متعبة هي السماء فوق مدينتي، النجوم المدفونة في أدخنة المصانع تسير فوقها مترهّلة تشي بالموت، عازف الأوكورديون الضرير تحت الجسر المقابل لشقتي يعزف “فيفالدي” ويبيع الهواء للمارّة؛ المارّة الذين لا يعيرونه أدنى انتباه يسيرون بسرعة في خطوط مستقيمة متقاطعة وغير متقاطعة، المطر يزيد من رتابة خطواتهم. وبرودة الهواء يزيد من تشنّج مفاصلهم..
العاشرة شرقاً؛ العازفُ يستدعي أبدية الجحيم ويلوّن مزاج الليل بملحمة من صنع”فاغنر” هذه المرّة، قلقٌ مرمّد يختزلُ الكلام في فمي.. أعدُّ الموتى في تلك الملحمة: واحد.. اثنان.. أربعة.. عشرة.. تسعة عشر.. وستة وعشرون.. يضيق فرحي أكثر وأنا أراهم يسقطون في عيني.. تضجّ موسيقى جنائزية في رأسي “تباً اللعين لا يعرف المهادنة!!”، أغلقُ ستائر عينيّ وأتكوّر على أطرافي في العتمة.. الكائنات المعطوبة تسرقُ الوجوه التي تضجّ على جدران رأسي.
Read more…
(01): ((مدخل خَطو))
الخيبةُ تسبقُ الموت
والريح تُشعل الرغبة..
ننكفئ على ضلوعنا، كحلزونٍ يعيش الحياة ببطئ.
الأحلام أمٌّ ثكلى.. قد كفّنت أطفالها.
..
في مسائي الماطرِ الأحلام
الأمنيات تنسكبُ من المزاريب.. بسخاء
تجوب الشوارع..
وتمسحها زجاج السيارات..
وجميعها تتجوّف الحفر مبتعدة..
* * *
(02): ((كــ زندقة..))
Read more…

The moon and the graves
ممهورٌ في شطحاتِ بكاء، أمارسُ طقوس اندهاشي اليومية بكامل أناقتي ولباقتي وربطة ياقتي؛ مدينتي السَّمراء تَمشي على قَارعة الأشياء الضَّحلة يُداعبها صَباحٌ مَاجنٌ مُحتشدٌ بِفراغٍ صَدئ..
أنا والقمرُ الحزين ما زِلنا نشهدُ ثَكلَ مَدينتنا هذهِ.. نَنتظرُ في طابورِ الموتى القادم، بَعدنا لا ثمّة مَنْ يَبكيها.. قدْ عادَ الليلُ مبكّراً وَخطفتْ هاويةُ الضّوء المكسور بَقايا أضرحةِ الموتى، وَأنا.. أنا.. أنمّقُ الحديث وألعقُ المطرَ المتساقط مِن مِزرابِ صَباحي.. صُراخي أضحى ثرثرةً وصمتي لا يملّ الانتظار..
اييهٍ أيها العائدُ مِنْ كُوّة نشوّة، تَموجُ وتخورُ وتمورْ كجهنّمٍ عِربيد يفتحُ حوضَ النار “ألا مِن مَزيد”.. “ألا مِن مَزيد..”.. “ألا.. مِن .. مزيييييييييييد”.. تحرقُ فرحي.. تحرقُ أرقي.. وتحرق حتّى مطري..
ولا يطلّ الله من فرجته..
Read more…
مِنْ بَراري اللّيلك.. دَلالة، وعُنقٌ مُتلعٌ يَسترخي عَلى مَوجِ عِناق، يتقدّمه حُلمٌ ينسكبُ مِن أطرافِ مَواسمها، يَترنّم عَلَى نَغمة خِلخالها ألفُ ألف عاشق. مَمشوقة الحرفِ تَخطّ الهَوى.. نَاياً.. شَرقيّ الرنّة، فيُثرثرُ الماءَ كالتماعِ الغَواية تَاركاً في قُزحية الجَسَد..
بَنفسجاً.. عَتّقه غربة المساء..
..
..
..
Read more…
هيَ..
أمتهنُ الهواءَ.. طُقوساً.. وألوكُ الأملَ مُتهالكةً، أكسرُ جَناحاي لأتكأ عليهِما.. وآتيكَ، حُبّي؛ حالة من الجنون.. هُوَ..، كلّما تَسلقتُ العطرَ عَلى خَصرهِ.. ذابَ كالندى..
وكأنثى خابت على جدار قلبكَ، عندما دخّنتها الغَيرةُ من نِسائِكَ.. بتُّ أضاجعُ الغُربة وأحبو على شِفاهٍ مِن مَاء..
..
..
أوّاه.. كم أحبُّ الرقصَ..
عاريةً..
..
..
مِنَ الظلام..
..
..
هوَ..
لكي تسكني شفاهي عليكِ أن تعتلي حُزني.. وَتغمِسي المُقل بالدِّموع، وتُحاصري أنّاتي.. وآناتي.. بارتالِ الفرح، .. ولكي تَحيي في صَدري عليكِ أن تَموتي فيهِ.. كِراراً، فشراييني معتقةٌ بالحُزن، وشفاهي مَصلوبة الأمَل.. وفي ضُلُوعي أعيادٌ مِنَ البُكاء..
