة الغياب.. ما تزالُ تبحثُ عن حلمٍ مستحيل..
كالحةُ الوَجنات ذاتَ الأربعة عشرَ خريفاً.. ما تزالُ تبحثُ بعدَ الذهاب..
قالوا لنا: حمقى.. إنَّ الفقراء لا ربَّ لهم..
لأنهم فقراء!!
سألتني: هل حقاً لا ربّ لنا يحمينا الجُوع؟!!..
لا تصدقيهم.. لنا رب سيأتي يوماً..
لم أعرف..
وعندَ الساعة الواحدة من بعدَ منتصفِ البرد.. ذلك المساء..
أطلّ الله من فرجةٍ في السَّماء وأخذها..
وفي الصباح.. كانَ الموت سَخياً..
ثَلاثُ قُضبانٍ..
وَضوءٌ قَمريٌّ رَفيع يَشقّ زَنزانتي..
خَدّي يُقبّل التُّراب..
ودِمائي تَرسمُ وَهْماً..
بَعدَ جَلْسة.. كلام..
رَموا بَقَايَا أشلائي..
تركوا لي مُسدّساً بطلقةٍ واحدة..
: أقتل نَفسكْ.. واسترحْ..
* * *
رَصاصةٌ واحدةٌ..
وَمَاذا تفعلُ رَصاصة..؟!!
بِوَطنٍ.. يَتعرَّى..
عَلَى مَصاطِبِ السَّفَلَة..
وُتُجّارِ الخوف..
وَعِنْدَ مَوَاخيرِ الحكَّام..
يُريدونني مَوتاً.. لكنِّي عَصيّ الموت
يُريدونني صَمْتاً.. لكنِّي صَرخةٌ..
* * *
إنْ تكلّمت أُقتل.. وإنْ سَكتُّ أقتل..
فلأتكلَّم.. إذاً..
ولأجمعَ حَطَب مِحْرَقتي..
لكلابِ الحِراسة..
وغِرْبَانِ اللَّيل..
وَخَفَافيش أُخرى خَلفهم.. مُتعطِّشة
لدماءِ الأحرارْ..

(وتر رجاءٍ في غِمد خوف)
يا الله.. ا لخوف يتحكَّمُ على الرَّجاء.. والفقرُ خصمٌ يحتجُّ.. والنَّفسُ أمّارةٌ بالمزيد.. وكلُّ شيءٍ لا يَقدرُ على شيء.. إلاّ سواك..
أنتَ النِّداء.. والمنادى.. وأنتَ المُستعانُ وإليكَ المُشتكى..
القلبُ كسيرٌ في مَلكوتك.. يَرتجي النَّسيم.. والنَّفسُ مَهزومةٌ في بابِ غَيركَ.. ولا أمَانَ لِمَكرِكَ.. إلاَّ بطلب الغُفران.. تحتَ مِزراب الرَّحمة
يا الله..
يَا مَنْ دَلع لِسانَ الصَّباح بنُطقِ تَبلّجه.. وَسَرَّحَ قِطَعَ الليلِ البهيم بغياهب تَلجْلُجه.. يَا مَنْ ذلّت له رِقابُ الجبابرة.. وخضعت لديه أعناقُ الأكاسرة.. لا مُنجيَ منكَ إلاَّ إليك.. ولا مَهربَ منكَ إلا إليك.. أنتَ الربُّ المُعطي جلائل النعم بلطائف الرَّحمة..
* * *
إلهي..
كم أكره الأرصفة.. محطات المترو.. القطارات.. تواقيت الباصات.. جداول الرحلات.. التكيت.. الفيزا.. البطاقات..
تحملني.. إلى طرقات كثيرة.. وإلى المزيد من الغياب..
ما تزال المقطورات تمعن في تيهي يوماً عن يوم.. أكثر فأكثر..
في عربةٍ تضجُّ بالراحلين.. صمتٌ مطبق..
متشابهون أشباه البشر هؤلاء.. متآلفة تلك الوجوه..
أصدقاء على ثرى الطريق..
وعندما تُفتح الأبواب.. في تلك اللحظة بالذّات..
يهرول الجميع هرباً..
إلى أين؟!!! لا أدري.. لكنهم سرعان ما يعودون..
غداً.. اليوم.. لا يهم.. المهم أن بعضهم يعود ليحتلّ مقعده.. بجواري.. من جديد
Read more…
عابرون تركوا أثراً