Home > ثرثرة على نصلِ عقرب > إليك.. أيها المنتصب في الغروب..

إليك.. أيها المنتصب في الغروب..

يوليو 30th, 2010 Leave a comment Go to comments

مُبللاً بأثقالك واقفاً على باب القيامة، تدقُّ ناقوسك وتحمل وَجهك القديم ذاته، تتصاعدُ في جوفك أدخنة النرجيلة والسجائر والمصانع ولهاثُ المُضّطهدين.. أصدقاؤك يمرّون بك كالغُرباء تشيّعهم المَدينة الكارهة لأبناءها في توابيت شمعية مُسبقة الصّنع، تحملُ الريح جنائزهم وتعلكهم في أتونها المستعر.

وأنتَ أنتْ.. ما زلتَ تتنفس قسوة المدينة وتطيلُ النظرَ في الفراغ الهائل المُحيط بك، تتحشرجُ فيك كلّ الكلمات ويتشقّق لسانك عَطشاً للكلام.. تُدير حانتك بنفسك وتسقي نزلاءك رائحة المصيبة.
مَدينتك المتعبة تنوءُ بسكانها.. أرصفتها المتصدّعة تنتهي بمقابر جماعية تنتصبُ عليها شواهدٌ من الرماد لأناس ينتظرون دورهم في طوابير طويلة.. يرسمون وجه المدينة الحزين بملامح متنافرة، تتورّم خيباتهم ويعتريهم شغب التساؤل.. يشغل بالهم فكرة واحدة.. واحدة فقط..

الليالي المشوّهة تمرّ ببطئ وكلّ ليلة تترمّل أكثر في وحدتك.. تسير على مساحات الخراب التي لا تؤدي إلى النهار هارباً من احتقان الأرق في أحشاءك.. تنشر جثتك العارية على أرصفة المدينة القديمة وتتغزّل بها.. تحيا بين جدران التاريخ وفي نفسك رغبة جامحة بأن تروي ظمأك.. ولا تجرؤ.. تخشى تلك “البطانة الصالحة”.. أو ربما “الطالحة”.. أولئك الذين كل حواسهم “آذان”.. عيونهم آذان.. أنوفهم آذان.. أفواههم آذان.. أيديهم.. أرجلهم.. كروشهم.. أقفيتهم.. كل شيء فيهم آذان.. لا أحد منهم أفضل من الآخر.. بل فاجرٌ وفاجرٌ أقل..

ينتابك حريق يغتصب كل ما حولك وينال شيئاً من وجهك القديم.. يأكل الناس.. ينهب المدينة.. يسلخ سحنة الليل.. وعيناك المبتلّتان بالماء تحاول عبثاً إخماده.. تشعر بالاختناق.. بل أنت تختنق.. وتموت..

مدينتك.. مدينةٌ مُرهِقة..
الهواء فيها مُحاصر..
التراب مُحاصر..
الروح مُحاصرة..
..
..
مدينتك تابوتٌ يكفي كلّ الموتى، يعتليه وريث البلاد الوحيد..

  • Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

  1. ثرثرة-2
  2. ثرثرة – 3
  3. ثرثرة – 4
  4. عبث روبن هود..
  1. zahraa
    يوليو 31st, 2010 at 00:26 | #1

    جميلة اوي

  2. يوليو 31st, 2010 at 09:46 | #2

    الفن:
    من يكتب الصورة .. نص
    ويرسم النص .. صورة

    أبدعت

  3. أغسطس 1st, 2010 at 01:17 | #3

    هو نفسه محاصر
    ممن ؟
    حلوة

  4. رشا الصالح
    أغسطس 2nd, 2010 at 03:10 | #4

    ومازلت شفافا تتعتلي جسد العالم الموحش ترمقنا من بعيد بخطى ثابتة ووجع ثابت وهاجسك الابدية لكي لا ننتهي
    ما زلت فينا انبعاثا يولد انبعاثا في زحمة الاشياء في زحمة الاماكن والنفوس المضرجة بالشهوات بعبثية الامنيات
    غدوت مصيرا يهرب من مصير من موت محتم ومن كلمات مؤبدة بنعش اللحظات تموت فينا فيفنى كل ماهو حي
    وتبقى انت باق وتولد كلما مت
    شمعا قربانا الها وراية منتصرة لا تنعدم
    من اجمل ما قرأت صلبت كلماتك هنا لتغدو رحمة لتفاهة الابجدية
    تقبل مروري

  5. ارادة السماء
    أغسطس 4th, 2010 at 17:30 | #5

    ماهذا الغم والمأت والظلام والقبور؟!

    أين بصيص النور؟!

    الحياة ظلام ونور، ليل ونهار…
    أرجو أن يظهر لعينيك الصباح بعد المساء بعد الصباح بعد المساء بعد الصباج بعد المساء بعد الصباح…

    نصيحتي أن تشرب كأس عصير تفاح طازج مع تمرينات عامودية في الصباح وكاس نبيذ أو ماشابه مع تمريناب أفقية – إذا أمكن – في المساء.

    في صحتك وصباحك عسل!

    مدونة ظريفة (بس تئيلة شوية بعض الأحيان!)

    إرادة السماء

  6. أغسطس 9th, 2010 at 18:36 | #6

    أخي الحبيب قلما أقرأ شيئا واهيم معه ولا أشعر بنفسي، وهذ ما يحدث عندما أقرأ إنك تبعث في الأحرف الحياة وتجعل لها بعدا آخر غير إيصال المعنى، فأنت تصور الاحساس بعمق

    دم بود وتواصل

  7. Malek al tawil
    أغسطس 20th, 2010 at 02:49 | #7

    أنا مقيد بإبداعك .. اطالب بحريتي من أسر كلماتك
    أورع من أن أوصفه بالرائع

  8. سبتمبر 8th, 2010 at 16:59 | #8

    غروب مزمن، ولغة جميلة، محملة بالكثير من الأمل والفرح والوحشة

    تحية كبرى

  1. No trackbacks yet.