أرشيف

Archive for the ‘صيد الشبكة’ Category

البيت الحدودي (نيسينيات 06)

ديسمبر 15, 2007 3تعليقات

كان ذلك في اليوم الثاني من انتقالنا إلى المنزل الجديد، إذ استوقفني شيخ هرم يقطن في الجانب الأيمن من بيتنا قائلاً:

- ليتكم لم تستأجروا هذا المنزل؟!!

استغربت كثيراً حديث هذا الكهل فرددت عليه قائلاً:

- عندما يسكن المرء في منزل جديد يقول له الجيران (منزل مبارك)، فماذا تقصد بهذه التمنيات الغريبة؟

لم يهتم جاري بما قلت، بل تابع حديثه الفظ:

- تقتضي علاقة الجوار أن أرشدك وأنصحك بالابتعاد عن هذا المنزل لأنه مقصد للصوص.

- ولمَ منزلنا بالذات دون جميع المنازل الأخرى، هاه؟!!

تركته يثرثر بكلماته واتجهت صوب البقال كي أشتري علبة سجائر فقد أستطيع أن ألجم جام غضبي، وهناك سألني البقال عن سبب غضبي، قلت له: بقرب منزلنا يسكن رجل هرم وخرف، قال لي بينما كنت أمر من أمام منزله أن بيتنا مقصد للصوص وكان علينا أن لا نستأجره، بربك قل لي أليست هذه الحماقة بعينه؟!!!!

أجابني البقال:

- نعم جارك محق في ذلك وهو يريد أن يعلمك بوضع المنزل، فعلاً كان من الأفضل أن لا تستأجروا هذا المنزل بالذات.

انزعجت من البقال كثيراً، فلم أنتظر حتى يتم حديثه، فخرجت مباشرة وبقيت يومي معكر المزاج.

في المساء أتى لزيارتنا جارنا القاطن في الجانب الأيسر من بيتنا، واستمرت سهرتنا حتى منتصف الليل ، وعندما هم بالانصراف قال لي:

- منزلك مبارك إن شاء الله، ولكن يجب أن تكون على بينة من أمرك، إن هذا البيت مقصد للصوص.

لاحظت زوجتي مدى غيظي وحنقي، فحاولت أن تخفف عني قائلة:

- أوه أوه.. ألا تدري أن أصحاب المنزل لديهم ألف حيلة وحيلة كي يدفعوا المستأجر للإخلاء، ولعل هذه الحيلة واحدة منها، هدفهم إدخال الرعب في قلوبنا وبذلك نخلي المنزل وهم بدورهم يعملون على تأجيره لأحد أقاربهم أو أصحابهم...

بهذه الكلمات استطاعت زوجتي أن تهدئ من روعي.

لقد وترت هذه الحادثة أعصابي حتى إنني بقيت فترة طويلة أحاول أن أغفو ولكن دون جدوى، ثم غفوت، كم دام ذلك!ّ لا أدري كل ما أعرفه أنني استيقظت على صوت خربشة غير طبيعية، سحبت المسدس من تحت الوسادة وقفزت في الظلمة الحالكة وأنا أصرخ بصوت عالٍ:

- لا تتحرك من مكانك وإلا أطلقت النار.

ولكن المصيبة التي اعترضتني تتجلى بعدم معرفتي مكان مفتاح الضوء، أخذت أتحسس جدران غرفة النوم، لكن كل جهودي باءت بالفشل، وبينما كنت أعمل جاهداً في سبيل إيجاد المفتاح وإذ بقدمي ترتطم وأسقط على الأرض والمسدس يسقط من يدي، ولكن كيف سقطت وبماذا تعثرت قدمي. قهقه اللص بصوت مرتفع وأجش، فارتعبت كثيراً من شدة صوته، لملمت شتات شجاعتي المتبقية وقلت له:

إقرأ المزيد…

Categories: صيد الشبكة

اعلان استقلال الفضاء التخيلي – السيبرنّتي (Cyberspace)

نوفمبر 22, 2007 5تعليقات

يا حكومات العالم.. يا عمالقة اللحم و الحديد المملين، أنا من الفضاء التخيلي، بيت العقل الجديد. نيابة عن المستقبل، أسألكم انتم يا أصحاب الماضي أن تتركونا و شاننا. غير مرحب بكم بيننا. لا توجد لديكم أي سيادة في أماكن تجمعنا.

