Home > فوق مستوى الضجيج > تموت الأسد في الغابات جوعاً..

تموت الأسد في الغابات جوعاً..

مارس 27th, 2010 Leave a comment Go to comments

تموتُ الأسُدُ في الغابات جُوعاً***ولَحْمُ الضَّأنِ تأكلُهُ الكِلابُ

وعبدٌ قد ينامُ على حريرٍ***وذو نَسَبٍ مَفَارِشُهُ التُرابُ!

لا شكّ بأنّ الشافعي قامة شاهقة في تاريخ الثقافة الإسلامية عامة والفكر العربي خاصّة؛ الشافعي المُلتحق بـ”هذيل” أفصح العرب حينذاك منذ نعومة أظفاره لم يألُ جهداً في نيل العلم طوال سني عمره، فكانت له اليد العليا في الفكر والثقافة والفقه والشعر والقصيد.. تشهدُ له كتبه الباقية حتى عصرنا هذه كما تشهدُ له نصوصه الأدبية التي أضحت أمثالاً سائرة وحِكماً مُتداوَلة في أحاديثنا ما زلنا نرددها إلى يومنا هذا. كيف لا وهو الذي زقّ العربية زقاً حتى قال عنه الأصمعي إمام اللغة: “صُحّحت أشعار هذيل على فتىً من قريش يُقال له محمد بن إدريس (الشافعي)”.

ورغم ضلوع الشافعي باللسان العربي إلا أنه يقرّ بأن هذه اللغة مُتسعة اتساعاً لا يمكن الإحاطة بها: “لسان العرب أوسع الألسنة مذهباً، وأكثرها ألفاظاً”، فنراه يخاطب في نصوصه الشعرية قارئه بلغة سهلة جذلة وبأسلوب كلاسيكي بعيداً عن المفخّمات اللغوية والألفاظ الملتوية معتمداً في ذلك على حشو النص الشعري بالمادة الفكرية بأقل قدرٍ ممكن من التكلّف، ليخرج النص الشعري أكثر ثراءً وعمقاً في اللفظ والمعنى.

ويمكن مُلامسة هذا الأمر جلياً في البيتين السابقين؛ إذ تفيضُ التعابير المستخدمة بالجمال – رغم قساوة الألفاظ من جهة وقوّتها من جهة أخرى- مُغلَّفة بشفافية بثوبٍ من الحكمة و”الأصالة”، هذه “الأصالة” الخصيصة التي تتجسّد فيها نصوص الشافعي هي ما تميزه عن أقرانه بكل دلالاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية.

في هذين البيتين من “البحر الوافر” يتحدث الشاعر بلسانٍ يقطرُ أسىً مُنكراً حال رجال العلم والفكر والأدب في أواخر العصر العباسي وما بلغ حالهم من الفقر والتشرّد والتشرذم، وهوانهم على العامة والخاصة في ذلك الوقت.  إذ يرسمُ لنا صورة هذا المثقف ويشبهه كالأسد الذي يُستخدم عادةً للدلالة على القوّة والقيادة، وبطبيعة الحال فـ”العلماء هم ورثة الأنبياء” وهم قادة الأمة، فكيف بأمة لا تقدّر علماءها ويسيطر جهّالها – والذين وصفهم بـ”العبيد” هنا – على مناحي الحياة، في حين يستجدي علماؤها الرغيف بين الأزقة ويتضوّر شعراؤها ومثقفوها أمام أبواب الولاة والحكام لنيل قوت يومهم. يتحدّث الشافعي نفسه في نصٍّ آخر عن مقام العقل والأديب في ظلّ هكذا ظروف فيقول:

أصبحت مطرحاً في معشر جهلوا***حق الأديب فباعوا الرأس بالذنب

والناس يجمعهم شمل وبينهم***في العقل فرق وفي الآداب والحسب

من الصعب جداً تحليل الأفكار والكشف عن دلالاتها الفلسفية واللغوية في النص ثم الانتقال إلى مغزاها الاجتماعي –  الأيديولوجي المبطن دون ربطه بسياقه التاريخي الاجتماعي وذلك تجنباً لمزالق التحليل السطحي للنص والرؤية الصنمية لشرح البيتين، فالنص يكاد يهرب من طابعه الموشّى بالحكمة بأبعادها الفلسفية ليلمس غلاف “المرثيات”.. والحقيقة تعتمد قراءة النص السابق على رؤيوية القارئ وقراءاته المسبقة عن الشاعر، فعلى سبيل المثال قد يخرج القارئ على انطباع بأن النص ذو طابع حكميّ، أو أنه ينتمي للمرثيات تبعاً للقراءة الأولية.. فالشاعر هنا إما أنه يتحدث بلسان الحكيم العارف بدقائق الأمور حوله وإما أنه يتحدث بلسان الراثي الذي يستنكر ما حوله بأسى. لكن المذهل في الأمر بأن البيتين السابقين يجمعان الخصيصتين معاً في دمج قد لا يطاله غير القليل من الأدباء، فنراه يرثي الحال بنظرة حكيمة ومتأمّلة في الأمور.

