Home > شؤون التدوين.., فوق مستوى الضجيج > عن تسييس التدوين وهراء النمطية.. محاولة توضيحية

عن تسييس التدوين وهراء النمطية.. محاولة توضيحية

سبتمبر 8th, 2009 Leave a comment Go to comments

blog

“ورغم أن كل رياح المذاهب قد انطلقت من عقالها لكي تهب على الأرض، حتى تصبح الحقيقة في الميدان، إلا أننا نسيء فهم قوتها، نجرحها بالتقنين تارة، والمنع تارة أخرى..”(1).

الإنسان بطبعه كائن اجتماعي ولا يمكن له – بطبيعته البشرية – العيش منعزلاً عن أقرانه، إن حاجة العيش ضمن مجتمع يضم أفراداً آخرين يحتاج إلى آلية للتواصل معهم للتعبير عن النفس والحاجات والأفكار والآراء والنظريات التي تسهم في تطوير هذا المجتمع وبالتالي سينعكس هذا التطور على الفرد نفسه.

آلية التواصل هذه تشبه إحدى بروتوكولات أنظمة الشبكات في الحواسب إذ كيف يمكن لحاسوب أن يتحدث مع آخر دون أن يكون هناك لغة ما يفهمها الطرفان وقانون يؤطّر هذا التواصل ويسمح لكل طرف بإرسال البيانات ضمن فترة محددة وحجم محدد ويضع الخطوط العريضة لآلياته وأساليبه وإلا ستعمّ الفوضى.. ولأننا نستطيع قياس الأمر على الإنسان أيضاً من هنا كانت اللغة والحديث والكلام – والتعبير بشكل عام بالطرق المختلفة -.. هي أداة الإنسان للتواصل مع الآخرين.

“إن حرية الكلام شيء يتوق له الإنسان، وهو شوق ملح وبإصرار، وظاهرة عالمية. إن الكلام قد يكون من النوع الذي يرفع الروح المعنوية، ويؤدي إلى المعرفة والتنوير، وخاصة عندما يكون كلاماً عميقاً يتسم بالجدية. ولكن الكلام غالباً ما يكون مثيراً للخزي، وتافهاً. والكلام قد يكون مجرداً وغير واضح، ونظرياً. وهو يكاد يكون ابن عم الفكر، ولكنه غالباً ما يكون محدداً ومباشراً، وحافلاً بنداءات تحفز على التصرف، أو ملتفاً بحسن السلوك. والكلام قد يكون معقولاً، أو نابعاً من تفكير عميق، ومنظماً وناعماً. ولكنه غالباً ما يكون عاطفياً فوضوياً وخشناً، ومثيراً للغيظ والانزعاج. والكلام قد يؤكد ويثبت شيئاً وقد يكون كلاماً وطنياً ويساند القيم السائدة والنظام، غير أنه قد يكون أيضاً باعثاً على التحدّي، ومنذراً، ومغرياً، وقد يصل إلى حدّ الدعوة للخيانة”..(2)

انطلاقاً من هذا النزوع البشري للحديث والتعبير عن الذات وأهميته كانت أن نشأت ثقافة التدوين كإحدى أساليب الحديث وتبادل الآراء مع متصفحي العوالم الافتراضية (التي لم تعد افتراضية على الإطلاق وسنتحدث عن ذلك في تدوينة مستقلة).. وانتشرت كطفرة بسرعة مذهلة خلال سنوات قليلة مقارنة ببقية أدوات التعبير من تلفزيون وراديو وصحافة.. الخ(3)..
إن التعريف العام “للتدوين” الذي ذهب إليه لأول مرة “جورن بيرغر” Jorn Barger(4) أواخر التسعينيات لا يختلف كثيراً عن المتعارف عليه في هذه الأيام ولعلّ من أشمل التعريفات التي وجدتها هي ما ذهبت إليه بلوغر blogger خدمة التدوين المقدمة من غووغل حيث تقول:

“التدوين هو عبارة عن مذكرات شخصية أو ملاحظات شخصية – لستُ بارعاً بالترجمة -، حديث يومي، عمل تعاوني، منبر سياسي، مؤسسة إخبارية، مجموعة من الروابط، أفكارك الخاصة.. ملاحظات إلى العالم.. الخ..”.

لعلّ الخلاصة الأهم في هذا التعريف تأتي في نهايتها حيث يقول التعريف: “مدوّنتك هي أي شيء تريده أنت أن تكون هي“.. ترجمة للنص: “Your blog is whatever you want it to be”(5).

