الوقت من وجهة نظر “رجل شرف!!”
الجزء من الثانية: هي اللحظة التي تحتاجها الرصاصة لتخترق جسد الفتاة.

"لا لجرائم الشرف.. أوقفوا الحمير"
الثانية: هي الفترة القصوى التي تستطيع فيها الكتلة الصدئة التي بين كتفيك العمل خلالها.
نصف الدقيقة: هي الزمن اللازم لمرور السيالة العصبية من القمامة التي بين كتفيك لتصل إلى سبابتك ثم تضغط الزناد.
الدقيقة: هي الزمن الذي ستستغرقه ما بين سماعك بخبر الفتاة وبين عزمك لتثبت للجميع بأن الشارب الذي تضعه ليس شاربي صرصور.
الخمس دقائق: وهي الفترة اللازمة لاتخاذك القرار الأكثر حماقة في حياتك.
النصف ساعة: هي الفترة اللازمة لتجمع وجهاء قبيلتك أو عائلتك أو ضيعتك وهم جمهرة من أشياء مرتبكة ذهنياً ليصفقوا لك بغباء على حموريتك..
الساعة: هي الوقت المقدر لإلقاء القبض عليك وزجك في سجن لمدى الحياة.
النهار: هو الوقت الذي سترى فيه الشمس للمرة الأخيرة في حياتك.
الليل: هو الوقت الذي ستقضيه في الزنزانة متسائلاً لماذا تنام بجوار قطاع الطرق واللصوص والمرتزقة والمغتصبين وأصحاب الجنايات القذرة.. وما علاقة أغنية شعبان عبد الرحيم – التي يغنيها أصحابك في الزنزانة – بك:
أنا بحب الحمار
لا شفت حمار يخون
ولا شكت فيه ظنون
قدّم له الوجبة فول
عمره وياك يطول
عشان كده بقول
أنا بحب الحمار
السنة: هو الوقت الذي ستحتاجه لتدرك أنك وحيد وأن العالم لا يدور حولك.. فالعالم قد نسيك ونسي الفتاة ونسي كل شيء..
العقد: هو الوقت الذي ستقضيه لتكتشف كم أنت حمار..
العمر: هو الوقت الذي أضعته بسبب حموريتك في الجزء من الثانية الأولى.
—————لا أعرف ما الذي دفعني لكتابة النص السابق.. ربما بعض هو رد فعل طبيعي نتيجة قراءتي لخبر مؤسف في إحدى المواقع حول جرائم الشرف..
من اليوم فصاعداً قررت رفع شعار: “لا لجرائم الشرف.. أوقفو الحمير..”
مواضيع ذات صلة:


هناك خطأ في شرح الزمن
نصف الشهر : هو الفترة التي ستقضيها وراء القضبان ثمن الدقيقة التي استهلكها دماغك لأيقاف عقارب ساعة روح آخر.
ليس هناك من عمر أو عقد ..أقصاها 3 أشهر.
رائعة
ظريف جدا مداد . . لكن:
الساعة: هي الوقت المقدر لتسلم نفسك للشرطة مرفوع الرأس
لنهار: هو الوقت الذي سيستغرقه تحويلك إلى المحكمة
الليل: هو الوقت الذي ستقضيه في الزنزانة متسائلاً لماذا تنام بجوار قطاع الطرق واللصوص والمرتزقة والمغتصبين وأصحاب الجنايات القذرة.. وما علاقة أغنية شعبان عبد الرحيم – التي يغنيها أصحابك في الزنزانة – بك:
أنا بحب الحمار
لا شفت حمار يخون
ولا شكت فيه ظنون
قدّم له الوجبة فول
عمره وياك يطول
عشان كده بقول
أنا بحب الحمار
فتمتم في نفسك، غدا سيخلصني القاضي من هذه الصحبة السيئة.
أعتقد بأن هناك تــجــني واضح على (( الحمار )) أجلكم الله … لأن الحمير تترفع عن هكذا أفعال …. و لم أسمع بأن حمار إرتكب جريمة – من التس تسمى ظلما ( جريمة شرف ) ….
كم أنت مظلوم أيها المخلوق … الحمار
بكل ود
أتفق مع ملاحظات أمنية و وليد… و أهنئك على الموضوع المميّز و الهادف
تحية
شكراً للتعليقات المتميزة..
