Home > صيد الشبكة > مختارات من ديوان الزنادقة

مختارات من ديوان الزنادقة

مايو 30th, 2010 Leave a comment Go to comments

قيل “ناقل الكفر ليس بكافر”.. جاء في (رسالة الغفران) للمعري: “ولم تكن العرب في الجاهلية تقدم على هذه العظائم، والأمور غير النظائم، بل كانت عقولهم تجنح إلى رأي الحكماء، وما سلف من كتب القدماء، إذ كان أكثر الفلاسفة لا يقولون بنبيّ، وينظرون إلى من زعم ذلك بعين الغبي”.

* * *

قال أبو العلاء المعري:
هفتُ الحنيفة والنصارى ما اهتدتْ***ويهودُ حارت، والمجوسُ مظلّّلَة
إثنانُ أهل الأرض: ذو عقلٍ بلا***دينٍ، وآخر دَيّنٌ لا عقل لهُ
(لزوم ما لا يلزم: أبو العلاء المعري)

* * *

قال أبو الطيب الطاهري طاهر بن محمد وهو من شعراء خراسان:
وإني والمؤذّن يوم رام***لمختلفان في هذي الغداة
أنادي بالصبوح “كه كيادا”(1)***إذا نادى بحي على الصلاة!
(1) كه كيادا: كلمة فارسية تعني مَن المنادي؟
(يتيمة الدهر: الثعالبي)

* * *

قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحجاج:
وقد اتبعت أئمة***يقضون حق التابع
مثل النجوم ثلاثة***وخُلقتُ طوع الرابع
فأبو حنيفة للشراب***وللسماع الشافعي
والمالكية لاستها***فوق الفراش تصابعي
(تلطيف المزاج من شعر ابن الحجاج: ابن نباتة المصري)

* * *

قال قيس بن الملوح:
أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها***اثنتين صليت الضحى أم ثمانيا؟
أراني إذا صليت يمّمت نحوها***بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
(ديوان قيس بن الملوح: رواية الوائلي)

* * *

قال أحد الأعراب وهو يرتعد برداً:
أيا رب إن البرد أصبح كالحاً***وأنت بحالي يا إلهي أعلم
فإن كنت يوماً في جهنم مدخلي***ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم

* * *

وقال أعرابي ليمَ على ترك الصلاة:
أيطمع ربي أن أصلي عارياً***ويكسو غيري كسوة البرد والحر؟
فوالله لا صليت ما عشت عارياً***عشاء ولا وقت المغيب ولا الوتر
ولا الصبح إلا يوم شمس دفيئة***وإن غيمت فالويل للظهر والعصر
وإن يكسني ربي قميصاً وجبة***أصلي له مهما أعيش من العمر

* * *

وقال أعرابي في الصلاة مناجياً ربه:
إليك اعتذاري من صلاتي قاعداً***على غير طهرٍ مومياً نحو قبلتي
فما لي ببرد الماء يا رب طاقة***ورجلاي لا تقوى على طيّ ركبتي
ولكنني أستغفر الله شاتياً***وأقضيكها يا رب في وجه صيفتي
وإن أنا لم أفعل فأنت مُحكم***إلهي في صفعي وفي نتف لحيتي
(المستطرف: الأبشيهي)

* * *

ضرب الحجاج لصاً أعرابياً سبعمائة سوط، فكان كلما فرغ سوط قال: “اللهم شكراً” فأتاه ابن عم له وقال له إن ما دعا الحجاج إلى التمادي في ضربه إلا كثرة الشكر، لأن الله يقول “لئن شكرتم لأزيدنكم” فأنشأ الأعرابي يقول:
يا رب لا شكر فلا تزدني
أسرفت في شكرك فاعف عني
باعد ثواب الشاكرين مني
(وفيات الأعيان : ابن خلكان)

Share

مواضيع ذات صلة:

  1. في مثل هذا اليوم عام 2050
  2. مدين لك بسعادتي (نيسينيات -02)
  3. أنت منذ اليوم غيرك
  4. الحب على الطريقة السورية..
Categories: صيد الشبكة

  1. zahraa
    مايو 31st, 2010 at 00:54 | #1

    لو سمحت هو الديوان ده لمين ؟؟؟؟؟
    بس اخر مقطع ( الحجاج ) لذيذة خالص
    واستغفر الله العظيم مما قرأت

  2. سعاد يونس
    مايو 31st, 2010 at 17:42 | #2

    حَنيْن

    كانت البداية فجراً
    صليت ركعتين للعودة
    ونمت ..
    كان أول الحلم أنت
    وكان آخر الحلم أنت .