* * *

خلال بحثي عبر مواقع الانترنت لإيجاد أي تعريف محدّد للتدوين يرسم إطاراً معيناً له ويحدّد ماهيته بدقّة لم أجد موقعاً واحداً يملك الجرأة على رسم هذه الحدود، لا لأن الموضوع يتعلق بالجرأة وعدمها أو بسبب قلّة المعلومات المتوفرة على الشبكة أو بسبب قصور الباحثين في شؤون الشبكات الاجتماعية والمواقع التفاعلية.. بل الأمر كلّه يتعلّق بأن “لا حدود” معروفة للتدوين حالياً(6).

قرأتُ في مدونة متابعات عقبة رأيه الشخصي حول التدوين منذ فترة، وقرأتُ اليوم رؤيوية عمر مشوح صاحب مدونة المرفأ حول التدوين وهدفيته وقبل فترة مررتُ على مدونة متر الوطن بكام لهيثم أبو خليل الذي شنّ هجوماً حادّاً على المدونات التي تدعم الأنظمة الحاكمة .. ومررت أيضاً بالكثير من المدونين الآخرين الذين يتداولون تعاريف براغماتية بحتة للتدوين.

من الواضح أن هناك كم هائل من التشويش والضبابية حول ماهية التدوين لدى الكثيرين – سواء مدونين أو قرّاء مدونات -، وخلط واضح للتدوين كـ”تدوين” بالمعنى المتعارف عليه في التعاريف أعلاه وبين الأسس الإنسانية العامة ولا شك في هكذا أجواء أن يتوه المدوّن المستجد القادم إلى عالم التدوين ما بين الكتابة كما يُريد هو أو الكتابة كما “يُراد” له أن يكتب.
أودّ أن أطرح هنا عدة تساؤلات بسيطة، وأودّ أن أعرف نواحي القصور في جميع الإجابات البسيطة حتى نميط اللثام عن كل هذا الضجيج حول المفهوم:
- أنا أدوّن عن ذكرياتي مع أصدقائي هل أعتبر مدوّناً؟
- أنا أحب الحزب الحاكم وأؤيده بشدة، وأكتب عن ذلك حتى ولو كان ذلك الحزب ذا اتجاهات راديكالية أو رجعية أو دكتاتورية فهل أعتبر مسيئاً لمسيرة التدوين في بلادي؟!!
- أنا لا أكتب عن حقوق الإنسان ولا تهمني هذه الأمور.. لا تهمني الحملات التدوينية.. ولا يهمني شيء سوى الكتابة عن لوحاتي أو عن سيارتي أو حتى عن قطتي فهل أنا خارج إطار التدوين؟!!
- أنا مواضيعي تافهة جداً مفتوحة على اللاهدفية بمعنى آخر خردة لا قيمة لها لكني أدوّنها ولا أضع حسابات الخسارة أو الربح أو مَن يمكن أن يتضرر من هذه الكتابات أو مَن يمكن أن يستفيد منها بالشكل الأعم فهل أنا خارج الإطار التدويني؟!!
- تمتاز مدونتي بالسمة اللانفعية للمقالات والكتابات والخربشات إن صح التعبير هل تعتبر مدونتي بأنها “ليست مدونة”؟!!

لابدّ بأن الإجابات سوف تكون أبسط من الأسئلة نفسها فكل ما سبق أعلاه يعتبر مدوّنة بغض النظر عن كلّ من له رأي بأن التدوين له إطار محدد مختلف، يبقى أن نوضح الخلط بين المفاهيم الإنسانية العامة وبين مفهوم التدوين.

إن الدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة الشر ومساندة الخير، أو تحرير المعتقلين، محاربة المستعمر، محاربة الفساد، احترام حقوق الاخرين، احترام الملكية الفكرية، الكتابة بلغة مهذّبة، الابتعاد عن التعابير الحادّة والمثيرة للغضب، الالتزام بضوابط الكتابة الهدفية، الابتعاد عن الدعوة للعنف والعنصرية والكراهية والحروب. مناصرة المظلوم ودعم القضايا الإنسانية العامة والبيئة وحركات التحرر، والدعوة إلى دين ما أو مذهب ما أو طريقة ما وثنية أو إلهية.. أو الدعوة إلى تبني قيم الخير المطلقة والعدالة والمساواة والنضال من أجلها.. الخ
كل هذه الأشياء لا تتعلّق بالتدوين ومفهومه العام بل هي أشياء خاصة بشخص المدوّن ورغبته في ممارستها على مدوّنته أو لا، ولا يعني أن من يستخدم لغة مبتذلة في مدوّنته ومن يكتب ليدعم حزب ما رغم تاريخه الدموي ومن يكتب ليناصر قضايا الإرهاب أو يكتب لتضييق الخناق على مجموعة من البشر ومن يكتب للحكومات المستبدة ويناصرها ومن يتبنّى قضايا منافية للأخلاق..الخ هم ليسوا بمدوّنين..؟!!