هذه النظرة العميقة المتأتية من دمج النسق الفكري بالأدبي في النص يتجاوز بلطف المفردات القاسية ويعكس رؤية للعالم والإنسان المغلول بالمادة، نظرة نقدية حادّة يوجهها الشاعر في النص السابق لحال أهل العلم والأدب في زمانه وربما اتفق معه الشاعر أبو العلاء المعري حين قال:

ولما رأيتُ الجهلَ في الناس فاشياً***تجاهلتُ حتى ظُنَّ أني جاَهِلُ

فوا عجباً كم يدَّعي الفضلَ نَاقِصٌ***ووأسفاً كم يُظهرُ النقصَ فاضل

قد يأتي قائلٌ ويحتجُّ بموضوع العبودية والسيادة في البيت الثاني معتقداً بأن الشاعر يحمل نزعة فوقية تجاه العبيد، هذا التصريف القاصر للبيت السابق قد يذهب إليه عادةً القارئ الذي لا يملك خلفية معرفية عن الشاعر، فمن المعروف بأن الشافعي كان مُناهضاً للرّق والعبودية ويظهر ذلك بوضوح في الأطروحات الفكرية التي أتى بها في كتبه فيقول: “الحرية في الإنسان هي الأصل والعبودية شيءٌ طارئ لذلك يجب أن يسعى العبد إلى الاستسعار – أي يسعى العبد لعتق نفسه من سيده وذلك بتعويضه-”.. هذه الرؤية الإنسانية للشاعر لا تتناقض مع البيت الثاني السابق، إذ أن مفهوم العبيد كما أسلفنا هي استعارة توظيفية استخدمها الشاعر لتوضيح فكرته السابقة وهي رمز للجهلاء والحمقى والمغفلين وأتباع الأهواء الذين تسيّدوا على العلماء بأموالهم وجبروتهم في عصره..

ومن الملفت للنظر مدى التقارب في النص السابق مع نصٍّ آخر للدمشقي نزار قباني بعد ألف وأربعمائة عام تفصلهما عن بعض، يقول نزار في قصيدته المعنونة “أنا متعبٌ بعروبتي”:

تونس الخضراء هذا عالم***يثري به الأمي والنصاب

فمن الخليج إلى المحيط قبائل***بطرت فلا فكر ولا آداب

في عصر زيت الكاز يطلب شاعرٌ***ثوباً وترفل بالحرير قحاب

النصان متشابهان إلى حدٍ بعيد من ناحية استخدام الألفاظ القاسية لتحريك الضمير والوجدان في القارئ، هو نقدٌ لاذع بلسانٍ صريح من كلا الشاعرين رغم المسافة الزمنية الهائلة بينهما، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ بأننا ما زلنا نعيش في عصر زيت الكاز وأن الأيام التي عاشها الشافعي هي نفسها التي مرّت على نزار وما زالت إلى الآن.. رغم الفارق الكبير بين الحضارة الإسلامية في أوجها وقتئذٍ وبين الحضيض الذي ترفل به الأمة العربية تحت أحذية “العبيد” في يومنا هذا.

تنويه: هذه الورقة مقدمة إلى درس اللغة العربية لطلاب الصف الحادي عشر في مدرسة كويدال الإسلامية – بيرث – ويسترن أستراليا. ارتأيت نشرها في المدونة لتعم الفائدة.. من يستطيع شرح البيتين بشكل آخر سأسعد بالاستفادة أكثر..