    سعاد يونس

    http://alfarekah.blogspot.com/ مدونتي الفريكة

  3. صالح
    مايو 31st, 2010 at 19:16 | #3

    ما رأيتُ إلا مختاراً لأعرابٍ ، تهذي من جلافتها ، فهم يقولون ما يقولون
    لتوحشهم وقساوتهم ، وعدم مخالطتهم لأهل العلم .
    و من يمثل الأعراب اليوم(الأعراب المعاصرين) هؤلاء الذين يهذون بما أملت
    عليهم بداوتهم اليوم (البداوة المعاصرة) مع بعد عن الذات الفطرية ، من أنغماس
    في ترهات الحضارة البربرية المعاصرة .
    فما الفائدة من نقل كلام حوشيي العرب و أجلافها ، من قرون بائدة ، إلا تراثاً
    لبداوة حاضرة .

    و ما يفيد قول من كان ، شديد الكره للحياة والوجود والكون كله من حوله، إلا
    إذا أحببنا جلد الذات و النواح على حياة فرضها علينا الدهر غصباً ، و ما فرضها
    علينا إلا لنعرف أن هناك رباً لهذا الكون ، محقاً لقول زندقة قيلت حنقاً و كرهاً .

    و هل يفيد قول مبطن عكس ما يظهر ، يستعيد عهد ساسان و كسرى ،
    و معبدا تشتعل ناره ؟

  4. يونيو 1st, 2010 at 21:40 | #4

    من الجيد أن نقرأ كيف كان لهم حرية التعبير عما يجول في خاطرهم
    ابو علاء المعري اختصر الحال بقوله
    إثنانُ أهل الأرض: ذو عقلٍ بلا***دينٍ، وآخر دَيّنٌ لا عقل لهُ
    ليعبر عن نماذج من المتدينين أضاعت عقلها وانسانيتها ( انسانيتها هي من عندي :D )

  5. عبيد الله
    يونيو 2nd, 2010 at 00:01 | #5

    قال أحد الأعراب وهو يرتعد برداً:
    أيا رب إن البرد أصبح كالحاً***وأنت بحالي يا إلهي أعلم
    فإن كنت يوماً في جهنم مدخلي***ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم

    من أعجب ما قرأت في الادب العربي , وهذا دليل على التمكن الادبي عند الاعراب

  6. يونيو 8th, 2010 at 21:41 | #6

    @zahraa
    “ديوان الزنادقة” جمع وتحقيق: جمال جمعة.. من منشورات الجمل (كولونيا – ألمانيا) 2007

  7. A_g
    يوليو 4th, 2010 at 19:41 | #7

    @صالح
    إثنانُ أهل الأرض: ذو عقلٍ بلا***دينٍ، وآخر دَيّنٌ لا عقل لهُ

  8. basel
    يوليو 11th, 2010 at 09:20 | #8

    يقول المتنبي في صباه ارتجالاً:

    أيَّ محلٍّ أرتقي أيَّ عظيمٍ أتقي؟
    وكلُّ ما قد خلقَ الله وما لم يخلُقٍ
    محتقرٌ في هِمّتي كشعرةٍ في مفرِقي

    ويقول ابن الرومي هاجياً لشهر رمضان:

    ذا برّكتَ في صومٍ لقومٍ دعوتَ لهم بتطويل العذابِ
    وما التبريك في شهرٍ طويلٍ يُطاولُ يومُه يومَ الحسابِ؟!
    فليتَ الليل فيه كان شهراً ومرَّ نهارُهُ مرَّ السحابِ
    فلا أهلاً بمانع كلّ خيرٍ وأهلاً بالطعامِ وبالشرابِ

    هذه الأقوال من ذات الديوان ايضا

    وتحياتي مداد …. (دمت ودام مدادك)

  1. No trackbacks yet.