Archive

Archive for the ‘[فلسفة صاخبة..]’ Category

إليك.. أيها المنتصب في الغروب..

يوليو 30th, 2010 7 comments

مُبللاً بأثقالك واقفاً على باب القيامة، تدقُّ ناقوسك وتحمل وَجهك القديم ذاته، تتصاعدُ في جوفك أدخنة النرجيلة والسجائر والمصانع ولهاثُ المُضّطهدين.. أصدقاؤك يمرّون بك كالغُرباء تشيّعهم المَدينة الكارهة لأبناءها في توابيت شمعية مُسبقة الصّنع، تحملُ الريح جنائزهم وتعلكهم في أتونها المستعر.

وأنتَ أنتْ.. ما زلتَ تتنفس قسوة المدينة وتطيلُ النظرَ في الفراغ الهائل المُحيط بك، تتحشرجُ فيك كلّ الكلمات ويتشقّق لسانك عَطشاً للكلام.. تُدير حانتك بنفسك وتسقي نزلاءك رائحة المصيبة.
Read more…

الانتظار..

يونيو 8th, 2010 18 comments

لا أعرف كيف بدأ الأمر.. كل ما أذكره أنني خرجتُ ذات يوم إلى الشارع.. رأيت بعض الناس وقوفاً يرمقون السماء.. لم أعرهم اهتماماً، كان عددهم قليلاً لكن شيئاً فشيئاً بدأ عددهم بالازدياد..

مع مرور الوقت أصبح كل من في المدينة يرمق السماء.. مئات بل آلاف الناس في الشوارع والساحات والبيوت والأسطح وقفوا بجثثهم المنهكة يتطلعون إلى السماء بأعينٍ فارغة. الصبيان أيضاً وقفوا على أسطح الأبنية التي شهقت على طرفي الشوارع ينظرون إلى السماء بعيونهم المستديرة..
Read more…

صور مقلوبة..

أبريل 18th, 2010 21 comments

| 5 |

ارتفع صوت أحد المواطنين مخاطباً القيصر: “يا سيدي كلنا أولادك ونحب هذا الوطن مثلك تماماً يا سيدي..” ولم يكمل كلامه.. فقد تم إلقاء القبض عليه من قبل (حماة الوطن مطهّروا الأرض من الشياطين) بتهمة ادّعاءه الانتساب لقيصر.. وقال القاضي في معرض ادّعاءه: (متى كان ابن الكلب ابناً لقيصر؟!!)!!

* * *

| 4 |

طلبوا مني أن أعبّر فأنا أملك حرية التعبير كما قالوا.. لم أكن ماهراً في موضوع التعبير.. وعندما عبّرتُ أخيراً قلت: “لا”.. أودعوني السجن..

* * *

| 3 |

هربنا من العمل أنا وهو باكرين وتركنا بقية الموظفين.. في القطار بدأنا نتحدث عن الإخلاص في العمل، في الكرسي المقابل جلست عاهرة معروفة وقد التفّ حولها الرجال.. كانت تتحدث عن الفضيلة بشكلٍ مبهر.. وكنا نحنُ نستمع بصمت..

Read more…

براءة اختراع

فبراير 27th, 2010 16 comments

حدثت هذه القصة في الشهر الماضي أو ربما في العام 1986 لم أعد أذكر بالضبط، عندما كانت البلاد ترفل بالمخترعين والعباقرة، كان ذلك اليوم سيكون يوماً روتينياً جداً لموظف تسجيل براءات الاختراع في “وزارة المخترعين المحليين”، كان قد سجل في ذلك اليوم تسعة عشر اختراعاً مختلفاً. أذكر أن إحدى الاختراعات كانت عبارة عن “تواليت إفرنجي أوتوماتيكي” يقوم أوتوماتيكياً بغسل وتنظيف الـ؟؟؟ بعد الانتهاء من عملية الـ؟؟؟؟.

اختراع آخر كان عبارة عن جهاز يوضع على الفم كلما حاول صاحبه أن يتحدث بصوتٍ عال يقوم بخفض صوته وأحياناً يكتمه تبعاً لنوع الكلمات التي ستصدر منه، وقد لاقى هذا الجهاز استحساناً كبيراً وقام الموظف على الفور بتسجيله وتحويله إلى مصانع دائرة المخابرات والشرطة والأمن القومي ليتم صنع واحد مثله لكل مواطن.. مجاناً.. وتم تكريم صاحبه في ذلك اليوم بمبلغ كبير..