بمجرد التفريق بين فكرة التدوين ككل ومفهوم الأفكار الخاصة للأشخاص القابعين خلف تلك المدونات واتجاهاتهم الفكرية كأشخاص مستقلين مجردين عن فضاء التدوين يسهل عندها معرفة ماهية التدوين.

إن الروح الإنسانية المتشكلة على هيئة “مدوّن” لا حول له ولا قوة والتي تطلب حرية التعبير لن تحصل على ما تريد في هذا الفضاء الجديد أيضاً، طالما أن التركيز يتم دائماً على المصطلحات لا على المفاهيم وتتوه القضايا والحملات التدوينية في متاهة التفاصيل الفنية. وفي النهاية سيكون صديقنا المدوّن الجديد في حالة أسميها “قلق تدويني- ذاتي” يصارع الظلال في سبيل معرفة ما سيدوّنه هل هو مقبول “تدوينياً” أم لا ضمن الحدود التدوينية المرسومة له من قبل أباطرة “تكنوقراط التدوين”؟!!

* * *

البعض قد يطرح مفاهيماً بريئة جداً للتدوين بناءً على أفكاره ومعتقداته الخاصة هؤلاء قد لا يشكلون خطراً على ثقافة التدوين ولا على مفهومه سواءً أتم ذلك بعلمٍ منهم أم بجهل..، لكن البعض قد يخفي ميولاً كامنة لفرض آلية محددة لثقافة التدوين سعياً لتنميطه بالشكل الذي يخدم أفكارهم أو مصالحهم، قد يكونون أصحاب منظمات.. حكومات.. أو جهات خارجية.. أو حتى أفراد.. تبقى الرقابة أيضاً غريزة اجتماعية بكل حال.
إن عالم التدوين سوق خصبة ومجانية للأفكار ومكان مريح جداً لتبادل الآراء والمدوّن هو مُخرج ومنفذ ومنتج وصحفي ومحرر وناشر وقاص وأديب وجغرافي وفيزيائي وباحث اجتماعي وأستاذ وطالب.. الخ يتحدث عن المناخ والسيكولوجيا والعلاقات والتاريخ والجغرافية والمؤسسات والدين والمذاهب والطرق والنظريات السياسية وكل شيء.. دون أن يوجد هناك حدّ معيّن يستطيع أحد ما أن يحدّده حالياً… الخ

إن حرية التدوين تسير جنباً إلى جنب مع حرية الفكر والتعبير والضمير وهي تعتبر قيماً ملهمة وترتبط بالصفات التي تحدّد مميزات الإنسان – قبل أن يكون مدوناً حتى -، في الماضي القريب كانت صحيفة واحدة تنشر إنجازات الإنسان وخيباته فصفحات الرياضة تسجل إنجازات البشر أما صفحات السياسة فلا تسجل سوى أخبار فشل الإنسان.. الأمر يقاس على التدوين أيضاً فهناك مدونات متخصصة في الأفكار الخلاقة وهناك مدوّنات متخصصة في الأفكار الهزيلة لكن في النهاية كلها تبقى” مدوّنات” وكلّ من يقف خلفها هم مدوّنون..

