Home > مداديات, ضحك كالبكاء > الفول ونهاد والمسؤول.. والمهنة مدوّن (القسم الثاني)

الفول ونهاد والمسؤول.. والمهنة مدوّن (القسم الثاني)

سبتمبر 7th, 2009 Leave a comment Go to comments

عندما ترى علامة الهامش هذه (#) إذهب إلى الهامش فوراً..
في صباح اليوم المتفق عليه كان نهاد أمام باب شقتي يطرق الباب بقوّة.. استيقظتُ وأنا ألعن كلّ شيء حولي لطالما كنتُ أرددُ المقولة “اقتلني ولكن لا توقظني من نومي حينما أكون مستغرقاً فيه..”.. قمتُ من سريري متحككاً أجزاء جسدي. فتحتُ الباب ووقعت عيني مباشرة على ذلك الحذاء اللامع وارتفعتُ بنظري إليه وأنا متفاجئ:

- “تباً إنه أنت يا وجه الشؤم!! تبدو مختلفاً جداً.. حذاءك لامع أكثر من وجهك..
- أبدو أكثر أناقة أليس كذلك..؟!!
- أكثر أناقة هه.. وكأنك تريد أن تقول أنك كنت أنيقاً إلا أنك أصبحتَ أكثر أناقة الآن.. لا يا شيخ.. بل تبدو أكثر حماقة..”

لكن الحق يقال كان نهاد أنيقاً جداً بقامته الفارعة وتلك البذّة الرسمية.. اندفع إلى الداخل واتجه إلى الحمام وأخذ قنينة (الهوغو) وبدأ برشّها على نفسه كيفما شاء يمنة ويسرة وأنا أراقبه في ذهول..

- نهاد: هذه زيارة رسمية يا صديقي ويجب أن نكون على درجة عالية من اللياقة واللباقة والأناقة.. الانطباعات الخارجية مهمة جداً يا صديقي..(1)
- أنا: يا صديقي هذا بشر مثلي ومثلك وليس كائن فضائي قادم من المريخ. لماذا كل هذا التعقيد..
- نعم.. بشر.. لكن ليس مثلي ومثلك.. ولن تفهم لأن رأسك الصغير لن يستوعب ربع الأشياء التي سأقولها.. وسأضطر للشرح والشرح يطول والوقت ضيق و…
- الوقت ضيق.. ما زال هناك أربع ساعات على موعدنا المقرر..
- انت مخطئ.. أربع ساعات لا تكفي لنجهز أنفسنا.
- نجهز أنفسنا؟!! (كانت هذه هي أول مرة أشعرُ فيها ببعض الارتباك والشك بخطأ ذلك الاقتراح..)..
- لا تقل لي أنك تريد أن تذهب إلى لقاءه بالـ”شورت” والتي شيرت؟!!
- لكن يا صديقي أنا لا أملك بذة رسمية ولا هم يحزنون..
- لا تخف أنا دبرتُ كل شيء.. أسرع الآن(2).

طأطأتُ رأسي وأنا موافق على ما يقول رغماً عني، إذ كان كلامه مليئاً بالثقة وكأنه يعلم تماماً ماذا يفعل. ذهبتُ إلى الحمام وقمت بضغط الزر العجيب، الذي يحول الماء البارد إلى ساخن.. وعدتُ لأصنع الفطور.. فوجئتُ به يقتحم عليّ المطبخ وهو يصرخ بوجهي: “ماذا تفعل؟!! هل سننتظر حتى يسخن الماء لتستحم.. أيها العجوز الهرم..” ثم تبادلنا بعض الشتائم..

بعد ذلك رضخت للأمر ليس لأني لا أتقن لغو الحديث بل لأن الكلام لا يغني عن القوّة العضلية بشيء.. لطالما كان صوت الفعل أعلى من صوت الكلام.. والغريب في الأمر أن في “نهاد” تحتشد الحكمة والبذاءة معاً.. لا أعرف كيف.. لكنها تفعل..
بعد ذلك ضرب على صدره وقال أنه سيجهز الفطور ريثما أنتهي من أخذ حمامي البارد..

خرجتُ من الحمام وأنا أرتجف وأمني نفسي بفطور دافئ على الأقل.. لكن ذلك لم يحدث على الإطلاق.. طاولتي المستديرة بكل مساحتها كانت تحمل كأس بلاستيكي صغير يحتوي على شاي برد مسبقاً.. و”سندويشة” ادّعى نهاد أن فيها أفضل شيء للحصول على الطاقة، وبعد أن فتحتها وجدتها تحوي على “الحلاوة”.. و”الحلاوة” هذه عبارة عن طحين مطبوخ وسكر فقط.. كانت تبدو وكأنها ملفوفة مسبقاً بورق قصدير.. شككتُ بأنه لم يشترِ علبة وهو بطريقه إلى هنا بل أعدّ هذا الشيء في بيته.. بعد قضمة واحدة أعدتها إلى الطاولة وصرت أرتشف كأس الشاي البارد، لم يكن عندي رغبة بتناول شيء الحقيقة.