هكذا كانت تجري الأمور في “وزارة المخترعين المحليين” بشكلٍ يومي، إلى أن جاء دور أحدهم لتسجيل براءة اختراعه في ذلك اليوم، كان هذا الشخص هو “أبو فتحي القاووشجي”، تقدم أبو فتحي القاووشجي بأنفه الكبير المعقوف وسترته الرمادية الطويلة ثم وضع أمام الموظف جميع الأوراق والتواقيع المطلوبة لتسجيل اختراعه وحان وقت معاينة اختراعه ووضعه قيد التجربة بعد أن يقوم هذا الموظف بوضع حافره (ختمه) عليه..

Read more…

القصة التي انتهت قبل أن تبدأ بعد!!

فبراير 16th, 2010 18 comments

الحقيقة هي لم تنتهي.. لكنني أردت أن أنهيها.. أنا الكاتب وأنا أملك حرية الاختيار بين جعلها تنتهي أو لا تنتهي.. أستطيع أن أجعلها بنهاية سعيدة أو بنهاية حزينة.. أو أجعل نهايتها مفتوحة، حتى لو جعلت نهايتها مفتوحة سيكون هناك احتمال وارد أن يقوم أحد المعلقين بوضع نهاية مختلفة وسيأتي القارئ الذي يليه عندما يقرأ تعليقه سيظن بأن النهاية هي هكذا.. أو يجب أن تكون هكذا.. إلا أنها ليست كذلك بتاتاً..
Read more…

مُتكّأ..

فبراير 9th, 2010 10 comments

الموسيقي الضريرمتعبة هي السماء فوق مدينتي، النجوم المدفونة في أدخنة المصانع تسير فوقها مترهّلة تشي بالموت، عازف الأوكورديون الضرير تحت الجسر المقابل لشقتي يعزف “فيفالدي” ويبيع الهواء للمارّة؛ المارّة الذين لا يعيرونه أدنى انتباه يسيرون بسرعة في خطوط مستقيمة متقاطعة وغير متقاطعة، المطر يزيد من رتابة خطواتهم. وبرودة الهواء يزيد من تشنّج مفاصلهم..

العاشرة شرقاً؛ العازفُ يستدعي أبدية الجحيم ويلوّن مزاج الليل بملحمة من صنع”فاغنر” هذه المرّة، قلقٌ مرمّد يختزلُ الكلام في فمي.. أعدُّ الموتى في تلك الملحمة: واحد.. اثنان.. أربعة.. عشرة.. تسعة عشر.. وستة وعشرون.. يضيق فرحي أكثر وأنا أراهم يسقطون في عيني.. تضجّ موسيقى جنائزية في رأسي “تباً اللعين لا يعرف المهادنة!!”، أغلقُ ستائر عينيّ وأتكوّر على أطرافي في العتمة.. الكائنات المعطوبة تسرقُ الوجوه التي تضجّ على جدران رأسي.

Read more…

الفضيلة..

يناير 29th, 2010 15 comments

وقف الشيخ أبو فتحي(1) خلف حمام النساء يراقب المكان ويسترقُ النظر بين الفينة والأخرى عبر شرخٍ في الجدار.. وبينما هو كذلك إذ أقبل الأب بطرس(2) فارتبك الشيخ وعدّل من وضعه..

الأب بطرس: فلتحلّ عليك المحبة والسلام شيخ أبو فتحي.. ما أخبارك؟!

الشيخ أبو فتحي: الحمد لله على كل حالٍ ومآل.. وأنت سعادة الأب ما هي أخبارك؟!!

الأب بطرس: بخير.. لك الشكر.. ماذا تفعل هنا بالمناسبة؟!!

الشيخ أبو فتحي: حسناً.. كنت أراقب المكان حتى لا يستغلّ المراهقون الفرصة ويتلصّصوا على النساء والفتيات.. جيل والعياذ بالله.. أنت تعلم!! مهمتنا كرجال دين لا تقلّ أهمية عن مهمة قادة هذه الأمة.. نحو الخير والصلاح ونشر الفضيلة والأخلاق والسعي الدائم لمحاربة الفساد والرذيلة في سبيل إعلاء كلمة الله ورفعة الوطن..

