Archive

Archive for the ‘مداديات’ Category

خبر عاجل..

أبريل 6th, 2009 17 comments

* خبر عاجل يردني من العراء في تمام الساعة الثالثة من بعد منتصف النوم: “تمّ القبض على فلان الفلاني اليوم.. بتهمة إضعاف الشعور القومي..؟!!”.. أتربع سريري وأنا أرمق هاتفي النقال بنصف عين مفتوحة وأنا أهرش جلدي حكاً وأتقيأ نعاسي واشتم فرق التوقيت الشاسع.. ثم ببلاهة شديدة أتساءل: “وما العاجل في الموضوع.. ؟!! ثكلتك أمك!!” لا شيء جديد..

* خبر عاجل آخر من صديق آخر – أو كما يدّعي – في ليلة أخرى يقول أنه اكتشف في كتاب الهندسة في المنهاج السعودي أن “الخطان المتوازيان لا يلتقيان إلا إذا شاء الله..”.. هو اكتشف ذلك حديثاً و”طرشني” أي “أرسل إلي” مسجاً بهذا الاكتشاف الجديد بالنسبة له.. حالة أخرى من البلادة والغباء وإخصاء العقل وتخدير الفكر انتابتني وأنا أتذكر حديث أحد شيوخهم يردد أغنية “الإسلام هو الحل” في ظلّ هذه المناهج..
Read more…

مذكّرات الأيام الستِّ.. الطريق إلى النبك (القسم الأخير)

مارس 30th, 2009 9 comments

اليوم السادِس

(1)

اليوم هوَ اليوم السّادس لي، أخذونا في الصَّباح إلى شعبة تجنيد المنطقة الجنوبية، وهناك تم تسجيل أسمائنا وتصويرنا (لا أعرف لماذا).. ثم جاء شخص وسألنا بشكل جماعي إن كان أي شخص يعاني من أي شيء.. كان هذا هو الفحص الطبي.. طبعاً لو كان معَ أيٍّ منا “الزهايمر” ذاته لم يكن ليصرِّح به، لأنهُ سوف يعني مزيداً من أيام الذلّ والقهر في سجن القابون الذي ربما.. لا أدري.. أقول ربما.. قد يكون أبشع بقعة على وجهِ الأرض.

أخذوني معَ مهندس آخر إلى مكان خاص لنسجل استمارة خاصة بنا قالوا أنها تخص المخابرات، كان هناك نقيب (أنثى).. بدَت لي بأنها (الإنسان) الوحيد بين كل من مروا عليَّ في هذه التجربة البغيضة التي عشتها على مدار الأيام السابقة، طلبَت من الرقيب الذي قادنا بأن يفكَّ قيدنا وأمرته أن ينسَ القيد وأننا سنعود إلى القابون بدون قيود – وهذا ما حصَل لاحقاً-، أعطَت كل واحد منا ورقة وقلم وعاملتنا باحترامٍ كنتُ قد يئسْتُ منه تماماً. لَم أعد أتذكر اسمها لكن للحق.. وجودها أعادَ لي شيئاً مِن الثقةِ بأنَّ (الآخَر) الجيد سيظلُّ موجوداً في تكتلاتِ الشرِّ والبغضِ والقبح، وأنَّ وجودها لا بدَّ سيعني وجودَ غيرها وإن كانَ ثمة شيءٍ كثير فاسِد.

أنهينا أوراقنا كلها وأعادونا إلى السجن؛ كانَ معنا طبيب آخر في الرابعة والثلاثين من عمره تقريباً، كانت ثمة أخطاء بسيطة حصلَت مِن قبل فروع الشرطة العسكرية التي مرّ بها قد تسبّبت في إطالة مدة إقامتهِ في السِّجن ثلاثة أو أربعة أيام إضافية، وفي مكانٍ بغيض كهذا.. اليوم يساوي ألفاً، ولا يسعُكَ إلا تنشق لحظاتِ المستقبل التي ستعني خروجَك مِن هنا، وتتطلَّع إليْها (كجنةٍ موعودة)… لم نكن نتحدث عن أيام العسكرية المقبلة بقدر ما كنا نتطلّع إلى لحظة الخروج من هنا.. وأن تفَُكَّ القيود التي كبلت أرواحنا قبل معاصِمنا.

