أرشيف

Archive for the ‘الرصيف (قصص جداً قصيرة)’ Category

مذكّرات الأيام الستِّ.. الطريق إلى النبك (القسم الأخير)

مارس 30, 2009 6تعليقات

اليوم السادِس

(1)

اليوم هوَ اليوم السّادس لي، أخذونا في الصَّباح إلى شعبة تجنيد المنطقة الجنوبية، وهناك تم تسجيل أسمائنا وتصويرنا (لا أعرف لماذا).. ثم جاء شخص وسألنا بشكل جماعي إن كان أي شخص يعاني من أي شيء.. كان هذا هو الفحص الطبي.. طبعاً لو كان معَ أيٍّ منا “الزهايمر” ذاته لم يكن ليصرِّح به، لأنهُ سوف يعني مزيداً من أيام الذلّ والقهر في سجن القابون الذي ربما.. لا أدري.. أقول ربما.. قد يكون أبشع بقعة على وجهِ الأرض.

أخذوني معَ مهندس آخر إلى مكان خاص لنسجل استمارة خاصة بنا قالوا أنها تخص المخابرات، كان هناك نقيب (أنثى).. بدَت لي بأنها (الإنسان) الوحيد بين كل من مروا عليَّ في هذه التجربة البغيضة التي عشتها على مدار الأيام السابقة، طلبَت من الرقيب الذي قادنا بأن يفكَّ قيدنا وأمرته أن ينسَ القيد وأننا سنعود إلى القابون بدون قيود – وهذا ما حصَل لاحقاً-، أعطَت كل واحد منا ورقة وقلم وعاملتنا باحترامٍ كنتُ قد يئسْتُ منه تماماً. لَم أعد أتذكر اسمها لكن للحق.. وجودها أعادَ لي شيئاً مِن الثقةِ بأنَّ (الآخَر) الجيد سيظلُّ موجوداً في تكتلاتِ الشرِّ والبغضِ والقبح، وأنَّ وجودها لا بدَّ سيعني وجودَ غيرها وإن كانَ ثمة شيءٍ كثير فاسِد.

أنهينا أوراقنا كلها وأعادونا إلى السجن؛ كانَ معنا طبيب آخر في الرابعة والثلاثين من عمره تقريباً، كانت ثمة أخطاء بسيطة حصلَت مِن قبل فروع الشرطة العسكرية التي مرّ بها قد تسبّبت في إطالة مدة إقامتهِ في السِّجن ثلاثة أو أربعة أيام إضافية، وفي مكانٍ بغيض كهذا.. اليوم يساوي ألفاً، ولا يسعُكَ إلا تنشق لحظاتِ المستقبل التي ستعني خروجَك مِن هنا، وتتطلَّع إليْها (كجنةٍ موعودة)… لم نكن نتحدث عن أيام العسكرية المقبلة بقدر ما كنا نتطلّع إلى لحظة الخروج من هنا.. وأن تفَُكَّ القيود التي كبلت أرواحنا قبل معاصِمنا.

(2)

أخذونا إلى غرفة خاصة جمعت مهندسين وطبيب وثلاثة رجال تجاوزوا الستين، عرفنا أنهم من منطقة في حمص مشهورة بحيازة وتهريب السلاح، تفاجأت بالبداية لأن أشكالهم لم تكن توحي بالإجرام، لكن فيما بعد عندما أصغيتُ إلى حديثهم ظهرت لي حقيقة زيّفتها أعمارهم وأشكالهم التي بدت ضعيفة، لم أكترث لهم كثيراً. كانَ معنا شاب خريج كلية الاقتصاد لن أنساه أبداً، عندما كان على وشك إنهاء خدمته العسكرية اتُّهمَ بالإهمال بسبب فقدان سلاح من مستودعٍ كان يُشرف عليه، قضى فيها ثلاثة أشهر ونصف متنقلاً من مكان إلى آخر من سجون وأقبية وغرف تحقيق ومحاكم.

إقرأ المزيد…

مذكرات الأيام السِّت.. الطريق إلى النبك (4)

مارس 25, 2009 7تعليقات

اليوم الرابع
(1)

كان يوم خميس، وكانَ يفترَض أن يتم أخذي (موجوداً) إلى الشرطة العسكرية هناك ليتم أخذي بعدها إلى شعبة التجنيد ثمَّ إلى مفرزة النبك لألتحق بالخدمة، هذه الإجراءات والتي من الممكن إنهاءها في غضون ساعة من الزمن، أخذت معي ثلاثة أيام بلياليها، وكثير من القهر والجوع والمرَض والاختناق والذل و و..الخ..