رمقني بعينه بحقد وصرخ بوجهي: “يا قليل الحياء.. أنت لا تعرف قيمة هذه الحلاوة.. كان يجب أن تسجن لسنة على الأقل حتى تفهم قيمة هذه الحلاوة..”(3)..
ثم إني صرت أهز برأسي وكأني أريد أن أقول: ” whatever .. لا يهم..” قمت بعد ذلك وجلست إلى الكرسي لأشاهد التلفاز وبمجرد أن جلست هبّ من مكانه فجأة مما جعلني أن أقف معه أيضاً مرتعداً:

- أنا: ما بك الآن عليك لعائن البشر..
- لا تجلس.. اشرب هذا الشيء في السيارة، لا وقت عندنا.. سنذهب إلى محل صديقي لنختار لك بذّة أنيقة. ومن ثم حذاءً رسمياً.
- لكني لا أريد دفع ما قيمته ثلاثمئة دولار لشراء بذّة لن أحتاجها إلا لثلاثين دقيقة فقط..
- لن تدفع شيئاً.. سنستعيرها منه لبعض الوقت منه.. لقاء مبلغ زهيد في حال طلب شيئاً..
- لا بأس.. إذاً..

إلى هنا كان كلّ شيء يسير على ما يرام رغم بعض الشكوك التي راودتني، لكني كنت أعزي نفسي بأن هذه أشياء شكلية غير مهمة بقدر ما سيكون الهدف من وراء هذه المقابلة هو المهم..
يُتبع..
الهوامش:
(1) أصبح يتحدث بثقة عالية وكأنه مسؤول محلي رفيع المستوى قادم من عصر الثمانينيات وما زال يؤمن إيماناً مطلقاً بالمنطلقات النظرية لحزبه ويتحدث بنبرة عالية متوقعاً بأن لا أحد سيفهمه لا لأن لغته منقرضة بل لأنه يعتبر عقول الآخرين قاصرة.
(2) وهذه كانت المرة الثانية التي أشعر بها بشيء مريب حول ذلك الاقتراح.
(3) من الملاحظ جداً أن “الحلاوة” وجبة المساجين المفضلة لا أعرف لماذا!! ليخبرني أحدكم..

Share

——————–
مواضيع ذات صلة:
- الفول ونهاد والمسؤول.. والمهنة مدون (القسم الأول)
- رأي
- صوت ورجل وگزمة

Share

مواضيع ذات صلة:

  1. الفول ونهاد والمسؤول.. والمهنة مدون.. (القسم الأول)
  2. عن التغابي.. وجمع المخنث السالم.. وهيفاء
  3. هذا من فضل أبي :)
  4. "حفّار حيطان".. ؟!!!!!

  1. samw
    سبتمبر 7th, 2009 at 23:28 | #1

    لنشوف شو حيصير مع نهاد بعد كل هالحماس ..

    متابعه معك ..

  2. Asma
    سبتمبر 8th, 2009 at 03:52 | #2

    يووووووووه كل شوية يُتبع!!!!

    منتظرين البقية )X

  3. سبتمبر 8th, 2009 at 05:34 | #3

    Welcome back!
    شغلت بالنا عليك

  4. سبتمبر 8th, 2009 at 23:06 | #4

    عملت زيارة لبيت خالتي مشان التهنئة بشهر رمضان فقط :)

  5. سبتمبر 8th, 2009 at 23:08 | #5

    عشان الـ suspense ..
    الكتابة: هي فن تحويل الأشياء الهزيلة إلى أشياء مبهرة.. :)

  6. سبتمبر 8th, 2009 at 23:09 | #6

    مطولين.. هي رح تصير قصة مكسيكية بثلاثمئة وتسعين حلقة..
    مع احتمال جزء ثاني.. وثالث.. مثل باب الحارة..

  7. سبتمبر 16th, 2009 at 14:03 | #7

    مدونة مثيرة للحماس..رغم أنها تبدو مملة P: لا أعرف كيف لكن طبيعي أن تجتمع النقائض معا في شيء واحد..
    بس أنا اندليت على البلوغ وانت علقت معي…:) لازم يكون عندك روح رياضية

  8. سبتمبر 21st, 2009 at 12:54 | #8

    قصة مفعمة بالمعاني .. تحتاج لبرنامج ما وراء الخبر لتحليلها

    في انتظار المزيد

  1. No trackbacks yet.