(2)

أخذونا إلى غرفة خاصة جمعت مهندسين وطبيب وثلاثة رجال تجاوزوا الستين، عرفنا أنهم من منطقة في حمص مشهورة بحيازة وتهريب السلاح، تفاجأت بالبداية لأن أشكالهم لم تكن توحي بالإجرام، لكن فيما بعد عندما أصغيتُ إلى حديثهم ظهرت لي حقيقة زيّفتها أعمارهم وأشكالهم التي بدت ضعيفة، لم أكترث لهم كثيراً. كانَ معنا شاب خريج كلية الاقتصاد لن أنساه أبداً، عندما كان على وشك إنهاء خدمته العسكرية اتُّهمَ بالإهمال بسبب فقدان سلاح من مستودعٍ كان يُشرف عليه، قضى فيها ثلاثة أشهر ونصف متنقلاً من مكان إلى آخر من سجون وأقبية وغرف تحقيق ومحاكم.

Read more…

مذكرات الأيام السِّت.. الطريق إلى النبك (4)

مارس 25th, 2009 8 comments

اليوم الرابع
(1)

كان يوم خميس، وكانَ يفترَض أن يتم أخذي (موجوداً) إلى الشرطة العسكرية هناك ليتم أخذي بعدها إلى شعبة التجنيد ثمَّ إلى مفرزة النبك لألتحق بالخدمة، هذه الإجراءات والتي من الممكن إنهاءها في غضون ساعة من الزمن، أخذت معي ثلاثة أيام بلياليها، وكثير من القهر والجوع والمرَض والاختناق والذل و و..الخ..

أخرجوني من الزنزانة، وقاموا بتسليمي أماناتي، خرجتُ إلى ممر ضيق تجمّع فيه ما يزيد على عشرين شخصاً، معظمهم مجرمين، ومنهم كنا حوالي السبعة متهمين بالتخلف عن الخدمة، وموقوفين دون تحقيق ودونَ أدنى حق بالدفاع أو الكلام، حتى حق الزيارة.. سُلِبناهُ لاحقاً.
تمَّ ربطنا جميعاً في سلسلة واحدة، كان المنظرُ أقوى وأشدّ من سابقيه، رجوتُ أيّ تصرفٍ واعٍ من الموجودين بالقرب بأن يرحمني ولا يوثقني بهذه الطريقة البهائمية.. (في سلسلة طويلة كالأغنام؟؟؟) تباً..

هنا.. أشياء أخرى بدأت تنهار داخلي، وحجم الصبر الهائل الذي حملتهُ بدأ ينفد، وبدوْتُ متعباً بدرجات.. وبدأت ملامحي بالتقلُّص. وضعُوني مع الآخرين وربطوني في السلسلة، وكالخراف ضمن قطيع.. تمَّ اقتيادنا خارجاً.

(2)

ثمّة سيارة أخرى كانت تنتظرنا لتقلّنا إلى دمشق.. ودمشق هذه المرّة ليست مدينة اللهِ الخالدة، بل مدينة القاذوراتِ والأوساخ وروائح المهاجع والمجرمين والكلاب، مدينة الأوباش قتيمي الهيئة، مدينة القلق والكبتِ والهوَس، مدينةُ الخوفِ والصَّمت.

دِمشق مدينةُ الأسر، لا شيءَ فيها إلاّ ذلِك المكان المقرف (القابون) حيث السجن العسكريّ، حيثُ نهاياتِ الضمير البشري، حيثُ لا أمن لأحدٍ مِن أحَد، وحيْثُ لا يأمَنُ مواطِنٌ آمِنٌ خطأَ موظفٍ حكوميّ.. أو مزاجَ ضابطٍ عسكريّ.. بدَت ليَ الأشياء بشعةً وكريهة، وبدا ليَ اللهُ (عفوه) بعيداً وساخطاً.. وظهَرَت ليَ السَّماءُ نافرةً وسوداء، ولَم أكُن قادراً إلا على الموتِ..