ليست لدينا حكومة منتخبة، و من غير المحتمل أن يكون لدينا واحدة. لذلك، لا أخاطبكم بسلطة أكبر من تلك التي تتحدث بها الحرية دائماً. أعلن المساحة الاجتماعية الكونية التي نقوم ببنائها مستقلة بطبيعتها عن الطغيان الذي تسعون إلى فرضه علينا. ليس لديكم الحق المعنوي لحكمنا ولا تملكون أية وسائل نجدها مخيفة لإجبارنا على ذلك.

تستمد الحكومات قوتها من إجماع المحكومين. إلا إنكم لم تطلبوه و لم تحصلوا عليه منا. انتم لا تعرفوننا و لا تعرفون عالمنا. الفضاء التخيلي لا يقع ضمن حدودكم. لا تتصورون انه بإمكانكم بناءه و كأنه مشروع إنشاء عام. لا تستطيعون. الفضاء التخيلي عمل من أعمال الطبيعة ينمو بنفسه داخل أعمالنا المشتركة.

لم تشاركوا في مناقشتنا العظيمة الجامعة، و لم تصنعوا ثراء أسواقنا. لا تعرفون ثقافتنا، أخلاقياتنا أو مبادئنا غير المكتوبة التي تمدّ مجتمعنا بنظام تجاوز بكثير ما يمكن أن يستمد من القواعد التي تفرضوها. تدعون أن بيننا مشاكل يجب عليكم حلها. تستخدمون هذا الادعاء ذريعة لغزو ساحاتنا. الكثير من هذه المشاكل لا وجود لها. أينما توجد خلافات حقيقية، أينما توجد أخطاء، سوف نتعرف عليها ونخاطبها بطريقتنا. نحن بصدد إبرام العقد الاجتماعي الخاص بنا. سوف تنشأ هذه السلطة بناء علي شروط عالمنا نحن- لا عالمكم. عالمنا مختلف.

يتكون الفضاء التخيلي من تعاملات، علاقات، و الفكر نفسه، منسقة كالموج الواقف في شبكة اتصالاتنا. عالمنا في كل مكان و ليس في أي مكان، و لكنه ليس في المكان الذي تسكن فيه أجسادنا.

نحن نكوّن عالما يدخله الجميع دون امتيازات أو انحياز للقوة الاقتصادية، القوة العسكرية أو محل ميلاد.

نحن نكوّن عالم يسمح لأي شخص، في أي مكان التعبير عن آرائه، أي كان اختلافها، دون خوف من أن يجبر أحد علي الصمت أو التوافق علي ما هو سائد.

مبادئكم القانونية الخاصة بالملكية، التعبير، الهوية، الحركة و المضمون لا تنطبق علينا. كل هذه الأشياء تقوم علي المادة، و لا توجد مادة هنا.

إقرأ المزيد…

Categories: صيد الشبكة

الحب على الطريقة السورية..

أكتوبر 22, 2007 9تعليقات

هُناك في مدينة (لاواديسيا) ولدتُ على الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط. أذكر أن قامتي كانت طويلة بحيث كنتُ قادرةً على الوصول إلى المدن القريبة في دقائق، ناظرةً الى البيوت في الأسفل بحب وامتنان. وعندما كنتُ أريد أن أتجوّل في الأزقة كنت أفعلُ ذلك بلمح البصر وبخفّة؛ حتى أنني كنتُ أجد مُتعةً في الاستلقاء في الحمامات تاركةً جسدي المرن بين أيدي رومانية لتدلكه.. ما أحلى دِعة العيش على هذا المنوال! لا اعتبارات تفرض نفسها عليّ ولا شعور بالذنب..

كنتُ أهيمُ في جنّة سورية من صنعي ومن صنع الله، هكذا كانت روحي عصيّة على القياس بينما الكواكب كُرات تتقاذفها يدايَ لهواً..

أما هو فقد وُلد معي في نفس المكان وفي نفس الزمان، و لقد اُعطينا الفرصة الكاملة معاً لنُعاين كيف يكون الحب أيضاً على شكلنا و مثالنا، سوريّاً عتيقاً نابضاً بالروح، ومنفلتاً هو الآخر من الاعتبارات، اللهم ما يحفظ نقاءه ووجوده؛ الكرامة المشتركة، التبادل الكامل، ومسامحة الهفوات الصغيرة التي تطفو على سطح قلوبنا كلّما استبدّت بنا تلك الهموم اليومية الصغيرة التي تنقر على شبابيك الروح !