ود للجميع..
في الحقيقة أُعجبت من وجود مدونة كهذه، وسأتابعها إن وجدت الوقت…
ولكن عندما رأيت قائمة الكتب توقعت أن أرى فلسفة من النوع الذي أحبه، تأصيل لكل شيء … محاولة فهم دقائق الأمور … إعطاء صورة واضحة عن الواقع بغض النظر عن استخدام أجمل الألفاظ للتعبير عما يدور في النفس.
لذلك أطرح تساؤلاً بخصوص هذا الموضوع “رجل الشرف”، بناءً على أي أساس تعتقد أن هذا القتل خطأ، ولماذا لا يكون صحيحاً؟ ألا يمكن إيجاد تبرير فلسفي لهذا القاتل؟ وإذا كان هذا خطأ فكيف نستطيع أن نمنعه من الوقوع مجدداً؟ وما العقوبة التي يجب أن تكون؟ وبناءاً على أي أساس؟
فلنتفلسف … ولي عودة.
جميل أن تضع أمام قرائك تجربتك فى الحياة
السلام عليكم أخي ناثان :
أتمنى أن لاتكون ديكتاتورا وأن تقبل برأيي :
لاادري لماذا أنت ضد جرائم الشرف ؟
برأيي أنه لا مانع منها ، كونها تمنع الفساد في المجتمع إلى حد ما ، قد تقول أن خطأين لا يجعلان المشكلة محلولة أو صحيحة ، ولكني اعتقد أن ماينجم عن الخطأ الثاني هو الردع وهو المهم هنا
فلسفة ” خطيرة ”
لم يبقى شرف ..
@anas
كيف حكمت أن القتل على ذمة الشرف يمنع الفساد في المجتمع؟ ما يحدث أن الأب لا يربي بناته ولا يتابع أمورهن والأخ يلعب بذيله مع بنات الناس الآخرين وعندما تفعل البنت شيئاً “خاطئاً” تتحرك النخوة فيهما ويتشرفون بقتلها!! يرضونها لبنات الناس ولا يرضونها لبناتهم. هذا ما يحصل. وهذا هو الفساد بحد ذاته.
إن حل أي مشكلة يجب أن يكون نابعاً من فكرة كلية ويجب أن تكون الحياة التي يعيشها الناس متوافقة مع أفكارهم. نحن نعيش في مجتمع بعض عاداته إسلامية (في الحقيقة ليست لها علاقة بالإسلام) وأنظمة الحياة غربية فحياتنا متناقضة، ولحل المشاكل ومن ضمنها مشكلة القتل هذه يجب أن نحيا حياة متجانسة منتظمة، عندها فقط يمكن القول أن عقوبات كهذه تزجر وتمنع الفساد.
@anas
أهلاً أنس..
تقول “لا مانع منها” هل تقصد القتل بحدّ ذاته كوسيلة ردع؟!! أم جرائم الشرف فقط؟!!
لماذا يجب في جريمة الشرف أن يكون من يقع عليه فعل “القتل” هي الأنثى!!؟؟ لماذا لا يتم قتل الرجل مثلاً؟؟!!
تعلم جيداً أنني لا أحمل مقصاً ولا مسدساً كاتماً للصوت.. وبالمناسبة أصبح لي مدة طويلة لم أسمع بها عنك!! مدونتك جميلة أيضاً.. أتمنى لك تدويناً ممتعاً على صفحات ووردبرس.كوم..
وأتمنى أن أسمع إجابتك أيضاً..
كل التقدير..
@Khaled
تحية طيبة..
شكراً لإطراءك.. رغم أني قد لا أبلغ هذا الشاهق..
أحب الفلسفة ولا أجيدها الحقيقة.. لكن لا بأس من تبادل الود ههنا.. لتزيد معرفتي..
سألتني سؤالاً صريحاً: بناء على أي أساس أظن بأن هذا القتل خطأ؟!!
بناء على أنه لن يكون رادعاً حقيقياً لمغامرات أخرى لأية فتاة أخرى.. كل فتاة تظن بأنها بعيدة عن هذا الموضوع فرجُلها أو صديقها أو البوي فرند خاصتها مختلف عن بقية الرجال ولن يتركها في محنتها.. أو بناءً على أفكار شخصية أو خيارات ذاتية للفتاة.. لذلك ستغامر بما يعتبره مجتمعها خطأً فادحاً لا يمكن تغطيته إلا بإعطاء قربان للمجتمع ليتم غض الطرف عن العائلة.. بطبيعة الحال العنصر الأنثوي هو من سيكون الضحية في هذه الحالة..