Read more…

مذكرات الأيام السِّت.. الطريق إلى النبك.. (3)

مارس 21st, 2009 12 comments

اليوم الثالث

في الصباح الباكِر، دخلَ أحدهم وقام بترديد أسماء بعض السجناء – المتهمين -، اقتادهم خارج السجن، وبعدَ انتظار دامَ أكثر من ساعتين جاءَ أحدهم واقتادني مع مجموعة من السجناء إلى الخارج، تمَّ تقييدنا مرّة أخرى في قيود ثنائية (كل اثنان في قيد)، وساقونا إلى سيارة في الخارج، وضعونا فيما يسمونه (القفص) الخلفي، وأخذونا إلى شعبة التجنيد.

لوْ أردتُ أن أجلِسَ معَ كبار المختصين النفسيين على هذه الكرة الأرضية، ليمنحني القدرة على شرح الحالة، وأنا أنزل من ذلك القفص المقيت أمام أنظار العالم مقيداً بيدي الاثنتين، غارقاً في الإذلال، يمسكني اثنان ويجرّاني بسرعة، وشعبة تجنيد تلك المدينة تقع وسط سوق شعبية لمن لا يعرف.. من الممكن أن يراني أكثر من مائة شخص أثناء نزولي ثم صعودي إلى مقرّ الشعبة كأنني سجين مُدان ارتكب جريمة ما بحقّ المجتمع. أستغربُ من بلاد تصنع من أبناءها مجرمين كرهاً وتضعهم في خانة مع كبار العتاة ثم يُطلب منهم أن يخدموا الوطن..؟!! لا أعرف إن كنتُ سأخدم وطني أم سأخدم من يملكونه..؟!!! سؤال أشعل هواجسي من جديد وشرّع الأسئلة عن جدوائية هذه المعمعة كلها..

اضطررتُ حينها لرفع رأسي عالياً عندما تذكرتُ منظرَ المقتادين إلى السجون حين ينزلون وسط الناس وهم مطأطئي الرؤوس، فأنا لستُ مجرماً ولن يلبسوني روح المجرم حتى ولو بالقوّة..، ولَن أدفعَ فاتورة كوني في بلدٍ لا يحترم مثقفيه فضلاً عن أن يحترم مواطنه العادي..

Read more…

Earth hour 28 March.. Join The world

مارس 12th, 2009 8 comments

This movie requires Adobe Flash for playback.

On March 28  you can VOTE EARTH by switching off your lights for one hour.
Or you can vote global warming by leaving your lights on.

The results of the election are being presented at the Global Climate Change Conference in Copenhagen 2009. We want one billion votes for Earth, to tell world leaders that we have to take action against global warming.

So kindly join the world.. Vote Earth dudes.. “Everyone can make a Change” even you…. .

Categories: مداديات

حكمة حمار..

مارس 6th, 2009 15 comments

donkey-t4380

تعود أحداث هذه القصة إلى عصرٍ موغلٍ في القدم، وفي بلاد لا تمتّ لنا بصلة؛ بلاد فيها القيصر قيصر والكلاب كلاب والخيزرانة خيزرانة.. والمراهقة السياسية في أوجها.. والذي منّو..

وكان لجاري حمار.. أو وكان لحماري جار.. لا يهم.. يتبوّأ منصباً مرموقاً في البلدية، رغم أن معظم ناخبيه كانوا يعلمون بأنه حمار إلا أن الورقة الانتخابية لم تكمن تحمل خياراً آخر.. ولأن الشعب ديمقراطي ويحب الديمقراطية ويعمل على تنفيذها فكان يجب أن يمارس هذ الحق الديمقراطي (الانتخاب)..

وكان لصاحبنا مثله مثل أيّ مثقف وشاعر مخضرم فلسفته الحياتية الخاصة، حيث كان لا يتوانى عن قصف الأعداء من رجعية وإمبريالية وتخلّف رافعاً شعار الاشتراكية والحق والعدالة والديمقراطية والمساواة.. والذي منو، وكان يؤمن أيضاً بمبدأه الخاص “الكذب أمامك والقبر قدّامك، سِر فعين المخابرات تحميك!!”.. وقد نقش على كرسيه يوماً: “كأننا والماء من حولنا .. قومٌ جلوس حولهم ماء”..