* * *

في النهاية هل يعني كلامي بأن كل مدوّن حر تماماً فيما يكتب؟!! وأن له كامل الحرية في أن يسرق نتاج الآخرين أو يدّعي ملكيته لأشياء ليست له، أو هل يحق للمدوّن أن يقوم بدعم جماعة تمارس الإرهاب والتخريب، أو جماعة تدعو للتطرف، أو جماعات تدعو للعنصرية والكراهية؟!!
ألم تقل بأنه ليس هناك ثمة قانون محدد أو إطار معين للتدوين؟!! فهل يعني هذا الكلام بأن التدوين منفتح تماماً على كل شيء وبأن كل مدوّن يحق له أن يفعل كل شيء دون رقابة؟!!
هذه الأسئلة لا شأن لها بـ”المفهوم العام للتدوين” الذي يختصر بالنهاية بأن “التدوين فعل مدني تطوعي حُر وإن كل مدوّن يملك الحرية الكاملة فيما يكتبه”.. هذه الأسئلة تتعلق أكثر بالناحية القانونية لمفهوم الحقوق والقوانين الناظمة عبر الشبكة والتي لم تحدّد إلا في بلدان قليلة لحدّ الآن من جهة، ومن جهة أخرى بالضمير والوعي المنطقتين المقدستين للعقل لدى المدوّن وكيفية استخدامهما في مدونته.. وسنتحدث عن هذه النقطة في تدوينة قادمة مفصلة أيضاً.
أتمنى أن أسمع آراء كل من يمرّ من هنا من مدوّنين وقرّاء..
شكراً.. وعذراً للإطالة..

الهوامش:
(1) جون ميلتون: أريوباجيتيكا Areopagiticia، أعلى مجالس أثينا القديمة 1644.

http://en.wikipedia.org/wiki/Areopagitica

(2) Roadney A.Smolla : Free speech in an open Society ، 1992.

(3) تشير إحصاءات وورد برس.كوم wordpress.com إلى أن عدد المنضمين إلى عالم التدوين يزداد شهرياً بمئات الآلاف، وإن عدد المدونات الملغية أو التي يقوم أصحابها بهجرها يبلغ أقل من عُشر المدونات المستجدّة. راجع إحصائيات وورد برس على الرابط التالي: http://en.wordpress.com/stats/
الرابط التالي: يظهر معلومات تفصيلية عن التدوينات على صفحات الووردبرس: http://en.wordpress.com/stats/posting/
الرابط التالي يظهر مقارنة بين مستخدمي بلوغر، ووردبرس مع بعض العناوين المهمة حول نشاطات المدونين:

http://google.com/trends?q=wordpress%2C+blogger&ctab=0&geo=all&date=all&sort=1

تستطيع استخدام الرابط السابق لمعرفة شعبية برامج التدوين ضمن أية دولة.

(4)”جورن بيرغر” Jorn Barger: أول من وضع تعريفاً محدداً لمصطلح “التدوين” و”مدونة”.. المفارقة الغريبة في أن أول من وضع تعريفاً للتدوين بصيغته العامة هو أمريكي معادي للعنصرية للصهيونية، وإن من أوائل الدول التي قامت بتبنّي التدوين الرسمي لموظفي الحكومة هي إسرائيل، وإن من أواخر الدول ضمن تصنيف مستخدمي وورد برس هم مستخدمو اللغة العربية بنسبة 0.3% وأن السويدين يسبقونهم بثمان درجات في الترتيب بنسبة 0.9% رغم أن عدد سكان السويد لا يتجاوز تسعة ملايين نسمة من ضمنهم ثلاثة ملايين مهاجر. غريب أليس كذلك!!
راجع مدونة بيرغر على الرابط التالي: http://www.robotwisdom.com

(5) النص الكامل تجده على الرابط التالي: http://www.blogger.com/tour_start.g
(6) أقول “حالياً” وسأتحدث عن الموضوع بشكل تفصيلي في تدوينة مستقلّة. كيف ولماذا ومتى سنتوقع وجود هذه الحدود؟!!

  • Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

  1. الممثلون.. المعارضة.. والتغيير..
  2. خبر عاجل: احتراق وزارة السياحة السورية
  3. الدولة.. المعارضة.. والقانون؟!!
  4. سبتمبر الغباء الحزين!!
  1. سبتمبر 9th, 2009 at 04:00 | #1

    تدوينة رائعة, يسلم تمّك. ومبروك التصميم الجديد.

  2. سبتمبر 9th, 2009 at 04:32 | #2

    تدوينه جميله كنت احتاج لقرأتها …. فانا مدونه حديثه واغلقت مدونتي بعد اربعه اشهر بسبب ذلك التيه الذي تملكني عن ماهيه التدوين ….. والمفروض والواجب .

    احييك مداد ….. وساتابع باقي اجزاء هذا الموضوع لعلي اجد اجابه لأسئلتي

    دمت بكل خير

  3. سبتمبر 9th, 2009 at 05:35 | #3

    مداد أنت تطالبنا بأن نفصل بين “مفهوم التدوين” وبين “المفاهيم والقيم الإنسانية” ولكن في الحقيقة ليس هناك فصل بينهما أبداً .. فالمدون بالأساس هو إنسان له أرائه ومعتقداته والتدوين هو فعل يقوم به هذا الإنسان ويعتبر من نتاج أفكاره ومعتقداته تلك ..

