Archive

Archive for أغسطس, 2011

الشيء

أغسطس 14th, 2011 12 comments

كان ذلك في خريف العام ألف وتسعمئة وكذا.. أحضره المختار وأفسح له مكاناً أمام بوابة بيته والذي كان جزءاً منه مكتب لإدارة شؤون القرية.. كان الصغار يعبثون به ريثما ينهي آبائهم عملهم في مكتب المختار.. يرمون له ببقايا الطعام وبقايا الأشياء الصغيرة.. وكان الشيء يلتهمها بسعادة..

قيل أن المختار أحضره من المدينة.. البعض قال إنه لقيط.. يتيم.. ضائع.. آخرون قالوا إنه نتاج سفاح غير شرعي بين المختار وإحدى بغايا المدينة.. الشيخ أبو فتحي نهرنا عن الحديث عن أصل الشيء في المقهى لما سيترتب علينا من خطايا بسبب ذلك على حد تعبيره.. لذلك ومع الوقت لم نعد نتحدث عن أصل ذلك الشيء.. فيما بعد لم نعد نجرؤ!!

بعد مضي الزمن الثاني كان الشيء قد كبر كثيراً وبسرعة كبيرة وغير طبيعية.. وأخذ يحتلّ قسماً كبيراً من بوابة المختار. قرر المختار أن يضعه في منتصف ساحة القرية، وبالفعل تم نقله إلى منتصف الساحة.

Read more…

الجثّة..

أغسطس 8th, 2011 5 comments

فوق غمامة الموت يتكئ شيطانٌ أخرس على التابوت المستلقي فوق كتفي الأيمن، الطريق مدنّسٌ في الظلام وقدمي اليمنى تطأ الدرجة الأولى والأخرى لا أجدها في العتمة، ولا أذكر إن كان هناك أخرى أساساً.
في حلق الصمت يهمَسَ الشخص الذي على يميني “إنه شهيد”.. الآخر قال “بل مخرّب”.. ثالث قال “الأمر واضح.. إنه مندسّ”.. همس أحدهم من الخلف “ألا ترون بأنه مناضل”.. الذي في المقدمة قال: “بل جندي كان يقوم بواجبه”.. الحكيم قال “يجب أن ندفنه بأي حال..!!”..

صار لنا ستين يوماً ونحن ندور في حلقة مفرغة بتابوت الشؤوم المُلقى على كاهلنا.. لا نعرف أين ندفنه.. وكيف ندفنه.. ومن سيدفنه.. وكيف ستجري الشعائر الجنائزية عليه.. كل ما أعرفه بأننا كلنا متعبون.. وكلنا نودّ الخلاص من هذا الحمل الثقيل.
تقدّم أحدهم في العتمة وطلب أن ندفنه على الطريقة المسيحية فربما يكون مسيحياً..!! إلا أنّ الشيخ – أو هكذا ظننته – رفض ذلك وطلب أن ندفنه “مسلماً” تبعاً لنظرية الأغلبية كما ادّعى.. وشاعت همهمة كبيرة في الجنازة ولم نصل إلى حل بكل الأحوال.

حاولت أن أرى مَن هؤلاء الذين حولي ومن هوهذا الشخص الذي نحمله على أكتافنا كل هذا الوقت، وبدأت حدقتي عيني تتسعان بحثاً عن تفاصيل الوجوه الغائرة في الفراغ .. لكنني كلّما أمعنت النظر في الآخرين ازدادوا غموضاً.. أقربهم تلاشت ملامحه تماماً..

أين أنفه؟!!

أين أذنه؟!!

أين وجهه؟!!

هل هو مسخ؟!!

أحملق باستدارة وجهه وأغرق في عتمة عيني الثالثة، وأظنني فقأت أخواتها. السواد هنا آلهة، والبياض شيطانٌ فاجر.. وأنا فقدتُ الإحساس بالإحساس.

Read more…