Share

مواضيع ذات صلة:

  1. (عملية الرضوان).. وجمل عائشة..
  2. ما طبيعة نظام المجتمع الذي تريده؟!!
  3. جورج أورويل.. مزرعة الحيوان Geroge Orwell – Animal Farm (1/3)
  4. خبر عاجل: احتراق وزارة السياحة السورية

  1. مارس 28th, 2010 at 03:30 | #1

    رحم الله الامام الشافعي….فعلا أعمل خالدة وارث غني

  2. صالح
    مارس 28th, 2010 at 04:10 | #2

    بعد ما قرأت لك ، لاحظت أنك استندت إلى خطأ تاريخي ، و على أساسه بنيت في مقالك ما بنيت .
    فالمعلوم أن الأمام الشافعي ، قد عاصر نهضة الخلافة العباسية بستة من عظماء ملوكها و على رأسهم
    هارون الرشيد و الأمين و المأمون ، فهو ينفي عما قلته عن البيتين الرثائية المبنية على تهافت العلماء
    بل على العكس تماماً ، فقد أخذوا الحذوة و المكانة في هذه الفترة الذهبية .
    لكن يمكننا القول أن ما يمكن أن يقال عن البيتين ، أنهما غير مرتبطين بأي عصر كان ، ولا بأي عرق
    كان ، فمعناهما موجود عبر الزمان و المكان إلا إذا كان هناك شيء مثل مدينة أفلاطون ، فمعناهما موجود
    في رخاء الأمم و في انحدار الأمم .
    لكن الشافعي صاغهما بدراية الحكيم و لغة العارف ، فعبرا عن حالة ظاهرة للعيان ابداً .

    أما البيتان الآخران فاعتقد ، إنهما من منبع عقدي (من العقيدة)، أن الرزق مآله إلى الرزاق ، لا إلى العقل الذي تعتقد
    أنه هو من يرشدك إلى رزقك ، و هذا ما أراد به من البيتين ، حيث أن صاحب الجنون يرزق كما ورد في
    البيت الثاني ؟
    و لا أعتقد أن الربط بينهما كان موفقاً بما صغت من كلمات .

    على أي أنا رأيت أنك لويت عنق الأبيات السابقة لياً .
    و لو كان شيء مرتبط بعصره ، لقلنا قال :
    هم أيقظوا رقط الأفاعي و نبهوا عقارب سوء غاب عنها حواتها
    وهم نقلوا عني الذي لم أفه به وما آفة الأخبار إلا رواتها

    و هذا البيتان ، بعصره واضحين ، ولكن بعصرنا أوضح !

  3. مارس 28th, 2010 at 07:24 | #3

    @صالح
    في الحقيقة أعترف بأنني سقطت في معترك خطأ تاريخي من خلال نسب الفترة الزمنية للعهد العباسي الأخير وهو مما يستوجب علي إصلاحه لكن بكل تأكيد لا يشفع لتغيير وجهة نظري تجاه شرح البيتين.
    من المعلوم بأن الشاعر هو أحد شعراء العصر العباسي وبكل تأكيد لا أعرف الفترة الزمنية التي عاصرها، لكن بالحكم من خلال النص فهو يوحى بأن الفترة التي يتحدث عنها الشاعر لابد وأن تكون فترة تهافت الخلافة العباسية وسقوط سلطة الخلفاء وانتشار الفوضى فمن غير المعقول أن يرثي الشاعر حال العلماء وهو يعيش في فترة أوج الحضارة الإسلامية ككل..
    هذا الأمر يقودني إلى الشرح الأولي الذي ذهبتُ إليه بدايةً، فعنوان النص هو “مقادير” في ديوان الشافعي، وانطلاقاً من هذه الفكرة لابد أن الشاعر يقصد انقلاب حال الدنيا والناس ومقادير الأمور (أو حتى رؤية مستقبلية للأمور) كما جاء في الأثر: “ان بين يدي الساعة سنين خداعات، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الامين، ويؤتمن فيها الخائن”..
    لكن ما جعلني أن أعيد النظر بهذا الشرح الأولي هو نص آخر للشافعي يقول فيه: “أصبحت مطرحاً في معشر جهلوا..الخ”.. هذا الأمر جعلني أتجاوز عنوان النص “مقادير” وانتقل إلى متن النص نفسه مجرداً عن عنوانه فالعنوان قد يكون موضوعاً حسب جامع الديوان وهو الأمر الذي قادني إلى رؤية النص بهذا الأسلوب، وبالطبع مما لاشك فيه بأن النصوص الشافعية مسوّرة بإطار اللغة والحكمة البليغة والتي تصلح لكل زمان ومكان وهو ما قد ذهبتَ أنت إليه.
    على كلّ حال أنا أعتقد بأن هذا النص قد لا يكون للشافعي بالأساس إذ أن معظم شعر الشافعي هو عبارة عن استشهادات نُسبت له قد تكون له وقد لا تكون، ولا يعني بالضرورة عندما يتطبع النص بطابع الحكمة الذي يميز شعر الشافعي أن ينتمي النص له بكل تأكيد، فقد جاء في مقدمة ديوان الشافعي:
    “أول من جمع أشعار الشافعي في كتاب مستقل أحمد العجمي وسمى عمله (نتيجة الأفكار فيما يعزى إلى الأمام الشافعي من أشعار” إذ أن قوله: يعزى، يوحي بعدم صحة هذه الأشعار للإمام الشافعي إنما نسبت له!
    ومن يتأمل ويستقري بعض الأشعار التي نسبت للإمام الشافعي يجد أنها نسبت له وللإمام علي بن أبي طالب، وهناك أشعار معزوة للشافعي والأصمعي معاً..!!
    والذي يقال في مثل هذه الظاهرة، هو أن الإمام الشافعي قد تكلم أو أنشد هذه الأشعار في موقف ما، وأخذها تلامذته على أنها من شعره، وما هي له وإنما يكون قد تمثل هذا البيت من الشعر أو روى قصة شعرية أو نحو ذلك” راجع ديوان الشافعي – عبد الرحمن المصطاوي.
    بالنسبة للنص الثاني حول “مقام العقل والأديب” فقد تم وضع قصيدة مختلفة سهواً، وتم إصلاح الأمر..
    شكراً للمشاركة..
    تحياتي..