أخرجوني من الزنزانة، وقاموا بتسليمي أماناتي، خرجتُ إلى ممر ضيق تجمّع فيه ما يزيد على عشرين شخصاً، معظمهم مجرمين، ومنهم كنا حوالي السبعة متهمين بالتخلف عن الخدمة، وموقوفين دون تحقيق ودونَ أدنى حق بالدفاع أو الكلام، حتى حق الزيارة.. سُلِبناهُ لاحقاً.
تمَّ ربطنا جميعاً في سلسلة واحدة، كان المنظرُ أقوى وأشدّ من سابقيه، رجوتُ أيّ تصرفٍ واعٍ من الموجودين بالقرب بأن يرحمني ولا يوثقني بهذه الطريقة البهائمية.. (في سلسلة طويلة كالأغنام؟؟؟) تباً..

هنا.. أشياء أخرى بدأت تنهار داخلي، وحجم الصبر الهائل الذي حملتهُ بدأ ينفد، وبدوْتُ متعباً بدرجات.. وبدأت ملامحي بالتقلُّص. وضعُوني مع الآخرين وربطوني في السلسلة، وكالخراف ضمن قطيع.. تمَّ اقتيادنا خارجاً.

(2)

ثمّة سيارة أخرى كانت تنتظرنا لتقلّنا إلى دمشق.. ودمشق هذه المرّة ليست مدينة اللهِ الخالدة، بل مدينة القاذوراتِ والأوساخ وروائح المهاجع والمجرمين والكلاب، مدينة الأوباش قتيمي الهيئة، مدينة القلق والكبتِ والهوَس، مدينةُ الخوفِ والصَّمت.

دِمشق مدينةُ الأسر، لا شيءَ فيها إلاّ ذلِك المكان المقرف (القابون) حيث السجن العسكريّ، حيثُ نهاياتِ الضمير البشري، حيثُ لا أمن لأحدٍ مِن أحَد، وحيْثُ لا يأمَنُ مواطِنٌ آمِنٌ خطأَ موظفٍ حكوميّ.. أو مزاجَ ضابطٍ عسكريّ.. بدَت ليَ الأشياء بشعةً وكريهة، وبدا ليَ اللهُ (عفوه) بعيداً وساخطاً.. وظهَرَت ليَ السَّماءُ نافرةً وسوداء، ولَم أكُن قادراً إلا على الموتِ..

إقرأ المزيد…

مذكرات الأيام السِّت.. الطريق إلى النبك.. (3)

مارس 21, 2009 11تعليقات

اليوم الثالث

في الصباح الباكِر، دخلَ أحدهم وقام بترديد أسماء بعض السجناء – المتهمين -، اقتادهم خارج السجن، وبعدَ انتظار دامَ أكثر من ساعتين جاءَ أحدهم واقتادني مع مجموعة من السجناء إلى الخارج، تمَّ تقييدنا مرّة أخرى في قيود ثنائية (كل اثنان في قيد)، وساقونا إلى سيارة في الخارج، وضعونا فيما يسمونه (القفص) الخلفي، وأخذونا إلى شعبة التجنيد.

لوْ أردتُ أن أجلِسَ معَ كبار المختصين النفسيين على هذه الكرة الأرضية، ليمنحني القدرة على شرح الحالة، وأنا أنزل من ذلك القفص المقيت أمام أنظار العالم مقيداً بيدي الاثنتين، غارقاً في الإذلال، يمسكني اثنان ويجرّاني بسرعة، وشعبة تجنيد تلك المدينة تقع وسط سوق شعبية لمن لا يعرف.. من الممكن أن يراني أكثر من مائة شخص أثناء نزولي ثم صعودي إلى مقرّ الشعبة كأنني سجين مُدان ارتكب جريمة ما بحقّ المجتمع. أستغربُ من بلاد تصنع من أبناءها مجرمين كرهاً وتضعهم في خانة مع كبار العتاة ثم يُطلب منهم أن يخدموا الوطن..؟!! لا أعرف إن كنتُ سأخدم وطني أم سأخدم من يملكونه..؟!!! سؤال أشعل هواجسي من جديد وشرّع الأسئلة عن جدوائية هذه المعمعة كلها..

اضطررتُ حينها لرفع رأسي عالياً عندما تذكرتُ منظرَ المقتادين إلى السجون حين ينزلون وسط الناس وهم مطأطئي الرؤوس، فأنا لستُ مجرماً ولن يلبسوني روح المجرم حتى ولو بالقوّة..، ولَن أدفعَ فاتورة كوني في بلدٍ لا يحترم مثقفيه فضلاً عن أن يحترم مواطنه العادي..