كان هو يقدم نذوره إلى (إيل) إله القوامة الطبيعية، بينما كنت أُقدم نذوري إلى (عناة) آلهة خصوبتي، لكنه كان الحب السوري القديم العريق بكلّ ما فيه من روائح الصوامع والبيادر التي يُوشك الفلاحون على حصدها، حُب لا يستطيع كهّان المعابد أن يقضوا عليه بالفتوّة القاضية كما هو الحال اليوم.

 

لقد التقينا مراراً في غُرفنا الصغيرة عندما كنا نُترَك للّهو صغاراً، ثم عبر أزقة المدينة اللاهية، ثم في حقولها النائية بين سنابل القمح غير الناضجة، ثم في متاجر والِدَينا بين أقمشة البروكار والعطارة والزيوت المقطّرة وأخيراً في غرفتنا المشتركة، غُرفة الحب والأنفاس المقطوعة..

هو الآخر كان سورياًّ عتيقاً يركن سيفه في الزوايا ويغتسل بعد كل معركة ليطفح على وجهه ضوء الأيام الغابرة حين كان ضجيج العربات ذات العجلتين يَطغى على همسنا الذي تحميه شمعة مشتعلة على وشك الذوبان!

عالمٌ بهيٌّ رَحبٌ لم يلوّثه بعد التقدم في السن.. سنّ البلد التي أخذت أطرافها تتآكل كلّما مرّت عليها الأحقاب !

لقد ساهمتُ أنا وهو في خلق هذه الجنّة القديمة، عملنا معاً، حاربنا معاً، رَقصنا معاً وذرفنا الدموع معاً! وأنجبنا أطفالاً كان ينام في أحلام بعضهم رغبة القيادة وإدارة شؤون هذه الحضارة الخضراء. مَن كان يمنعهم من الحلم!؟ لا أحد! لا دين، و لا انتماء، و لا شبهة ليست موجودة. كانوا أحراراً.. سامحةً لهم العناية أن يختاروا أن يصبحوا مواطنين من الطراز الرفيع لمجرّد أنهم وُلدوا فوق أرضها.

حين تُولد في بلد وتحمل بصماته فوق وجهك، و مع ذلك لا تستطيع أن تحلم مجرد حلم في قيادته فأنت لا تنتمي إليه عملياً لأن شُعلة الانتماء تكون شبه مطفئة! إنك هناك تقف على بابه كغريب ولا تدخل، تتعلّق بحافلة منطلقة لعلّك تصل مع الركب كله! بوّاب على عمارة بلدك أو جنائني في حدائقها أو ربما ساعي بريد أو حتى حلاّق لذقون أخرى جعلتها ظروفها أكثر انتماءاً منك.

و مع ذلك، كان الانتماء يقاوم الغبن، والشعور بالحب يسمو فوق التسميات، و كنت أنظف سيفه السوري البرونزي الثقيل المركون في زاوية غرفتنا بالليمون و الزيت، وأغسل القمصان التي لطختها دماء المعارك الطويلة، معارك الدفاع عن هذه الأرض المباركة.

لقد كنتًُ متيقنةً ان الحمأة الوطنية التي نشعرها أنا وهو أقوى من طموح بلوغ كرسي السلطة الكنعاني العالي. لقد كنا نخاف على حقولنا و البيادر، على كروم العنب وخوابي الزيت ومخزون البلد من القمح. كنا نخاف على مدارس أطفالنا، التي نُصبت في حقول الهواء الطلق، نخاف عليها من تلوث الكتب، ومن رياح التصنيف، ومن نزعة التحليل المضحكة، و من تسييس الكلمات! نخافُ على براميل العطر والمسك وأكياس التوابل المهيأة للرحيل على ظهور الحمير والخيول باتجاه طريق الحرير. كنا نخاف على دروب البلد الترابية القليلة من نسمات تحسين تطيح بألواح الطين المسمارية وبقايا الرومانسية فيها.

إقرأ المزيد…

Categories: صيد الشبكة

أكره التملّق (نيسينيات-05)

اغسطس 12, 2007 2تعليقات

دخل إلى المركز الصحفي الذي أعمل فيه، وكنا يومها بحدود تسعة صحفيين وكانت المرة الأولى لذلك لم أعرفه، ومما زاد استغرابي أن جميع أصدقائي هبّوا واقفين، لذلك وبشكل لا شعوري وقفت. نكزني أحد أصدقائي قائلاً:

- هيه إنتبه إنه كاظم بيك!

ارتعبت كثيراً حتى ظننت أن قلبي هوى إلى ركبتي، كيف لا؟!! وهو ذاك المليونير الذي يملك الملايين، عدا عن ذلك فهو صاحب هذا المكتب الصحفي

- اجلسوا.!. صرخ كاظم بيك بأعلى صوته.