    فليس من المنطق أن يدون إنسان شيء ويطرح أفكاره في عالم “التدوين” ولكنه في الحياة الواقعية لا يؤمن ولا ينادي بما دونه أو كتبه .. وبالتالي إذا اتفقنا بأنه التدوين “فعل” أو “عمل” فالمدون محاسب بما يقوم به من أعمال، محاسب بحسب القانون بحسب الدين بحسب المجتمع بحسب شريعة أي مكان يوجد فيه ..

    هل يجب أن يكون هناك تأطير للتدوين ؟؟ في البداية الحرية المطلقة مفسدة مطلقة، ومن ناحية أخرى التدوين هو إنعكاس لأشخاص وثقافات وأراء .. فكما نجد في الحياة أشخاص سفهاء فاشلين سطحيين فمن الطبيعي أن نجد ذلك أيضاً في التدوين .. كيف نقيم هؤلاء ؟؟ لسنا في موقع التقييم .. هل يمكن اعتبارهم مدونون ؟؟ أذكر بقوله تعالى : “فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” .. في النهاية فلكتب وليعبر كل شخص عما يريده والذي ينفع سيبقى ..

    ولكن مع كل ذلك، لو نظرت إلى الصحافة التي ضربتها مثلاً : هل تظن أن الصحافة الصفراء تفوقت أو حتى وصلت إلى مستوى لتنافس فيه الصحافة الجيدة والجدية ؟؟ لا أتصور ذلك .. بل لو قلت كلمة صحافة لإتجه تفكير الناس مباشرة نحو الأخبار السياسية والإقتصادية المهمة في حياتهم ..
    ولذلك أعتقد أن التدوين يجب أن يكون كذلك أيضاً : فعندما تقول “تدوين” يجب أن يرتبط هذا المفهوم مع الثقافة والأفكار الخلاقة والآراء المؤثرة والمواقف المشرفة .. لا أن يرتبط مع سخافة القول والطرح والكتابة ..

    أنا دعوت سابقاً إلى “ميثاق شرف” بين المدونيين، وبالتجربة فقد حصل ذلك في التدوين المغربي حينما تأسست جمعية للمدونيين ووقع أعضائها على ميثاف شرف بينهم منعاً لحصول أية مشاكل مستقبلاً .. نعم الآن أعود وأكرر الدعوة ذاتها ، لأنها من باب التأكيد على تحمل المسؤولية فيما نقوله وفيما ندونه أي فيما نفعله ..

  4. سبتمبر 9th, 2009 at 07:47 | #4

    ياه على روعه وجمال موقعك يا مان

  5. سبتمبر 9th, 2009 at 13:34 | #5

    كلام جميل أتفق معه…

  6. سبتمبر 9th, 2009 at 15:03 | #6

    لاأعرف ياصديقي لماذا نميل الى التأطير ووضع الحدود حول كل شيء……. التدوين عالم بسيط جدا لايحتاج الى وضع أهداف ولا الى خطط استراتيجية انه تدوين ببساطة أذكر قبل عصر إنتشار الكمبيوتر كان محبوا الكتابة يملكون دفتر خاص يسمى دفتر الذكريات يقومون بحملة معهم دائما ويقومون بكتابة الأحداث أو المشاعر أو مشاهداتهم بكل بساطة ومع التطور إنتقلت العملية الى الكمبيوتر لتصبح تدوين….. منها الإحترافي ومنها الخاص جدا ….إن لعالم التدوين خصوصية مفروضة على هذا المجتمع وهو الرغبة في التدوين ولايهم إن كان التدوين موجه الى فكر أو حمله أو كلام فاضي أو حتى مدونة تافهه ولايجب علينا التقييم فمن نحن حتى نقييم مشاعر إنسان أو نسفهها ونقلل من قيمتها أو نقوم بوصفها بالسطحية وفي النهاية هذه المدونات أن كانت إحترافية أو غير ذلك فأنا أزور ما يهمني وأحب وأتابع من أريد أن هذا المجتمع الإفتراضي هو نسخة عن المجتمع الحقيقي ويمكننا أن نقوم بتشبيه عالم المدونات بالمتاجر فهناك متجر للعطور ومتجر للكتب ومتجر للخمور وكباريه وسوبر ماركت ومسجد والتربية التي تلقينها هي التي ستقوم بتوجيهنا الى المتاجر الصحيحة …….عالم التدوين ليس له حدود ولايجب تقييمه هذا مايجعله جميل وحر وتحياتي لك.