الأب بطرس – وهو يسترق النظر من الشرخ أيضاً – : نعم نعم.. رفعة الوطن.. والقرب من الرب والإصلاح.. ما رأيك إذاً لو ساعدتك في هذه المهمّة الاجتماعية الكبيرة.. بالنهاية هي مهمة ملقاة على عاتق جميع رجال الدين والإصلاح.. من مختلف الأديان والمذاهب..

الشيخ أبو فتحي: لا بأس إذاً.. تفضل إجلس أنت هناك.. وأنا هنا..

Read more…

لا..

يناير 23rd, 2010 14 comments

أغلق الرجل الذي لا اسم له باب شقته الصغيرة وأقفل الأبواب جميعها بالمفتاح كما يفعل عادةً، وضع المفتاح في جيب سرواله الداخلي، ثم استلقى على سريره وانتظر حلول الليل.. انسحب النهار شيئاً فشيئاً تاركاً أثراً مقلقاً على وجهه.

الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، أحكم إغلاق النوافذ وأسدل الستائر المعتمة، جلس على فراشه يتنصّت جيداً لأية حركة أو همسة أو حتى مواء قطة أو عواء كلب في الجوار.. لم يسمع شيئاً!!

تأكد بأن الصمت قد اغتصب كل شيء حوله.. أشعل شمعة صغيرة وانسكب تحت فراشه بهدوء.. تأكد بأن ضوء الشمعة لن يتسلل خارج الغطاء، دقات قلبه بدأت بالتسارع.. العرق يتصبّب من وجهه ويديه ترتجفان.. لكنه يرهف السمع لأية حركة أو أية موجة صوتية ممكن أن يلتقطها غشاء أذنه.. تنهد بارتياح بعد أن تأكد بأن لا صوت يُسمع.

أخرج ورقة صغيرة من جيب قميص نومه وقلم رصاص.. بلل رأس قلم الرصاص بشفتيه وكتب على الورقة الصغيرة بخط صغير كلمة واحدة: “لا”..
تنفّس بعمق وابتسم ثم أعاد الورقة إلى جيب سرواله الداخلي هذه المرة.. أطفئ الشمعة وكتم سعاله الناتج عن دخانها..

Read more…

ثرثرة: كامو ما زال يحدق في البحر..

يوليو 23rd, 2009 6 comments

(01): ((مدخل خَطو))

الخيبةُ تسبقُ الموت
والريح تُشعل الرغبة..
ننكفئ على ضلوعنا، كحلزونٍ يعيش الحياة ببطئ.
الأحلام أمٌّ ثكلى.. قد كفّنت أطفالها.
..
في مسائي الماطرِ الأحلام
الأمنيات تنسكبُ من المزاريب.. بسخاء
تجوب الشوارع..
وتمسحها زجاج السيارات..
وجميعها تتجوّف الحفر مبتعدة..

* * *

(02): ((كــ زندقة..))
Read more…

لا غيمة للأشجار..

يونيو 19th, 2009 16 comments
The moon and the graves

The moon and the graves

ممهورٌ في شطحاتِ بكاء، أمارسُ طقوس اندهاشي اليومية بكامل أناقتي ولباقتي وربطة ياقتي؛ مدينتي السَّمراء تَمشي على قَارعة الأشياء الضَّحلة يُداعبها صَباحٌ مَاجنٌ مُحتشدٌ بِفراغٍ صَدئ..

أنا والقمرُ الحزين ما زِلنا نشهدُ ثَكلَ مَدينتنا هذهِ.. نَنتظرُ في طابورِ الموتى القادم، بَعدنا لا ثمّة مَنْ يَبكيها.. قدْ عادَ الليلُ مبكّراً وَخطفتْ هاويةُ الضّوء المكسور بَقايا أضرحةِ الموتى، وَأنا.. أنا.. أنمّقُ الحديث وألعقُ المطرَ المتساقط مِن مِزرابِ صَباحي.. صُراخي أضحى ثرثرةً وصمتي لا يملّ الانتظار..

اييهٍ أيها العائدُ مِنْ كُوّة نشوّة، تَموجُ وتخورُ وتمورْ كجهنّمٍ عِربيد يفتحُ حوضَ النار “ألا مِن مَزيد”.. “ألا مِن مَزيد..”.. “ألا.. مِن .. مزيييييييييييد”.. تحرقُ فرحي.. تحرقُ أرقي.. وتحرق حتّى مطري..
ولا يطلّ الله من فرجته..
Read more…