جلس الجميع إستجابةً لأوامره عدا شوقي أفندي ظلّ واقفاً، فمن الجدير ذكره أن شوقي أفندي هو رئيس التحرير.

- هيا إجلس فأنا لا أحب التملق.

- على رأسي يا بيك، لنجلس إذا كانت هذه رغبتكم.

إلا أنه ظل واقفاً كالقصبة، والأنكى من ذلك أنه ضمّ كلتا يديه فوق بطنه ولوى عنقه على كتفه.

من المعروف عن كاظم بيك كرهه الشديد للتملق والمتملقين (برافو) أحييه على هذا الموقف الرائع.

تفرّست في وجه شوقي أفندي دون أن يشعر بي لأنه كان منشغلاً بتحريك عنقه الملوي مبدياً إعجابه بكلمات كاظم بيك، لم يكتف بذلك، بل راح يكرر كلماته المعهودة (نعم هذا واجب مقدس على كل واحد منا).

صرخ كاظم بيك وبأعلى صوته:

إقرأ المزيد…

Categories: صيد الشبكة

خبز وحشيش وقمر

يوليو 8, 2007 3تعليقات

عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ

فالسطوحُ البيضُ تغفو

تحتَ أكداسِ الزَّهرْ

يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْ

لملاقاةِ القمرْ..

يحملونَ الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبالْ

ومعدَّاتِ الخدرْ..

ويبيعونَ، ويشرونَ.. خيالْ001.jpg

وصُورْ..

ويموتونَ إذا عاشَ القمرْ

ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ

ببلادي..

ببلادِ الأنبياء..

وبلادِ البسطاءْ..

ماضغي التبغِ، وتجَّارِ الخدرْ

ما الذي يفعلهُ فينا القمرْ؟

فنضيعُ الكبرياءْ

ونعيشُ لنستجدي السماءْ

ما الذي عندَ السماءْ

لكُسالى ضعفاءْ

يستحيلونَ إلى موتى..

إقرأ المزيد…

Categories: صيد الشبكة

أنت منذ اليوم غيرك

يونيو 17, 2007 أضف تعليق

هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا… لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟

***

وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟

***

كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!

***

أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك!

***

أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا – تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!

***

أيها الماضي! لا تغيِّرنا… كلما ابتعدنا عنك!

***

أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟

وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.

***

أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!

***

الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!

***

تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟

***

لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد!

***

ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا!

***

أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!

***

مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة!

***

قلبي ليس لي… ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً.

***

هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته – أخيه: “الله أكبر” أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين؟

***

أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه.

رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.

***

ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين.

***

وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة… ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟.

***

لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً! وخمرتنا… لا تُسْكِر!.

***

لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة.

لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا قال لي أستاذ جامعة!.

***

(أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ). هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام.

***

من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟

بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!.

***

لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون!.

***

سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق؟

قُلْتُ: لا يدافع!.

***

وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟

قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!.

***

لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون.

***

أنت، منذ الآن، غيرك!.

***

محمود درويش

17/06/2007

 

Categories: صيد الشبكة

من يأكل الحصرم ومن يضرس؟ (نيسينيات – 04)

يونيو 5, 2007 أضف تعليق

مرّ بجميع مكاتب التشغيل بلا استثناء، والرد الوحيد دائماً (دع عنوانك وسنخبرك عند اللزوم). عند عودته إلى البيت، وفي كل مرة كانت زوجته تقابله بسؤالها المعهود والممل: هل وجدت عملاً؟ ولكن، في هذه الأيام، أن تجد نقوداً في الطرقات أهون من أن تجد عملاً. وكثيراً ما كانت زوجته ترخي العنان لقنابلها الثقيلة:

-          لم أر رجلاً مهملاً وأحمق، وعديم الثقة بنفسه مثلك.

-          وعدني أحد الأصدقاء بأن يساعدني غداً.

-          وبماذا سيساعدك؟ هاه!

-          لإيجاد عمل يا حياتي.

لقد خلقت الزوجة من هذا الرجل الملاك أكبر كذاب.

-          وأي عمل هذا؟

-          عمل رائع، وعال العال.

-          فهمنا، ولكن ما العمل؟

-          العمل يقوم به المرء بقدميه وهو جالس في مكانه!

-          وأيّ عمل هذا الذي تتفصح به؟!

-          نعم.. العمل على مكنة الخياطة.

-          وكم سيدفع لك؟

-          ثلاث مائة ليرة.