  4. moustafa
    مارس 28th, 2010 at 14:19 | #4

    السيد صاحب المدونه السادة اصجاب الاقلام الاحرار
    اود ان ادلي بدلوي معكم في مدونتكم بعنوان الحوار الديني والسياسي مابين الخرافة والدين والاساطير فيرجى المساعدة والاسهام فيها او ارشادي لكيفية تشكيل مدونة خاصة
    ارسل مقطعا لكم
    لنجلس جنبا لجنب من علماء دين ورجال سياسة واقتصاد ورجالات دولة وقانون وارجو ان لا يساء فهمى من تكرار لفظ رجال انما عنيت بشرا او اناسا او اقوام من رجال ونساء
    اليست قمة الديمقراطية وقمة الحضارة وبداية ونهاية قمة الانسانية اناس كاسنان المشط كما في الاسلام متحابين كما في النصرانية حريصين على الحقيقة كحرص يهودي على اتباع اثار موسى ودينه القويم ونصره رب الكون واقامة سننة واعمار الارض في مدينة السلام في مدينة الله في مدينة الاديان ومسارات ومهبط انبياءه

  5. صالح
    مارس 29th, 2010 at 21:34 | #5

    @ مداد

    على فرض أننا أمنا معك بالربط و الشرح ، فهل يعقل ، أن يكون الموضوع لطلاب
    أول ثانوي و بمدرسة اسلامية ، و شعر فيه “قحاب” …

    وجهة نظر .

  6. مارس 30th, 2010 at 00:59 | #6

    سيد ناثان جوزيف!
    كيفك؟ هل من الممكن ان ترد عن استفسارتي في المنتدى وتعلمني بما تعلم وجزاك الله خير بما انك تعلم كيفية استخدام الوورد برس تركت بعض الاستفسارات اذا لديك اي معلومات كيفية اتخاذها ارجو ان تعلمني ولك مني جزيل الشكر

  7. أبريل 1st, 2010 at 20:57 | #7

    @مارديني
    قد أجبنا عليك في المنتدى.. أهلاً بك

  8. أبريل 1st, 2010 at 21:01 | #8

    @صالح
    بالنسبة لي لا أرى مشكلة.. ففي هذه المدرسة الثانوية أساتذة مسيحيون ويهود يدرّسون المنهاج العام المقرر من قبل هيئة التعليم الحكومية، بالإضافة إلى بعض المواد التي تخص الدين الإسلامي يتم تدريسها عبر أساتذة مسلمين مختصين..
    لا أظن بأن هناك مشكلة فطالب الصف الحادي عشر يبلغ من العمر 17 عاماً ولا يمكن مقارنته بطالب آخر في الشرق الأوسط.. مستوى التعليم يختلف كثيراً والمستوى الذهني والفكري للطلاب مرتفع بالمقارنة مع أقرانهم في أماكن أخرى..
    شكراً لوجهة نظرك.. وأهلاً بك دائماً.