بالنسبة للعقوبة:
في القوانين الوضعية يتم الأخذ بالحالة النفسية للقاتل ويتم تخفيف العقاب عليه نظراً لأن حالته النفسية لم تكن مستقرة في حال ارتكابه الجريمة لكن هذا لا يعني التراخي في تطبيق القانون.. فعلى سبيل المثال قد يتحول الحكم من سجن لمدى الحياة الى سجن لمدة عشرين سنة نظراً لحالة الجاني النفسية لحظة ارتكابه الجريمة.. وهذا لا يشمل بأن الجاني يعاني من أزمة عقلية ما أو سلوك لا إرادي أو فعل قهري يمارسه دون وعي..
بالنسبة لجرائم الشرف يجب تشديد العقوبة لأقصى حدود القانون واعتبار جريمة القتل بداعي الشرف مثل أية جريمة قتل أخرى تستلزم تطبيق قوانين متشددة ورادعة..
وعلى الرغم من ذلك لا أعتقد بأن أي شيء من هذا قد يؤثر بشكل فعلي في المجتمع أو في “رجل الشرف” بقدر ما سيؤثر الوعي الاجتماعي، أسلوب التفكير والحملات التوعوية المناهضة لهكذا جرائم..
ولو أننا ناقشنا الموضوع من وجهة نظر دينية (الدين الإسلامي مثلاً) سنقع في إشكالية التشريعات الدينية وأسلوب تطبيقها إذ غالباً ما تعتبر جريمة الشرف كأداة لتطبيق قانون إلهي بغض النظر عن محكمات التشريع الإلهي وضوابطه..
في النقطة التي أثرتها حول إيجاد تبرير فلسفي ما للقاتل أقول: ربما تجد تبريراً فلسفياً ما.. أو غير فلسفي.. لكنني لا أستطيع أن أصل إلى هكذا نوع من التبرير..
إن ما يصبغ على الأشياء قبحها أو حسنها هو نظرة الإنسان نفسه إليه والتراكم التاريخي للأشياء ي ذهن الإنسان وماهيتها وهذه النظرة ما هي إلا وجهة نظر إنسان ما، على سبيل المثال ما الذي يجعل البغاء مهنة مذمومة؟!! ربما يكون البغاء شيئاً جيداً.. ثم من الذي قرر في صفحات التاريخ بأن يجعل هذه المهنة مذمومة؟!! أنا أود أن أراها بشكل مختلف عن شكلها القبيح.. إلا أنني لا أستطيع..
قبح الأشياء أو حسنها يعتمد على النتائج المقترنة بفعل تلك الأشياء ليس فقط أسسها.. وبناءً عليه لا أستطيع أن أجد تبريراً فعلياً للقتل بداعي الشرف بوجهة نظر فلسفية أو غيرها..
أتمنى أن تفيدني أكثر..
للإفادة:
عن ويكي العربية:
جرائم الشرف أو القتل بدعوى الشرف هي جريمة قتل يرتكبها غالباً عضو ذكر في أسرة ما أو قريب ذكر لذات الأسرة تجاه أنثى أو إناث في نفس الأسرة. حيث يقوم الجاني بقتل الإناث لأسباب تتعلق بخياراتهن في الحياة، ومن ثم يدعون أن هذا القتل تمّ لـ”الحفاظ على الشرف”، أو لـ”غسل العار”.
وتكون أسباب هذا القتل عادة مبنية على خيار المرأة بالزواج من رجل من دين آخر، أو طائفة أخرى، أو عشيرة أخرى. أو من رجل لا يرضى به الأهل زوجا لها. أو بسبب قيامها بممارسة جنسية خارج إطار الزواج، أو قبل الزواج. أو لأنها أحبت، أو شوهدت مع شاب ما.
وتختلف حساسية الأسباب حسب مناطق مختلفة من العالم.