استفساراتهم وحديثهم السفسطائي والخالي من الطعم كثيراً ما كان يستمر لساعات طويلة.

في اليوم التالي سألته زوجته:

هل بدأت العمل؟

-          ذهبت .. ولكن لسوء الحظ فقد توفيت زوجته، الله يرحمها… وتأجل الموعد إلى يوم الأربعاء.

الأربعاء.. الخميس.. وتتتالى الألاعيب والأكاذيب لا تنتهي.

وذات يوم طفح الكيل، كما يقولون، فهددته زوجته:

-          تعلمت على الكسل، لذلك إن لم تجد عملاً، فوالله العظيم لن أدخلك هذا البيت.

في ذات اليوم وضع عنوانه في أربعة خمسة مكاتب. وفي المساء عاد إلى المنزل فراح يطرق الباب بطرقات سريعة صائحاً بأعلى صوته..

-          البشارة … البشارة يا زوجتي؟ تهانينا، وجدت عملاً وبدأت به مباشرةً.

فتحت الزوجة الباب سعيدةً بزوجها وهو بدوره راح يحدثها عن هذا العمل بل أخذ يجمله بنظرها لدرجة بات يصدق ما يقول:

-          هيا يا عزيزي نم باكراً، كي لا تتأخر صباح الغد.

وفي الصباح شيعت الزوجة بعلها متمنية له الخير والنجاح، أما هو فقد أخذ يتسكع باحثاً عن عمل في الشوارع والحدائق. وعند المساء عاد إلى البيت وراح يصرخ ويهدد مثل كل الرجال. استمرت هذه الحياة المليئة بالأمل لمدة خمسة وعشرين يوماً. ولكن المسكين راح يضطرب أكثر فأكثر مع دنو موعد قبض الراتب.

كان قد أبلغ زوجته بأنه سيقبض ثلاثمائة ليرة لذلك كانت تخطط في سبل صرف المبلغ المحترم.

قال لها:

-          خذي الأولاد، واذهبي إلى أمك، وفي أول الشهر تعودين!

حملت المسكينة أولادها ميممة شطر أمها دون أن تنبس ببنت شفة.

أما الرجل النشيط فقد اتخذ قراره في السرقة، عاين الشقة التي سيدخلها.

في الليلة الأخيرة من الشهر.. أخذ يتجول حول البناء المذكور، لحظات وانطفأت الأنوار في الشقة المستهدفة، وفي الطابق الثاني كانت الأسرة صاحبة الشقة معتادة على الخروج من المنزل في مثل هذا الوقت، إما إلى السينما أو للسهر عند الجوار.

خطة رائعة، وحظ أروع، إذ كان يستطيع الدخول دون وجل، دار خلف البناء، لم يكن هناك من أحد، تسلق جدار الحديقة المنخفض ، تمسك بحديد النافذة السفلية. ثم تسلق ماسورة المياه، وبهذا الشكل لم يكن الصعود إلى الشرفة صعباً. ما هذا القدر حتى باب الشرفة كان مفتوحاً! دخل الشقة بجرأة وكأنه مالكها، أنارها! مسح أغراضها بعينيه مستطلعاً الموجودات، لم تكن الشقة تحوي أغراضاً غير صالحة للسرقة، ففي البوفيه وداخل العلب المذهبة كانت الفناجين النفيسة. وكانت الخزائن مليئة بالملابس الفاخرة. مدّ يده مباشرة إلى جيب الجاكيت وسحب حقيبة النقود المنتفخة والمليئة، وتجمدت عيناه عندما وجدها مليئة برزم من ذات الخمسين والمئة، لذلك لم يكن بحاجة للاستمرار باحثاً في غرفة النوم. سحب ثلاثمائة ليرة فقط وجلس إلى الطاولة كاتباً:

(سيدي العزيز:

دخلت شقتكم بقصد السرقة، كنت بأمس الحاجة إلى ثلاثمائة ليرة، صدقاً سأعيد المبلغ حال توفره لدي).

وضع القصاصة وخرج من الشقة بسهولة مثلما دخلها، وبذلك سيتخلص من لسان زوجته شهراً وسينام مرتاحاً لأول مرة منذ فترة طويلة.

إقترب من منزله فوجد الضوء مناراً، استغرب كثيراً فزوجته في بيت أهلها، ربما عادت! حسناً سيلقي المبلغ في وجهها ويصرخ كي يثبت رجولته. فتح الباب فجأة أشهر في وجهه المسدس:

-          إرفع يديك!!!