أما الشعب في ذلك الوقت فكان مجموعة من البشر المترهلين المصابين بالأنيميا الخبيثة تراهم دائماً في طوابير أمام المؤسسات الحكومية، أو مصانع الخبز أو يؤدون حركات الانحناء اليومية أمام الوالي.. وكان رجال الشعب عبارة عن أنابيب منوية ونسائه أجهزة تفريخ، وكان هذا هو النشاط الوحيد المسموح بممارسته عند الشعب لقتل الضجر حتى الفجر والتسلية والترفيه وحرية التعبير عن الرأي.. فكانت الأرقام الوطنية في دائرة الإحصاء الرسمية تزداد باضطراد..
Read more…

الدولة.. المعارضة.. والقانون؟!!

مارس 1st, 2009 14 comments

dsc09176


يعرّف ديفو الدولة بأنها: ” مجموعة من الأفراد مستقرة في إقليم محدد تخضع لسلطة صاحبة السيادة، مكلفة أن تحقق صالح المجموعة، ملتزمة في ذلك مبادئ القانون”..
إن الدولة – عزيزي القارئ- كنظام حكم تسعى للحفاظ على كينونة المجتمع كوحدة متلاحمة متلاصقة مع بعضها البعض وهو ما يُدعى اصطلاحاً “اللّحمة الوطنية”، فالدولة بالأساس جماعة من نوع ما تنشأ لتحقيق شيء حسن، لأن الإنسانية تعمل من أجل الحصول على ما يعتقد أنه خيرٌ للإنسان، و”الدولة كأكبر جزء من هذه الجماعات فهي تهدف إلى أكبر خير ممكن للإنسان” (أرسطو).

التعاريف أشياء قد لا نختلف عليها كثيراً.. لكن ماذا بالنسبة لبقية الجماعات، وأقصد ههنا المعارضة والأطياف الاجتماعية والسياسية و.. التي قد لا تتوافق وجهة نظرها مع وجهة نظر جماعة الحكم؟!! السؤال الذي أود أن أسوقه هنا كيف للدولة أن تتعامل مع المعارضة؟!! وكيف للمعارضة أن تتعامل مع الدولة؟!!

يقول صديقنا “هوبز” صاحب نظرية “العقد الاجتماعي” الذي يرى في الدولة كائن عملاق لطيف وودود وأنها حيوان أو آلة ضخمة بابتسامة: “إن تصرّفات الرجال مستوحاة من آرائهم، والتحكم الطيب في الآراء يؤدي إلى التحكم الطيب في تصرفات الرجال من أجل أن يسود السلام والوفاق بينهم”..
Read more…

هل كلّ الرجال متشابهون؟!!

فبراير 21st, 2009 51 comments

animal-monkey-men-in-black

صديقتي الثملة العاشقة المتعبة جداً خلدت للنوم أخيراً بعد ليلة متعبة..

لم تكن تكفّ عن ترديد مقولتها: ” كلّ الرجال متشابهون.. كلّ الرجال متشابهون؟!!” لم أستطع لومها بعد ما فعله صديقها بها..

اتصلت صديقتها لتطمئن عليها.. ورددت نفس المقولة على مسامعي..

صديقتي السابقة أيضاً قالت لي نفس المقولة عندما هجرتني.. ولم ألاحظ هذا الشيء إلاّ اليوم..

صديقة أخرى قالت نفس الشيء أيضاً مع زيادة بأن الرجال يشبهون الـ”Shit” إنما تختلف الرائحة فقط؟!! :)

Read more…

Categories: مداديات

اليوم عاد حبيبي..

فبراير 14th, 2009 20 comments

55

في هدأة المساء يتوضّأ الصمت بظلال حجرتي، أدحرجه شيئاً فشيئاً صوب القمر.. فأزفّه إليه، وأعود للجسد المستلقي بجانبي، المرمي على بُعد شهقةٍ أو أدنى..