وتعتبر “جرائم الشرف” نوعا من “القربان” البشري الذي تقدمه الأسرة للمجتمع المحيط تلبية لرغباته بضبط سلوك النساء وفق ما قرره هذا المحيط، ويحمل رسالة واضحة من القاتل وأسرته: “لقد قمنا بإزالة أسباب رفضكم لنا، فاقبلونا مجددا”. وهذا ما يفسر المبالغة الشديدة في “طقوس” القتل. حيث عادة يكون قتلا علنيا في مكان عام، احتفاليا. وغالبا ما تشارك نساء العائلة فيه بإبراز فرحهن بالقتل كنوع من التطهر العلني مما قامت به الضحية.
سميت بهذا الاسم كنوع من التمييز لها عن الجرائم الأخرى، عبر ربط “الجريمة” بالسبب الذي يدعي القتلة أنهم قتلوا من أجله: “الشرف”.
ترتكب جرائم الشرف في مناطق كثيرة من العالم. وتكثر في الدول ذات الغالبية الإسلامية. وخاصة: أفغانستان، باكستان، إيران، الأردن، سوريا تحت وطأة اعتقاد شعبي بأن الأديان السماوية تدعم هذا القتل، وبسبب من الحماية القانونية التي توفرها بعض هذه البلدان للقتلة إذا أثبتوا أن دافعهم كان “شريفا”.
وعادة لا تأخذ هذه الجرائم هذا الاسم إلا في البلدان التي لديها نوع من الحماية القانونية تعفي القتلة من العقاب. مثلما هو الحال في بلدان مثل سورية، الأردن. حيث توجد في سورية مادتين تحميان القتلة بهذا العذر: المادة 584 ، والمادة 192 من قانون العقوبات السوري.
عادة تربط “جرائم الشرف” بالدين الإسلامي، غير أن تجربة عدة منظمات مناهضة لهذه الجرائم، بضمنها تجربة “مرصد نساء سورية” أثبتت أن أشخاصا يتبعون ديانات مختلفة يرتكبون هذه الجرائم بالأسباب نفسها والذريعة نفسها. بينما أكد رجال دين من أديان مختلفة رفض الديانات السماوية لهذا النوع من القتل، مؤكدين على أن حق القصاص هو حق حصري للدولة، وليس من شأن الأفراد أن يقتصوا لما يعتقدون أنه مساس بهم.
أطلقت حملات كثيرة مناهضة لجرائم الشرف في العالم. بعضها محلي، وبعضها عالمي. مثل حملة في الأردن توصلت إلى تعديل المادة 340 التي تحمي القتلة بهذا العذر، وتم تعديل المادة التي كانت تمكن القتلة من الخلاص من العقوبة بشكل كامل في بندها الأول، وتمنح احكاما مخففة في بندها الثاني، ولا يستفيد من البندين سوى الذكور. بحيث ألغي احتمال أن يحصل القاتل على إعفاء كامل من العقوبة، ومنح الحق بالتخفيف من العقوبة للنساء أيضا في حال ارتكبن الجريمة نفسا للأسباب نفسها.
كذلك حملة في سورية أطلقها “مرصد نساء سورية”، بعنوان: ” الحملة الوطنية المناهضة لجرائم الشرف في سورية” منذ 9/2005 (ما تزال قائمة حتى الآن)، بهدف إلغاء المادة 548 من قانون العقوبات السوري، وتعديل المادة 192 من القانون نفسه، بحيث يجري اعتبار القتلة بهذا العذر كالقتلة بأي عذر آخر، دون إمكانية الاستفادة المسبقة من القانون.
وقد أثمر عمل “مرصد نساء سورية” إخراج هذه الجرائم من مجال الصمت إلى مستوى “الرأي العام”. كما أثمر اضطرار الحكومة السورية إلى الإعتراف بهذه الجرائم، وعقد مؤتمر وطني في 10/2008 بعنوان: “الملتقى الوطني حول جرائم الشرف”، وخلص إلى توصيات هامة تهدف إلى مناهضة جرائم الشرف في سورية.
في العديد من البلدان جرى عمل مهم أيضا في مناهضة هذه الجرائم. فقد قامت تركيا منذ قيام الدولة الحديثة فيها بإلغاء أية أعذار قانونية للقتلة بهذه الذريعة. كما قامت باكستان بذلك، وتونس أيضا. بينما لا يزال القتلة يستفيدون من دعم القانون لهم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في بلدان كثيرة مثل أفغانستان، إيران، السعودية، دول الخليج، اليمن، الصومال، السودان، مصر، الأردن، سوريا، لبنان.. وغيرها.