  9. صالح
    أبريل 2nd, 2010 at 03:20 | #9

    @ مداد

    طالما الموضوع هذا بالمفهوم يلي تعتقد أنه للطلاب غير الشرق أوسطيين ، لا يوجد عليه غبار :) ، راح نسرد عليك هذه القصة ،
    من باب العلم بمعنى كلمة قحبة ، طبعاً نزار قباني لم يقصد هذا المعنى ، المهم القصة هي كالتالي :

    كان ياما كان في قديم الزمان
    في قاعة من قاعات جامعة دمشق نادى الدكتور البجيرمي فتاة قائلاً :
    اخرجي من القاعة ايتها القحبه

    فسكتت القاعة كلها على أمل ان يعيد كلامه

    ظناً منهم انهم سمعوا شيئاً غريباً
    لكنه قال :

    لقد سمعتي ما قلت فاخرجي من هنا ايتها القحبه

    فردت الفتاة طبعاً بصدمة كبيرة : انا *** ؟

    اى انا حورجيك مين القحبة

    وما بيكون اسمي فلانة اذا ما بقلعك من جامعات سوريا كلها
    وبالفعل خلال ايام جاء تبليغ للبجيرمي
    كي يحضر الى اجتماع برئاسة عميد الجامعة للتحقيق بالموضوع

    مع لجنة مختصة

    وعندما ذهب إلى الجلسة في اليوم المحدد
    كان بعضاً من الأساتذة والدكاترة بانتظار عقد الجلسة محضرين

    أسئلتهم عن القضية
    فقال لهم :
    ‘ لنمضي إلى الجلسة أريد الانتهاء من هذا ‘

    وعندما دخل الجميع القاعة وبقي دخول البجيرمي
    أتى حاملاً معجماً للغة العربية تحت إبطه

    ودخل بكل ثقة وضعه على الطاولة أمام اللجنة

    وبدأ تقليب الصفحات قبل أن ينطق احدهم بحرف واحد

    فتح إلى الصفحة التي فيها كلمة قحبه

    وضع نظارته وبدأ يقرأ :

    ‘ القحبه هي الثرثارة الخ الخ……….’ إلى ان انتهى

    وبالمختصر المفيد كانت النتيجة أن

    القحبه : هي الثرثارة كثيرة الكلام

    وأخيراً قال :

    ‘ أخجل ان يحاسبني من هو أقل مني علماً ‘

    وانصرف
    —————————————
    هذه حقيقة كلمة القحبة

    إنما ولأن القدامى كانوا يقولون عندما يتكلمون عن احد الفتيات-

    إنها قحبه وعاهرة وفلتانة والخ الخ

    ظن البعض بعد فترة من الزمن ولضعف لغتهم
    أن كلمة قحبه التي تعودوا سماعها من الكبار تحمل ما تحمله

    باقي الكلمات من معاني رخيصة
    ———————————————
    تخيل عما تقول لشي بنت يا قحبة ، والله راسها و ألف سيف ما تصدق
    أنك بتقصد معنى ثرثارة ؟؟؟؟

    :)

  10. أبريل 2nd, 2010 at 18:42 | #10

    @صالح
    هههههههههههه قال تخيّل!!!
    العرف يغيّر في اللغة ومعاني الألفاظ في أحيانٍ كثيرة.. هناك قصة لا تحضرني عن كلمة “طز” وكيف تغير معناها مع الوقت وأصبحت تعني شيئاً مختلفاً في عرف الناس رغم أن القواميس تحكي شيئاً آخر.. والكثير من الكلمات الأخرى على هذا النحو. في الغالب يجب على أي كاتب أن يراعي العرف في استخدام الألفاظ لكي لا تتوه معانيها وإلا سيضع نفسه في مشكلة هو بغنى عنها كما حدث مع البجيرمي..

  11. ابو الوليد
    أبريل 16th, 2011 at 02:18 | #11

    نقاش رائع ولكن للاسف فأن كلمة قحبة لا تعني المرأة كثيرة الكلام, القحب هو سعال الخيل او الابل في اللغة وهو سعال يشبه السعال المتكلف لدي البشر ( سعال بدون مرض فعلي ) . فهي تستخدم حاليا بلفظ قحة او كحة. ولكن هذه الكلمة اصبحت تدل على المرأة المومس بسبب قديم جدا وهو: ان البغايا ( اصحاب الرايات الحمراء ) كن ينصبن خياما في في اسواق العرب ( في الجاهلية مثل سوق عكاظ) ويضعن عليها رايات حمراء للدلالة عليها. وكانت الواحدة منهن تتعمد السعال بصوت مرتفع لتعلم من ارادها بانها متفرغة وليس عندها احد. وكان اذا دخل احدهم عليها وضع عصاه امام باب الخيمة وتتوقف عن السعال فبذلك يعرف الاخرون انها مشغولة. ومن هنا اتي لفظ قحبة ليدل على المرأة المومس. بأمكانك الرجوع الى لسان العرب لابن منظور او لتحفة الالباب بما ليس في كتاب . وشكرا لكم

  1. مارس 28th, 2010 at 03:18 | #1