أحبكِ..
..
..
..
وما زالَ هُناك مُتسعُ مكانٍ..
.. Read more…
أيَّتها الخرافيّة..
حٌروفك ذاتَ حُلمٍ بسَطوة غِياب.. أفقدتني تَوازُني المُستَعار، وأحدثَتْ في سُويد القَلبِ من الصَّخَبِ مَا أسهرَ هُدُبي، أيَّتها المُسَافرة في عُروُقي.. مَا زِلتُ أحتسي اللَّيل، وألوكُ الصّمت، وَمُلوحة المَاء تَدسّ في جُنوني ضَوضاءاً تأخذُني إلى قَاع طَبَقاتِ الشُّوق..
الأرضُ.. والأشجارُ.. والرصيفُ..
ظمأى..
..
..
Read more…
عزيزتي.. المرأة القطة..
رُبَّما أخدشُ الحياءَ على جُدران أفكاركِ.. ورُبما يسقطُ عني طُهري.. وعِهري.. أمامكِ، ورُبما تَجلدني ليال الشّوق الطويلة.. لكنّني رَغم ذلك، أتيتكِ مُنتعلاً كلَّ الألم، فَجزءٌ منّي يَنزفُ أنيناً.. والباقي.. ينزفُ..
..
..
حَنيناً..
..
..
سيدي.. سبايدرمان..
وأنتَ تكتبُ (الكاماسوترا) بأحرفٍ عربية هذهِ المرَّة، لَم تُصبْ عندما أطفأتَ النُّور وأعلنتَ أنهنَّ كُلّهنّ مُتشابهات.. وأنّهن خُلقنَ مِن ضلعٍ أعوج، فَهل دريتَ – سيّدي – بأنَّ الغريبة خُلقت من ضلعِ مِسكٍ.. وعَنبرْ.. وأنها تُزجي كلَّ صباحٍ سَحابةَ شبقٍ فَوق فُؤادي.. تُمطر حُباً.. على إيقاع خلخالٍ يُصفّق..
..
..
رَنيناً..
..
..
عزيزتي.. أنا..
وأنا أسقطُ في دَاخلي، وجدُّتني مُتكأي.. وموطني..، وبعدَ كلّ ذلك وجدُّتني أحتاجني جدّاً، وكم تمنَّيتُ أن أعانقني كَثيراً وَأحبُّني جداً.. بقيتُ في صومعتي أقرأني وَحيداً وقدْ نَبتت على خَاصرتي اليُسرى عشرونَ وسبعة زهرة زنبقٍ بقدرِ عُمرِ الفجيعة.. تتلظّى بطعمِ الياسمين، وتنعتقُ كالكرز عند شَفا الحَلق، وَتزرَعني في ترابي تَذكاراً.. وَ..
قُرباناً..
بعشقٍ يتوقّد..
..
..
رَحيقاً..
..
..
إلى المتجلّية فجراً..
قَبلَ أن يَخطّ النَّهار سُورة الصَّباحِ عَلى لََوحةِ الآدميّة، وقبلَ أن يخطوَ الصَّمت فِي قلبك ضَجيجاً، وَقبلَ أن يتلظَّى النبضُ بجدائِلِ الحَنين، وَقبلَ أن تَتمخَّض الرُّوح عَن تثاؤبٍ صَباحيٍّ نَاعِس، وَقبلَ أن تَختفي صَولاتُ الضُّوء مِن شَفتيّ القمرْ، وَقبلَ أن يَتلاشى عِطرُ المَطَر..
..
..
أبدعتِ في الحُلُم..
.
..
كـَ..
..
..
طقسٍ خجول..
..
..
بل وأكثر..
..
..
إلى إزميرالدا..
وهذا الصباح..
حينَ..
قبلَ العاديات ضَبحاً.. وَقبلَ الفَجرِ وَليالٍ عَشرْ.. وَقَبلَ الشَّفعِ والوِتر.. وقبلَ أن تخطّ الشمس سُورة الصَّباح عَلى لَوحِ التراب.. وقبل الوقت والزمان.. والمكان والكينونة.. وقبل النهار إذا تجلّى..
تسللّتُ إلى قصيدتي.. خِلسةً..
لِـــ…(اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب..).
..
..
..
ارتويت.. ارتويت..
..
تلك الأنثى الخرافية.. المَنثورة عَلى قارعة جسدي، المصلوبة شَبقاً عَلى جذعي، تَقتفي أثرَ الرَّقصات المُتتالية وَتُشعلُ في أعماقِ البَشر تَقاسيم نَمطية لا تَعرفُ الاختلال.. ثُمَّ تَختفي بصمتٍ تَاركةً خَلفها ذَاكرةٌ لا تَعرف إلاَّ..
..
..
..
الإشتياق..
..
..
دعيني أقترفكِ.. مرةً أخرى..
عابرون تركوا أثراً..