@medaad
لستُ فيلسوفاً وإنما أحب أن أتفلسف … شكراً لك أنت أخي ناثان.
قلت أنّ الأساس الذي تقوم عليه في حكمك هو عدم ردع هذا القتل “لمغامرات” الفتاة، السؤال؛ إذا ردعت هذه الجريمة هذه “المغامرات” هل يصبح هذا القتل حَسَناً أم يبقى قبيحاً؟
بالنسبة للإسلام، بحثت في المسألة قليلاً ولكني لم أنته أو لم أصل إلى نتيجة قطعية في المسألة، ففي حديث ورد عن النبي محمد – صلى الله عليه وسلّم – يقول فيه: “من مات دون عِرضه فهو شهيد” أي من مات وهو يدافع عن عرضه فهو شهيد. وفي حكم شرعي آخر، قتل رجلٌ امرأته ومن كان معها يزنيان فلم يتخذ الرسول أي عقوبة ضده. ولكن لاحظ هنا أنّ القتل كان عندما شاهدهما فلو لم يشاهدهما لا يحق له أن يقتل، وفي المسألة تفصيل أكثر ولكن هذا شيء بسيط عن الوضع في الإسلام.
أعجبتني دقة طرحك بخصوص الحسن والقبيح، ولكن عندي ملاحظات، فقد قلت أن نظرة الإنسان نفسه إلى الشيء تجعل الشيء قبيحاً أو حسناً، ولو دققنا في واقع الإنسان لوجدنا أن الإنسان يُصدِر الأحكام بناءً على ما يحمل من فكر، فمن يحمل الفكر المادي النفعي (الرأسمالية أو الشيوعية) يقول أن تفجير الإنسان لنفسه من أجل قتل الأعداء هو عمل قبيح، في حين أن من يحمل الفكر الإسلامي يرى أن هذا الفعل حسن وهو يوصل إلى الجنة مباشرة. أرأيت أين المشكلة، فلو كان هذان الشخصان المادي والإسلامي في نفس المجتمع لوُجد التناقض. هذا بالإضافة إلى أن نظرة الإنسان قد تتغير حسب مصلحته. فنظرة الإنسان أي أن يحكم الإنسان بقبح الشيء من حسنه فيه مشكلتان الأولى هي النسبية في النظرة فكل إنسان يرى بخلاف ما يرى الآخر، والثانية التغيّر والتبدل وهذا دليل على عجز الإنسان ونقصه.
هذا من ناحية نظرة الإنسان نفسه إلى الحُسن والقبح، أما العامل التاريخي، فلاحظ معي ما حدث بالنسبة لوأد البنات (أي قتل البنات في الجاهلية)؛ كان هذا الفعل مستحسناً في المجتمع الجاهلي، وبمجيء الإسلام، بجرة قلم إذا جاز التعبير أصبح هذا الفعل قبيحاً، لاحظ هنا أثر النظام المُطبّق في تغيير الوقائع والمفاهيم، وكذلك الأمر بالنسبة للخمر، كيف كان حسناً ثم أصبح قبيحاً بين ليلة وضحاها.
كذلك النتيجة المقترنة بالفعل أيضاً تحتاج للحكم هل هي قبيحة أم حَسَنة لذلك لا تصلح للاستدلال.
ما أُريد أن أوصله أن الحكم على الشيء بالحسن والقبح يجب أن يكون خارج عقل الإنسان حتى يكون مطلقاً ويوافق عليه كل إنسان، وهذا يجب أن يكون من الذي خلق الإنسان الذي يعرف ما يُصلِحُ الإنسان وما يُفسِده.
أشكرك بعنف اللطف ..
طريقة رائعة لتوضيح فعلة الجزء من الثانية
يا مداد .. ظلمت الحمار وانصفت البني ادم
شكراً لكم جميعاً.. ولمساهمتكم في التعليق..
@Khaled
لن يصبح القتل شيئاً حسناً إن ردع فعل القتل هكذا جرائم أم لم يفعل.. القتل بشكل عام هو شيء يتصف بالقباحة بجميع الأحوال مثله مثل الطلاق.. بعض الأفعال والأحكام والقوانين يؤخذ بها للضرورة النفعية التي تقوم بها.. على الرغم من سمتها القبيحة..