  7. سبتمبر 9th, 2009 at 18:48 | #7

    عزيزي نايثن .. تحية طيبة ..
    وشكرا على هذه التدوينة الرائعة والمليئة بالأفكار المهمة ..
    بداية أتفق معك في معظم كلامك ورأيي لا يكاد يخرج عما طرحته تقريبا .. لكن أحب أن أوضح بعض النقاط السريعة :
    1- الجدل حول التدوين قائم منذ بدايات التدوين وحتى الان وفي جميع المجتمعات وليست العربية فقط .. فلا يستغرب البعض من وجود هذا الجدل ، وهو دليل على البحث المستمر نحو تطوير المعارف والعلوم .. ولكن الاختلاف بيننا وبينهم أنهم يتجادلون ويتحاورون في الهدف من التدوين بينما نحن نتجادل حول ماهية التدوين !
    التدوين عند الغرب – الذي انطلق منه التدوين – تتعدد مفاهيمه ، فمنهم من ينظر إليه أن تعبير عن حالة الإنسان الشخصية وخواطره وأفكاره .. ومنهم من ينظر إليه أنه (صحافة المواطن) أي الإعلام الشعبي .. ومنهم من ينظر إليه أنه (تدوين بلا حدود ولا زمان ولا مكان) .. وكل مفهوم له تفصيلات ومعاني خاصة ..
    2- لا أحد يختلف أن كل من يضع قلمه على مدونة فهو مدون بالمعنى اللغوي للمدون ! بمعنى أن هذا الشخص أصبحت لديه مدونة يكتب فيها .. هذا هو التدوين بمعناه المجرد العام ! ولم أسمع أحدا أنكر هذا المعنى .
    3- لكن التعريف الحقيقي للتدوين ينطلق من نفس المدون .. إذا حدد هدفه وغايته من التدوين أصبح لديه تعريفا واضحا للتدوين .. فالذي يهدف إلى المرح والتسلية .. فتعريف التدوين لديه يختلف عمن هدفه التأثير والتغيير .. وكلاهما سوف يختلف عمن هدفه التسويق والتجارة ! ولعل هذا ما ذكره صديقي مستر بلوند في مداخلته ..
    تعريف التدوين الاصطلاحي ينطلق من هدف المدون نفسه وماذا يريد من التدوين ..
    4- ما أتحدث عنه واطالب به في كثير من تدويناتي وكتاباتي هو (توجيه التدوين) وليس (تقييد التدوين) كما يظن البعض !
    لا يستطيع أحد أن يقيد التدوين أو يضع له إطارا محددا .. ولكن يمكن أن يتم توجيه التدوين نحو الأفضل ونحو الخير ونحو بناء الانسان والمجتمعات والرقي بها ! هذا ما نتحدث عنه ونركز عليه .
    5- هناك نقطة مهمة ذكرها صديقي مستر بلوند .. وهي انه لا يوجد شيء اسمه حرية مطلقة ! الحرية المطلقة يعني الفوضى والخراب .. هناك حرية تقف عند حرية الآخرين وهناك حرية تحترم خصوصيات وحقوق الآخرين .. فلا بد من أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار عند الحديث عن حرية التدوين .
    6- أخيرا .. القضية أشعر أنها واضحة جدا ولكن فقط نحتاج إلى تحرير المصطلحات حتى لا يظن أحد أن (توجيه التدوين) هو (تقييد للتدوين) وأن (حرية التدوين) تعني (التعدي على حرية الآخرين) .. وان (التدوين بمعناه اللغوي) يختلف تماما عن (التدوين بمعناه الاصطلاحي) !

    خالص التحية لك عزيزي نايثن ..