بينما اقترب منه شخص آخر قائلاً:

-          ولك ! أي إنسان أنت؟ أما فكرت أن لصاً سيدخل بيتك يوماً ما! نحن هنا منذ ساعتين ولم نعثر على شيء ألا تخجل!!!

فتشوه فوجدوا المبلغ في جيبه أخذوه وانصرفوا.

أشرقت الشمس والرجل يفكر بالأكاذيب التي يمكن أن تنطلي على زوجته، طرق الباب، قد يكون الطارق زوجته، فتح الباب وفرائصه ترتعد رعباً، لكن المفاجأة كانت كبيرة إذ برجلي شرطة ممسكين باللصين! إلتمعت عيناه من الفرح… سأله الشرطي:

-          النقود لك؟

شيء ما تحرق في جوفه، كيف لا وهو السارق أيضاً.

-          إن هذين الأحمقين إعترفا أنهما دخلا منزلك وأخذا النقود بالقوة.

إذاً هذه النقود أصبحت من نصيبه ونصيب زوجته.

-          ولكن من أين حصلت على هذه النقود؟

صعق الرجل وتغيرت سحنته من هول ما سمع.

… إذاً عرفوا أنه سارق أيضاً.

-          إن النقود التي بحوزتك مزيفة يا أفندي.

تهاوى الرجل في مكانه إثر قول الشرطي.

طلب منه الشرطي أن يرافقهم إلى المخفر. 

***

Categories: صيد الشبكة

القطة السعيدة (نيسينيات – 03)

يونيو 3, 2007 أضف تعليق

التقينا مجموعة من الأصدقاء والمعارف في حفل افتتاح معرض للفنون الخزفية الذي أقامته إحدى فناناتنا المشهورات.

ساد اللقاء جو من الحديث الشيّق والحار،هذا يناقش صديقه،وذاك يعاتب صاحبه وهكذا.. أثناء ذلك تقدمت فنانة أخرى قائلة: يا أولاد ،البارحة حلمت حلماً

قاطعها أحد الشعراء: أكان مزعجاً؟

- لا أدري،لكن أما من أحد يفسر حلمي؟

وراحت تلك الفنانة تحدثنا عن حلمها.

- كنت سائرة بين مجموعة من الأشخاص،هذا ذاهب إلى عمله وذاك عائد منه،أما أنا فقد كنت هناك،كما أسلفت، ذاهبة إلى مكان ما، وفجأة سمعت صوت أحدهم يقول:

-  أنا.!!

استدار الجميع إلى مصدر الصوت، بينما راح صاحبه يتابع ما بدأ به: أقول لكم ليقف كل في مكانه.

فوقفنا جميعاً. سألها أحد النحاتين: ولم وقفتم؟

ردت عليه الفنانة قائلة: ومن أين لي أن أعرف، المهم وقفنا، ألم أقل لك مجرد حلم.

تابع صاحب ذاك الصوت قائلاً: والآن ليرسم كل منكم دائرة بالطباشير حول نفسه.

فظهر بيد البعض قطع من الطباشير ورسم كل منهم دائرة حول نفسه.

لكن أحد المتواجدين هناك استفسر قائلاً: ليس لديّ طبشورة ماذا عساي أن أفعل؟

أجابه ذلك الرجل: من ليس لديه طبشورة ليرسم بقلمه.

راح البعض يرسم دائرته بقلم رصاص والآخر بالمداد الجاف أو السائل.. بحثت ملياً في حقيبة يدي، علّي أجد قلماً ولكن عبثاً، ولحسن الحظ لم أكن الوحيدة في ذلك، حيث ظهر عدّة أشخاص لا يملكون أقلاماً.

لا أدري ما سبب الخوف الذي تسلل في أعماقي حتى رحت أرتجف وترتعد أوصالي، أحد أقراني ممن ليس لديه قلم سأل صاحب ذاك الصوت: ليس لدينا أقلام، ما العمل؟

ردّ عليه قائلاً: من ليس لديه قلم ليرسم دائرته بنفسه.

وضعت كعب قدمي كمركز فرجار ورحت أدور حول نفسي راسمة دائرتي المطلوبة، أحد الحضور سأل فنانتنا: ولمّ رسمت الدائرة؟

- ما هذا السؤال! ألم أقل لك أنه مجرد حلم.

تدخل ممثل آخر بالحديث قائلاً: إن الأحلام عادة لا تتسم بالواقعية.

وهكذا دبّ النقاش بين الحضور حول واقعية الأحلام.

وفي النهاية توصلنا إلى نتيجة مفادها أن الأحلام ليست منطقية ولا واقعية.