يمتدُّ بصري الشابح نحو التفاصيل الدافئة فأشعرُ بنوعٍ من الطمأنينة والهدوء يدغدغان شعوري، أراقب ذلك الوجه الفاتن المحفور بين أهدابي، ذلك الوجه المفعم بالغواية والعشق للورود.. ذلك الجسد الفاتن الذي لطالما انتظرني بكثيرٍ من الغرائز وقليلٍ من الصبر.. فأجدني في متاهة فخمة ضمن عاصفة ترحل في روحي وتغرس في ضلوعي كلّ بساتين النشوة لأموت تحت ظلال أغصانها وتشربني الطيور نخباً للحياة.

لغة الأنفاس تبعثُ على المكان السكينة والسلام وتعزفُ على أوتار الوقت موسيقى أحلامي.. تنسكبُ الكلمات من شفاهي بهمسٍ معلوم وتتبعثرُ على قارعة الجسد العاري؛ أخبرها بيقيني بهذا الفؤاد المعبّأ بالصيف المستديم.. بهواجسي التي لا يوقنها إلا حضنها الذي يتجاوز بي أسفارَ القلب ويخلعُ عني غبار أحلامي المحبطة.. أصلّي أصلّي.. وأصلّي في محرابها صلاة الشوق.. ودعائي “يطير الحمام يحطّ الحمام” ..

كانت تلك الشفاه تقبّلني البارحة وأنا أجلدُ ذكرياتي مع أخريات بدخان نرجيلتي الرديئة.. آهٍ كم أحبّ ممارسة الغباء.. القسوة.. والحلم..

Read more…

Categories: مداديات

فاصلة منقوطة؛ ونستمرّ

نوفمبر 11th, 2008 21 comments

uni_1candl

ما الذي ينبعثُ فينا؟!! سؤال طرحته صباح هذا اليوم وأنا أقرأ رسائلي المهنئة بعيد ميلادي..

اليوم أعتّق سنة أخرى من عمري ، تخونني عباراتي وأبحث دون جدوى عن كلمات تسعفني بحالة من التطمين الذاتي لمغالبة إحساس قاهر بضيق الوقت والتأخر الدائم على مواعيد القطارات، وعدم القدرة على التعبير. إحساس بالعجز في وصف أحداث مرّت عليّ خلال سنة كاملة رسمت فيها أحلاماً طوباية أخرى – كما أفعل دائماً -، ونقل تلك التفاصيل بارتجالية دقيقة كأنها عرض سريع لمقاطع من شريط سينمائي بالأبيض والأسود.. حريق ينتابني في داخلي وأنا أرى أيامي تمرّ بسرعة دون أن أنجز ما أودّ إنجازه كاملاً.

سنة أخرى أزداد فيها يقيناً بفقري الفكري المدقع وقلة خبرتي، حاجتي إلى المزيد من المعرفة، تخبطي المستمرّ بين جدران الساعة ولهاثي الغير منقطع خلف وسائط النقل. اليوم مع رنين هاتفي النقال برسائل التهنئة اكتشفُ كم أنا صغير في هذا العالم وكم أحتاج إلى عمر وعمرين وثلاثة لاكتشف نفسي.. ما زلتُ بحاجة إلى قراءة العديد من الكتب التي في قائمتي، إلى لقاء الكثير من الأصدقاء الذين يشعرونني بدفئهم.. إلى السفر إلى بلدان كثيرة ما زلتُ أودّ أن أكتشف ثقافاتهم.. إلى إعطاء الكثير من الحب والوقت – وهذا الأخير لا أملك منه نقيراً – لأولئك الذين يسكنون بضعاً مني والذين يشعرونني بوجودي.. وإلى الكثير الكثير من الوقت.. الخ..

رغم أنني أعتقد بأن العمر ليس مهماً بقدر المعرفة والخبرة التي تمدّنا برؤيوية واقعية ومنصفة للأمور؛ والقدرة على التعلّم من لحظات خاصة.. خاصة جداً!! ومواقف، تجارب وحوادث نوعية في صيرورة تاريخية ربما قد تبدو للبعض الآخر تافهة ومبتذلة ومن الأجدر إلقاءها في حظيرة الذاكرة، لكنها تحتلّ مكاناً خاصاً في أنفسنا.

.. أظن أن هذه الأشياء هي التي تحدّد عمر الإنسان الحقيقي..

Read more…

Categories: مداديات