في الحديث النبوي الذي أدرجته يصبح “من يدافع عن عرضه ويموت بمثابة الشهيد” والدفاع عن العرض في الحديث يختلف عن موضوع جرائم الشرف هنا.. جريمة الشرف ليست دفاعاً عن العرض ولو صنفت كذلك لما كنا كتبنا مثل هذه المواضيع..
بالنسبة للحسن والقبيح كنتُ قد أسلفتُ أعلاه بأن الأشياء لا تُرى بذاتها بل تُرى بعين الإنسان نفسه ولم نختلف أنا وأنت حين قلت بأن الحسن والقبيح متعلق برؤيوية الإنسان نفسه للأشياء.. وهذا هو ما قلته أعلاه.. إجمالاً تكتسب الأشياء والأفعال صفتها الحسنة والقبيحة من التراكم التاريخي لفعل الأشياء ونتائجها في العقل عبر الوقت، العقل الذي تندرج فيه الإدراكات بشتى صورها يأخذ تصورات محددة عن “الفعل” أو “الشيء” ثم يقوم بربط تلك التصورات بأحكامها ونتائجها وبالتالي ينشأ عنده هذه المنظومة الفكرية حول الأشياء وطبيعتها وحسنها وقبحها.. الخ والتي تنتقل من شخص الى آخر عبر الوقت.كالنار مثلاً.. الإنسان الأول كان يخاف النار.. ثم اكتشف فوائد النار ونقل هذه المعرفة إلى الذي يليه ويليه ويليه وهكذا.. هذا هو المسير الطبيعي للإدراك البشري للأشياء التي حولنا باقتصاصه من أحداث تاريخية مفصلية مثل استصدار قانون يقوم بتغيير الشيء القبيح إلى حسن أو قيام ثورة اجتماعية أو سياسية ما.. الخ
التغيير العنيف في رؤيتنا للأشياء – والذي غالباً ما يحدث نتيجةً لفعل ثوري انقلابي – قد يجد استحساناً وقد يجد رد فعل معاكس وشديد المعارضة..
في التراث الديني يتم الحديث عن الخلق والفطرة وما إلى ذلك.. ولا أعرف الحقيقة ما يوازيهما في الفكر العلمي.. لكن ما أود أن أقوله هنا بأن حُسن الأشياء وقبحها يعتمد على العقل بالنهاية وإدراكه.. فإن كانت الفطرة في الموروث الديني تعني الإنسان السوي الخال من أية شوائب أيديولوجية أو أفكار ملوثة في بيئة خالية من المشوبات الفكرية يستطيع عندها هذا الإنسان الحكم على الأشياء بدقّة أكثر.. وحتى إن لم يبلغ الكمال في حكمه، فالعقل البشري قاصر بجميع الأحوال..
شكراً لك..
صديقي اللدود,
متابع لمدونتك منذ زمن, ولكن هذه أول مرة أرغب فيها بالتعليق…
لن أخفي انبهاري بقلمك اللاذع
كل عام وأنت بخير
شكراً لك..
أهلاً وسهلاً بك دائماً..
دمتَ كما تحب..
@medaad
أولاً – بالنسبة للحديث النبوي، سبق أن قلت أن المسألة بحاجة إلى بحث أكثر، وكلامك صحيح بالنسبة لهذا الحديث فهو لا يتحدث عما يحدث في وقتنا الحالي، وهناك أكثر من أمر يؤخذ في الحسبان عند الحديث عن هذه المسألة.
ثانياً – بالنسبة للحسن والقبح؛ الحكم على الشيء أو الفعل بقبحه أو حسنه من الخطأ أن يكون من الإنسان، وذلك لأن عقل الإنسان قاصر وعاجز – كما قلت أنت – فكيف يحكم العاجز على حسن شيء أو قبحه، وخاصة عندما نتحدث عن عواقب الأفعال، لذلك يجب أن يكون الحاكم في هذه المسألة غير الإنسان وهو في هذه الحالة خالق الإنسان، لأنه أدرى منه في ما يصلح للإنسان وهو الكامل سبحانه.