بعدما رسم الجميع دوائرهم، طلب صاحب ذاك الصوت عدم مغادرتها، وبالفعل تجاوب الجميع للأوامر. وبذلك أصبحنا أسيري دوائرنا.

سألها أحد الشعراء: ألم تستطيعوا الخروج من هذه الدوائر إطلاقاً؟

ردت عليه قائلة: لا،لم نستطع الخروج بتاتاً.

- ولماذا؟

- يا أخي ممنوع، ممنوع الخروج من الدوائر، ممنوع ألا تفهم؟

عاود أحد النحاتين وسألها: حسناً فهمنا أنه ممنوع، ولكن لماذا؟

إستشاطت الفنانة غضباً إلا أنها كبتت غيظها وقالت: يا روحي ألم أقل لكم أنه مجرد حلم، أهناك أسباب ومسببات في الأحلام.

هكذا بقينا داخل دوائرنا.

- حسناً ولكن ليس لديك دائرة؟.

- ألم أرسمها على الهواء؟

- لكنها ليست مرئية، وحدودها ليست واضحة.

- لم أستطع الخروج منها، ولكن كيف؟ لا أدري!

- لم لا تخرجي من دائرتك وما المانع؟

- لأنه لا أحد يخرج من دائرته كي أتشجع وأخرج بدوري.

- ولم؟

- آه (أمان يا ربي)، لم لم لم ألم أقل لكم أنه مجرد حلم.

- آه نعم.

رغبتي كانت جامحة للخروج

لو أستطيع مدّ إصبعي كي تمحوا ما رسمته، حاولت ذلك لكن صراخ صاحب ذاك الصوت زلزل أحشائي ـ لا أحد يمحو دائرته ـ وهكذا أصبحت أسيرة دائرتي.

ولكن ـ قال أحد الممثلين ـ  منذ البداية كان عليك أن لا ترسمي تلك الدائرة.

- أنت محق بذلك، ولكن عزائي أنني لست الوحيدة حبيسة دائرتها.

لقد أشفقت كثيراً على ذلك الشاب المشلول، سمعته يقول عشرون عاماً وأنا طريح الفراش لا أستطيع الحراك، أما الآن وبعد احتباسي داخل هذه الدائرة، تولدت في أعماقي رغبة راحت تمزقني وتدفعني للخروج من هذه الدائرة. ولكن كيف سنخرج، ونحن لا نستطيع الحراك؟

كما قلت لحظة انغلاقي داخل هذه الدائرة اللعينة، شعرت بأنني قادر على الخروج مشياً، بل قولي راكضاً، ولو يسمح لنا إزالة هذه الدائرة.

التفتّ إلى الوراء وإذ بي أمام امرأة نائمة، نظرت إليها بإمعان وجدتها بلا روح، نعم بلا روح، ولكن الغريب بالأمر أنها تتكلم وتقول: آه لو تُمسح هذه الدوائر لخرجت وتفسحت قليلاً.

سألتها: أيعقل هذا، أنت ميتة وتتكلمين؟

ردّت عليّ قائلة: منذ أن فارقت الحياة ماتت في أعماقي رغبتي في القيام بالزيارات، لكن منذ أن حبست داخل هذه الدائرة عادت هذه الرغبة تتفجر في أعماقي من جديد، آه لو لم أكن أسيرة دائرتي لاستطعت المسير والزيارات مثلكم أيها الأحياء.

التفت ثانية إلى الأمام وإذا بي بشاب مفلوج يقول: آه لو يخرج أحدهم ويزيل خطوط دائرتي ويخرجني من هنا ويخلصني من هذا البلاء.

قلت له: أنت مفلوج ولا تستطيع الحراك، كيف رسمت هذه الدائرة؟

أجابني قائلاً: نعم معك حق، أنا لم أرسم دائرتي بيدي، بل برأسي ، وإن ما قمت برسمه لم يكن سوى مشروع دائرة.

جميعنا هنا محتجزون داخل دوائرنا، رسمناها بأيدينا أو بأقلامنا وحتى برؤوسنا ولا نستطيع الخروج منها، وبذلك نقف عاجزين أمام دوائرنا.

بعد فترة احتباس داخل دوائرنا، راحت تتغير العبارات، وتصبح على الشكل التالي:

- آه لو يأتي أحدهم ويمسح دوائرنا، ويخلصنا منها، وهكذا راحت الأصوات تتعالى:

- آه لو يأتي أحدهم وينقلنا، آه لو يأتي أحدهم وينشلنا من دوائرنا.