  8. سبتمبر 10th, 2009 at 06:16 | #8

    أفضل مقالة تحدثت عن تحديد التدوين ببعض الحدود

    عني كنت اتمنى ان يكون هناك مفهوم عام للتدوين و لكني رأيت ما دام انه عالم حر

    فليكن بلا قيود لنعيش الديموقراطية و الحرية الفردية ولو في هذا العالم الإفتراضي كما يقولون

    أنت قلت هل معنى هذا أن من يكتب عن اصدقائة أو قطته او سيارته مدون تسائلت تماماً مثلك

    هو مدون و لكن لا يملك الهدف و لا يملك جوهر الكتابة هو يكتب فقط بدون هدف

    و مع هذا احترم ما يريد رغم اني أقول بانه تافه التدوين هدف سامي فليكونوا هم كذلك

    شكراً لك مقالة في قمة الروعه

  9. سبتمبر 10th, 2009 at 08:41 | #9

    الحلقة غير المنتهية

  10. سبتمبر 14th, 2009 at 09:08 | #10

    تحياتي

    موضوع راقي في الاعداد و الطرح ..

    الحيرة كانت بادية على وجهي و انا ابحث عن اسم لمدونتي لا يحددني باي اطار
    او قيد ..لأنها هي منبري الذي اتحدث منه للعالم عن اي أمر يشغل بالي حتى لو كانت مذكراتي الشخصية او قضية انتخاب الرئيس الامريكي ..لذلك سميتها ( غير محدد ) نسبة الى موضوعها الغير محدد و الذي يختلف تبعا لم يهمني ان اكتب عنه و جعلت لها شعارا

    (هي عن شيء ..و عن لا شيء.. هي عن كل شيء.. هي رحم الاحتمالات.. هي فقط ..مدونة موضوعها ..غير محدد )

    و هكذا يجب ان يكون التدوين ..حر بدون ان تؤذي احدهم بعنصرية او تتهم عرقية ..
    و لا باس ان تنصح القراء او المدونين ان يشاركوك رايا او حملة او في كيفية جعل مواضيع مدوناتهم مهمة و هادفة ..لكن ابشع ممارسة في التدوين هي التعليق بالشتائم او السخرية
    من رأي الاخرين او الاخطر مثل الاستهداف على ارض الواقع و استغلال مذكراتك لرصد مكانك كما حدث معي مرتين و مازال يحدث ..و هذا الامر حد من نشاطي التدويني كثيرا و جعلني ابتعد عن تدوين كل ما هو مذكرات او امر شخصي و طبعا اصبحت مقيد في مدونتي عما استطيع الكتابة عنه ..

    بالنهاية اعتقد ان اغلب الاراء صحيحة او تميل الى الصحة

    شكرا لك على اثارة هذا الموضوع .

    تحياتي

  11. Billal
    سبتمبر 16th, 2009 at 03:01 | #11

    Nathan, I look at the matter of blogging in different way. Blogging is like venting your personal opinion to your friends and the ones who accepted your wisdom. If you want to go beyond your personal opinion you should buy your own site, build organization and cash on it. I think the new DNA age is completely different from Souq Okaz, Athens old times, last century printing and paper expressions. Don’t forget in the third world they did not enter the last century printing and expression they kept the public away and control it with their authoritarian domination. The inner thinking of humans is not enclosed anymore, like his body or his soul, all are expressed and exposed on personal level and no one, no one can stop the show. Our knowledge today with this new media is completely different and something like you have a new human being.

    Let me give you an example of real blogging from real life and how in the advanced society is used and going to be used. Lets say a Senator from Democratic Party have a site as a senator, he use it to put in his plans his vision and used it to collected information about his constituents and communities he represent, their needs, their stand on issues and their difficulties they are facing and also to tell them how he voted, keep record of his voting and ask them what they think about a matter before voting. He also has his campaign site to collect money. He would have also a “blog” where he writes his feelings, thoughts, poems and even his hobbies.

    Authority in the third world could not comprehend the phenomena; if someone expressed his negative opinions against the authority or described his feelings against the government they go get him and put him in prison, this guy just vented or expressed his thoughts on his blog like he does when he sits with his friends and they express their views.

    If those stupid authoritarians let him keep doing it, people will realize that it is harmful and for authority it is a good way to find out about how the people think. It is crazy world the third world, they can not comprehend what discussion and communication can bring to their country they just want to stop the wheel from turning but I don’t think they can this time. In the future it will be two types of societies, Talaban like isolated frozen society and civilized society who will keep looking for better ways to communicate and add more human advancement and more knowledge. Both can live and both can prosper in its way but one will be superior to the other and the superior will survive and the other will be forgotten.