إقرأ المزيد…

مذكرات الأيام السِّت.. الطريق إلى النبك.. (2)

مارس 16, 2009 27تعليقات

اليوم الثاني
(1)

في الصَّباح الباكر، جاءَ رجلٌ آخر، فتحَ بابَ الزنزانة وبدأ يلقي شتائم لَم أفهَم معظمها، كنتُ ما أزالُ في حالة من التيه وشيء من الضياع، كانت ليلةً مِن كابوس.. وإن غفلت عيني فيها قليلاً فهي لم تغفل إلا على حلمٍ واحِد.. أن كلَّ ما يجري مجرد خطأ وسيتم تصليحه في أقرب وقت، مع مرور الوقت كان يتضحُ لي تماماً مدى الوهم الذي أنا فيه، كانَ هذا الرجل أشدّ غلاظةً ووحشيةً مِن رجل الأمس.

تقدّم إلى داخل الزنزانة، كانت حركة يده ونظرات عينيه توضحان تماماً بأنه ينوي ضربي، لَم أفهم ما المشكلة، حتى أمرني بالوقوف وبدأ يهذي “مرة تانيي بتقوم توقف على حيلك بس فوت ولا، ماتشوف حالك عليْنا، فهمان ولا”.. قمتُ بالتحديق في عينيه بهدوء، وقلت له: “طول بالك، ما كنت منتبه، بعدين أنا أول مرة بفوت هيك مكان وما بعرف قوانين التعامل فيه”..، ثم بدأ بإلقاء شتائم متواصِلة، بلعتها بصَمت، أعطاني رغيفين وبيضتين وقال لي إنه فطور لي ولزميلي في الغرفة، وزميل الزنزانة هذا كان مزوّر رخصة سيارة شحن كان قد اقتيد إلى التحقيق، عندما عادَ هذا الرجل لاحقاً أعطيته الرغيفين والبيضتين. كنت عاجزاً تماماً عن إدخال لقمة واحدة في جوفي، وكان جسدي غاضباً وروحي في حالة هيجان ومشاعري في قلق وهوس..

بعد لحظات، عادَ ذلك الغليظ الوقح، فتحَ الزنزانة واقتادني إلى الخارج، وضعني في غرفة التحقيق وأمرني بالبصم على أوراق لم يُسمح لي بقراءتها (وأنا لا أعرف مضمونها إلى الآن).. ثمَّ قادني خارجاً وبدأ بتوجيه ضربات خفيفة بكفه على قفا رأسي بنوع من الإذلال، ومرّة أخرى اجتاحني شعورٌ بغيض تجاهَ هؤلاء القردة الذين لا يعرفون مِن الحياةِ إلاّ أكثرَ تفاصيلها وساخة، كنت مشتعلاً ومصاباً بإحباطٍ شديد، كانَ بجانبي مجموعة أولاد أعمارهم بين 18 وال 20 اقتادوهم إلى المكان لنفس السبب (تخلّف عن الخدمة).. بعضهم لم يكن يعرف أنه متخلّف أصلاً لأنه لم يصله أي تبليغ من شعبة تجنيده وهذا سينطبق على معظم الشباب الصغار الذين سأقابلهم فيما سيأتي من سجون وأقبية و”مشخات” (عافاكم الله) مسخرة ومذلة وغباء..، أيُّ عالمٍ هذا الذي نعيشُ فيه.. أيُّ عالم ؟!..

إقرأ المزيد…

مذكرات الأيام السِّت.. الطريق إلى النبك..(1)

مارس 13, 2009 30تعليقات

عزيزي القارئ.. هذه القصة ليست قصة اليوم، ولا قصة البارحة.. هذه قصة تمتدّ على عقود، وهي ليست قصة أحمد.. أو محمد.. أو ياسر.. أو نضال.. أو حسام.. أو رامي.. أو طارق.. هذه قصة كلّ شاب رضع حب وطنه من ثدي أمه.. ذاب في ترابها حدّ الاندثار.. هذه ليست قصة شاب، مثقف أو طالب أو عامل أو صانع أو أجير أو أو أو.. هذه قصة وطن بأسره..

هذه القصة حقيقية جداً وتحدث كلّ ليلة يعرفها البعض وقد لا يعرفها البعض الآخر..

هذه قصة مواطن عربي سوري عادي جداً على درجة من الثقافة والوعي لا ينتمي إلا لوطنه، قال لي يوماً: “إن لفظنا الوطن فأين نذهب؟!!”.. “هل يستطيع أحد ما في هذا الكون أن يعيش بلا وطن؟!!”..
هذه قصته..