وباعتبار أن الجميع كان يردد هذه العبارات، لذلك رحت بدوري أردد أثناء ذلك راح الليل ينسج خيوطه المظلمة ويلقيها علينا.

- آه سأفقد عقلي أما من منقذ ينقذنا؟

فجأة صدر صوت جديد وبنبرة جديدة:

(آه لو يخرج أحدهم من دائرته لخرجت مباشرة).

وهكذا رحنا نردد نفس العبارة، راحت الأصوات تتعالى (ليخرج ذاك الشخص كائناً من كان).

ولكن رغم جميع الأصوات لم يخرج هذا (الأحدهم)، وقال: أنا هو الذي تبحثون عنه.

غطت الظلمة جميع أصقاع المنطقة ونحن ما زلنا محتبسين رهن دوائرنا.

في تلك الأثناء راحت قطة ذات عينين براقتين تصول وتجول بين دوائرنا، لا أحد يردّها أو يقول لها من أنت وإلى أين ذاهبة؟

قلت بيني وبين نفسي، آه لو كنت قطة ما أسعد هذه القطة.

راح الجميع يحسد القطة على حريتها.

كم هي ذكية هذه القطة، وكأنها عرفت ما يجول في أعماقنا، لذلك راحت تعاكسنا غير آبهة بأحد.

إنزعجت كثيراً من هذه القطة، وعلى أثر ذلك فتحت عينيّ، وإذ بي سابحة في بحر من العرق. وبعد أن أنهت فنانتنا حديثها عن حلمها قالت:

- والآن أما من أحد يفسر حلمي.

حاول أحد الكتاب التظاهر بالمعرفة إذ قال: عندما لا يستطيع المرء أن ينجح بسلك سلوك الإنسان، يحاول أن يهتم بسعادة القطط، على كلّ سأقوم بكتابة كل ما تحدثت به.

تدخلت تلك الفنانة منزعجة: ولم ستكتب؟

تدخل النحات قائلاً: قد يجد أحد القرّاء في نفسه الكفاءة، ويلقي بنفسه خارج دائرته، وبذلك يظهر هذا الأحدهم الذي كنتم تبحثون عنه وتخرجون من دوائركم.

* * *

Categories: صيد الشبكة

مدين لك بسعادتي (نيسينيات -02)

مايو 30, 2007 2تعليقات

- لقد تعرفت على فتاة رائعة الجمال يا صديقي.

- هل هي جميلة؟

- ماذا تقول!!… انظر إلى صورتها كم هي رائعة الجمال.

- حقاً إنها جميلة جداً…. ولكن حافظ عليها ولا تفرط بها.

- نعم ، نعم لن أفرط بها.

- وهل أظهرت لك مودتها؟.

- أحياناً…

- إذاً حاول أن تستحوذ على قلبها.

إقرأ المزيد…

Categories: صيد الشبكة

آه منا معشر الحمير (نيسينيات -01)

مايو 27, 2007 أضف تعليق

آه منا معشر الحمير

يحكى أننا نحن الحمير كنا في قديم الزمان نتحدث بلغة كالتي تتحدثون بها أنتم البشر، كانت لنا لغة خاصة بنا.

ويحكى أننا لم نكن ننهق في قديم الزمان كما نحن عليه الآن، وتعلمون أننا الآن نعبر عن رغباتنا وأحاسيسنا، ومشاعرنا، وأفراحنا، وأتراحنا فيما بيننا بواسطة النهيق!

النهيق هو إصدار صوت مؤلف من حرفين بشكل متكرر: (هاق.. هاق) هذا هو النهيق..

تقلصت لغتنا الغنية تلك، وتقلصت إلى أن صارت كلمة واحدة مؤلفة من حرفين. يعود ربط ألسنتنا نحن الحمير إلى حادثة قديمة جداً.. يحكى أن هنالك حماراً عجوزاً من الجيل القديم، في يوم من تلك الأيام كان يرعى هذا الحمار العجوز في البراري وحده، وكان يغني الأغنيات الحميرية في أثناء الرعي، في لحظة من تلك اللحظات تناهت إلى أنفه رائحة..

إنها رائحة ليست طيبة، إنها رائحة ذئب.

رفع الحمار ابن الجيل القديم أنفه إلى الأعلى، وبدأ يستنشق بعمق، الجو يحمل رائحة ذئب حادة.. سلّى الحمار العجوز نفسه بقوله :

- لا يا روحي، إنه ليس ذنباً..

وتابع الرعي..

إقرأ المزيد…

Categories: صيد الشبكة