ثالثاً – الإنسان حتى يحكم على واقع معين (فعل كان أم شيء) فإنه يحكم عليه بناءاً على المعلومات السابقة المتوفرة عن هذا الواقع، فمثلاً إذا قلت لصبي أن الشوكولاتا تسبب البدانة، وقلت لآخر أن النشويات تسبب البدانة، والإثنان بدينان، فإن الأول سيحكم على سبب بدانته بأنه الشوكولاتا والآخر سيلقي بالسبب على النشويات. فتوفر المعلومات السابقة عن الواقع أمر ضروري لتتم العملية، وبناءً عليه كل إنسان يحكم على الواقع بحسنه أو بقبحه بناءاً على ما لديه من معلومات، مهما كان هذا الإنسان خالياً من الشوائب الأيديولجية أو الأفكار الملوثة كما قلت، فالأساس في الحكم وجود المعلومات السابقة عن الواقع، وبعدمها لا يوجد حكم على واقع إنما يحصل إحساس فقط.
في مسألة النار واكتشاف الإنسان الأول لخطرها وما حدث بعدها، هذه المعلومة خاطئة على الأرجح فليس هناك ما يؤكدها حتى لو قال العلم التجريبي بذلك لأن العلم استنتاجات ظنية لا تصل لمستوى اليقين، ولا نستطيع بناء مسألة يقينية على مسألة ظنية، فمن منا كان يعيش مع الإنسان الأول حتى يعلم أنه كان يخاف النار. أما المسار الطبيعي للإدراك البشري للوقائع فهو بنقل هذا الواقع إلى الدماغ عن طريق الحواس ثم ربطه بالمعلومات السابقة المتعلقة بهذا الواقع، هذا هو الإدراك أو التفكير أو العقل فكلها بمعنى واحد.
وتقبل تحياتي
بعد قراءات متأنية متكررة _ كـ عادتي _ أدركت قصدك يا ناثان !!
وللوهلة الأولى قفز لذهني سؤالك لأنس ..
لما لا يقتلون الرجل أيضاً ؟
لما يحملون الأنثى نتيجة جريمة مشتركة بين اثنين ؟
أهو معصوم من الخطأ وهي لا ؟
أم هي الاصلب والأقدر على تحمل المغريات وهو الأضعف ؟
الجريمة مشتركة .. وإن كان لابد من العقاب في مجتمع نسي عواقب أفعاله ــ
لابد من عقاب الاثنين معاً
والأولى لو يكون حسب الشرع الذي يفرق بين حالة مرتكبي الزنا بناء على عصمتها او عصمته بزواج كائن بالفعل
فالعقاب الالهي للاثنين معاً لا للانثى وحدها
ثم لحقتني إجابتك على خالد كي تزن في رأسي كنحلة لا تهدأ
( بناء على أنه لن يكون رادعاً حقيقياً لمغامرات أخرى لأية فتاة أخرى )
لو افترضنا أن وجهة نظرك صحيحة ..
أترى أن نترك الجرائم ــ على قدر حجمها ــ دون عقاب ؟
أظن في المقابل من المنصف ألا نكافئ المؤمن المطيع ــ إن جاز لي التعبير .
الدين الإسلامي وضع ضوابط لمثل هذه الجرائم
المشكلة في كيفية تطبيقها .. ومن له الحق في تطبيقها
يعطي ولي أمر الفتاة نفسه الحق في تطبيق العقوبة دون الرجوع إلى القانون الإلهي .. وهنا يكمن الخطأ .
لا حق لنا في تنصيب أنفسنا جلادين لعقوبات شرعها الله
وإلا لأصبح المجتمع غابة متوحشة تحتمي بمظلة الشرائع الإلهية التي هي بريئة منهم
مثالك وهو مهنة البغاء .. لما هي مهنة مذمومة
لن انظر لحكم التاريخ على ذم تلك المهنة .. فقد وضحها خالد منذ العصر الجاهلي
لكن سأنظر لحكمك انت عليها
تخيل أن من يمارس تلك المهنة شخص يهمك ــ فرد من الأسرة .. صديق مقرب .. حبيبة .. ــ
ما هي نتائجها النفسية عليك وعلى باقي الأسرة ؟
ما نتائجها الصحية على من يعاشرها .. أو يعاشره ؟
كيف تكون ثقة الإنسان في نسب أطفاله له ؟
بعد كل هذا .. هل هي مهنة مذمومة أم محمودة ؟
وللحق … أعجبت جداً بفلسفتك للزمن .!
تحية ود لك