    Regarding the call for a pledge for moral blogging so not to hurt others and so on, I wonder if this will remain blogging or turn to an agenda, it does not make sense because the natural process should evolve to keep the good and send the bad for the trash can or delete button. Yes may be three is no absolute freedom but only natural process control this absoluteness, the better thoughts should prevail. For people who think that keeping the same is a good thing let me remind them that civilizations disappeared because they did not intermingled with other societies. Even on the religious levels, if thing to stay the same we would not have seen Alghazali, or Ibn Sina or the sects.

  12. سبتمبر 19th, 2009 at 14:12 | #12

    موضوع مهم ويطرح عدة أطر لمعنى التدوين، أنا أجد أن التدوين هو في النهاية محدد بشخصية صاحبها، فلو اختار أن ينسب لنفسه ما يكتبه غيره، فبعد فترة سيكشف على حقيقته، ويخسر المصداقية، لكن لو دون من بنات أفكاره في أي مجال أو قضية، فإنه سيظهر بعد فترة توجهه سواء أكان السياسي أو الحقوقي أو الاجتماعي أو الشخصي أو غير ذلك، وفي النهاية يترك للغير حرية الاختيار إما متابعة ما يدونه أو الانتقال لمدونة أخرى.

  13. مواطن
    سبتمبر 21st, 2009 at 03:04 | #13

    الكل يبحث
    الشعب يبحث عن الحكومه والحكومه تبحث عن الشعب وبشكل دائم الشعب في مكانو الحكومه في مكان والقدريجمع بينهم
    حكومه تبحث عن معارض لها كي تنزل فيه اشد انواع العقوبات والمعارضه تبحث عن حكومه
    من اجل معراضتها وبشكل عام المعارض في مكان والشعب المسكين في مكان والحكومه في
    مكان والقدر يجمع بينهم
    الحب يبحث عن محبين والمحبين يبحثون عن الحب وبشكل عام القدر يجمع بيتهم
    الليل يبحث عن الساهرين والساهرين يبحثون عن الليل
    الطلاب يبحثون عن مدرسه وجامعه والمدرسه تبحث عن الطلاب والنتائج تجمع بينهم
    المدون يبحث عن مدونه والمدونه تبحث عن مدون ويتم الجمع بينهم في فروع الامن
    التاريخ يبحث عن الحاضر والحاضر يبحث عن التاريخ وبشكل عام القدر يجمع بينهم في
    المستقبل الضائع في افكار الحداثه العولمه * امه تبحث عن سربها وسربها يبحث عنها
    طبعا كلا هم خارج السرب الكل يبحث في اسباب الفتنه العربيه والاسلاميه قبل 1430هجريه
    والفتنه تبحث عن هذه الاسباب المسنجر وغرف المحادثه تبحث عن مدونين والمدنين يبحثون
    عن المسنجر وغرف المحادثه يجمع بينهم القدر الارهاب يبحث عن الدول في الشرق والغرب
    والدول تبحث عن الارهاب يتم الجمع بينهم في العمليات الارهابيه الجاهزه عند اجهزة الامن
    في الشرق والغرب المجتمع يبحث عن الافراد والافراد يبحثون عن المجتمع يجمع بينهم
    الجيش امه عربيه واسلاميه مشغوله في البحث عن امه عربيه واسلامي
    الكل يبحث عن الكل

  14. سبتمبر 22nd, 2009 at 15:11 | #14

    تحياتي

    لقد فزت في

    مسابقة أفضل مقالة ساخرة

    في المدونات السورية

    في مدونتي

    تحياتي

  15. فبراير 18th, 2010 at 16:18 | #15

    و هكذا يجب ان يكون التدوين ..حر بدون ان تؤذي احدهم بعنصرية او تتهم عرقية ..
    و لا باس ان تنصح القراء او المدونين ان يشاركوك رايا او حملة او في كيفية جعل مواضيع مدوناتهم مهمة و هادفة ..لكن ابشع ممارسة في التدوين هي التعليق بالشتائم او السخرية
    من رأي الاخرين او الاخطر مثل الاستهداف على ارض الواقع و استغلال مذكراتك لرصد مكانك كما حدث معي مرتين و مازال يحدث ..و هذا الامر حد من نشاطي التدويني كثيرا و جعلني ابتعد عن تدوين كل ما هو مذكرات او امر شخصي و طبعا اصبحت مقيد في مدونتي عما استطيع الكتابة عنه ..

    بالنهاية اعتقد ان اغلب الاراء صحيحة او تميل الى الصحة

    شكرا لك على اثارة هذا الموضوع .

    تحياتي

  1. سبتمبر 9th, 2009 at 07:20 | #1