مذكرات الأيام الست.. الطريق إلى النبك..

قد يظنُّ من سيقرأ هذه المذكرات أنني أحاولُ سرْدَ أحداثٍ مشوِّقة ليملأَ بها بعضُ الشَّواذ أوقاتَ فراغِهِم المتورِّمة ويستخدمها آخرون لنقاشات عقيمة يجمِّلون بها هيئاتِهِم الثقافية، وربما قد يظنُّ آخر بأنني أتسلَّى بفتاتِ ذاكرة عَبَرَت يوْماً، ولكن القليل ربما هوَ مِن سيدرُك عمقَ هذهِ المذكرات ومدى شاهق أثرها.. ولا أقول العميق، لأنَّ شيئاً ما ارتفَعَ وطاف على سطح الماء وصارَ واضِحاً، فانجلَت رؤيا كانت ضبابيَّة.. وبانَت رائحَة لطالَما اختلَطَت بالوهْم والمسافات، ليْسَت هذهِ الأحداثُ التي أسردها الآن وسيلة حتى يستخدمَها بعض “المعتوهِين والناقصين” ليهاجموا بها الأرض التي عليها وُلدت وعليها أموت إنما هيَ لِفَضحِ بعضِ مماراساتِ الخارجينَ عَن أخلاقياتِ البشَر ومَدى غيابهِم عن أنظارِ أصحابِ القرار المتدثرين بكسلهم ونعاسِهِم وهواجسهِم المادية والجنسية..

الكاتب.. مواطِن عربي سوري
المهنة.. مهندس ما أو طبيب ما أو جامعيّ ما..
العمر.. حوالي ثلاثة عقود أو أقل

إقرأ المزيد…

وزهرٌ أينع في يبوس..

مارس 12, 2008 8تعليقات

image002.jpg

رويداً رويداً.. يختنق الليل ببحّة المرتعش الصوت لينبلج ضياء الصباح الذي يسافر عبر اتكاء الحنايا ناشراً في ثنايا البيت ضوءاً يفضح العوز على وجنات ذات الإحدى عشر خريفاً.. ينحشر الهواء ضيقاً ولا يعود الصبح يتنفّس.. ينحسر المدى ويغادر الفرح كسيراً على نصل الحلم..

تستيقظ الصغيرة المتدثّرة بوسائد الحلم على أضرحة تعفّن فيها الصمت وتحوّل الكلام إلى سعالٍ يستوطن أطراف فراش والدتها العجوز.. تلملم بقاياها وتلفّ وشاح الجراح البالي على والدتها، تودّعها الأخيرة بحشرجة غصّة تقتات هواجساً جائعة من جسدها النحيل.. وتشيّعها بدموعٍ محتضرة.. تشتم في قرارة نفسها لعنة النهار بكلماتٍ كسيحة..

تنتعل الصغيرة أحذية أيامها البائسة وتلتحف معطف العوز.. وتنطلق.. ينحدر الطريق بقسوة.. طفولة الخطوات تفضح رتق الثياب، يتشقّق جيبها بدراهم البعثرة، تتعثر بأصوات الجراح التي تصدح في رأسها الصغير.. تلعق الوحل إنهاكاً، تتحامل على نفسها متكأةً على برد الرصيف لتزاول البقاء لثماً للأراض التي عانقت الأحذية.. ثم تقف لتستمرّ في السير.. (مصابيح الشارع تبدو هزيلة هذا اليوم ربما يوهنها الشتاء هي الأخرى) تتحدث إلى نفسها ببراءة..

في زاوية الزقاق القديم تفترش صقيع الأرض ثم ترتب قليل بضاعتها. تفيض الوجوه.. والأماكن.. بالغيّاب.. وتراب الطريق يشاكس الخطى المعدومة للظلال التي حجبها زحام النهار المتخم بالبرد.. تهب نسمة شتائية قارسة أخرى فوق الوجه البارد.. ترتعش ثنايا الفتاة المتدثّرة ببردها.. وترسم الريح على مفرق الملامح حزناً باهتاً..

إقرأ المزيد…

الموت.. عادة فلسطينية

نوفمبر 26, 2007 6تعليقات

يسيرُ واثق الخُطى بين أكوام الناس.. يصعدُ إلى الحافلة بهدوء، يَرمقُ الناس بنظراتٍ خاطفة وهو ينقل قدميه عميقاً إلى داخل الحافلة، فتاة وشاب يتبادلان القبل.. طفل وأمه في صراع.. وجوه بسحنات مختلفة تَملأ بقية المقاعد.. وعدّة لُحى طويلة قذرة مُنسدلة مِن ملامح الظلام في نهاية الحافلة..

 

يَرمي بجسده عَلى إحدى المقاعد.. يبدأ المحرك بالعربدة، وبعد هنيهة تتقافز الصور أمام مخيلته.. أمّه.. جدته.. البيادر.. الحقول.. الكروم. أخيه الشهيد.. الوطن المسلوب.. العرب الجبناء.. القضية.. حبيبته الثكلى.. أشياء كثيرة..

ينفثُ آهةً بحجم الحريق الذي يضطرمُ بين جدران صدره، ثم يتذكّر مهمته.. يقومُ من مقعده ويسير ببطئ كخبير مارس الموت عدّة مرَّات، وعلى نصل عقرب وفي الوقت الملائم لقبول العرض الذي تقدمت به السماء.. يُسمع صوت (تكة) صغيرة، ثم ضوءٌ ساطع يقبّل عنان السماء.. وعند وتر اللحظة كل شيء يتوقف عن الحركة..

إقرأ المزيد…

جِلباب الغريبة

سبتمبر 18, 2007 3تعليقات

مُتَّحِدَةً مَعَ ليلٍ سَرمَدي، وَأضواءُ المَلْهى الثَّقيلة الَّذي افتتحتهُ مُؤخَّراً، وَعَلَى نَغْمِ آلامِ المُرتادين.. تَدخُلُ صَاحِبةُ الرِّداءِ الأسوَدْ، بإرثٍ مِنْ العُبوديّة لِشَيءٍ مَا.. تَبْكي صَليبَ الجِراح القَديم، تَنقشُ سِفراً جَديداً عَلى كِتابِ مَزامِيرها.. تَرقصُ كغجريةٍ ثَكْلى.. بِكِحلٍ أسوَد، يَكفَلُ لَها الأخير رَصيداً لا يَنفدْ مِنَ الحِبْر القاني.. لِينزفَ ألماً خُرافياً.. في لَحْظةِ تَيْه.. تَهْدُرُ السِّنينَ الخَوَالي ثُمَّ تَنْثَني بَألمٍ.. فِي مَعدَتِها لا أكثر..

َتبقى تِلكَ (الغريبة) تَبحثُ فِي زَوَايا الذَّاكرة عَنْ مَهْجَعِ حَبيبٍ لَمْ يَكُنْ هُناكَ في المَقامِ الأوَّل..

ويَتَحوَّلُ الجَميع إلى (غِرْبَان) تَنْعَقُ الألمْ بِمَازُوخيَّة لَذيذَة.. وَبِعَبَثيِّة لَحظةٍ مَا يَدّعونَ أنَّهُم (عِطرٌ لِليَاسمين)

إقرأ المزيد…

لنطهو عصافيراً اليوم

يوليو 1, 2007 7تعليقات

كان يسترق النظر إلى (برامج الرسوم المتحركة) في تلفاز ابن جارهم.. أعجبه منظر إحدى الشخصيات الكرتونية وهي تطرق برأسها الحائط بقوة.. فتتطاير العصافير حول رأسه..

لا يمكن أن ينسى تلك الدقائق القليلة.. عاد إلى البيت حين صرخ الجوع بمعدته الصغيرة.. ومع خلوّ البيت من كسرة الخبز.. وصمت الأواني الفارغة كأجراس الكنيسة.. ذهب إلى أمه.. أجابته بدموع ثكلى.. ففهم أن البيت خالٍ كعادته من الطعام.. عند ذلك تذكر تلك الشخصية الكرتونية، وفجأة قال ببراءة طفولية: لمَ لا نطهو عصافيراً اليوم؟!!

إقرأ المزيد…

هيَ.. ذكريات.. ودمعة مسروقة

يونيو 26, 2007 3تعليقات

بدأت الشمس بالغروب.. يجلس على كرسيه المتحرك أمام الشرفة يراقب الأمواج وهي تحتضن رمال الشاطئ ثم تنسحب بهدوء.. شعر بأنه البحر يحاول أن يحتضن كل اليابسة.. يمرّ شريط ذكرياته القصير أمام عينيه..

 

 

البارحة كان يحاول جاهداً أن لا يخسرها.. فعل الكثير من أجلها.. عرفت ببعضه ولم تعرف بكثيره.. كمذبوح يسعى للحياة من جديد ناضل من أجلها، أمواجه العالية كانت تتكسر أمام رمالها الهشة وتتراجع منسحبة.. أضحت تصرفاته تحاكي مراهقاً في السادسة عشرة من عمره..

إقرأ المزيد…