الفول ونهاد والمسؤول.. والمهنة مدون.. (القسم الأول)
ملاحظة: عندما ترى علامة الهامش هذه (#) إذهب إلى الهامش فوراً..
نهاد مدوّن وصديق عتيق يكتب باسم مستعار يقطن مدينة الله والياسمين – على حدّ تعبير محمد خير – يريد أن يتزوج لكنه لا يستطيع تأمين متطلبات السكن وتكاليف الزواج.. الخ. ما زال هو وخطيبته يعملان جاهدين منذ أن تخرجا.. جاءا لزيارتي مرحبين بي في زيارتي الأخيرة لمدينتهما. معظم الشباب يريدون أن يتزوجوا رغم أن المتزوجين يريدون أن يعودوا إلى حياة العزوبية ربما لم يسمعوا بالمثل القائل “إسأل المجرب ولا تسأل الخبير”.. غريب..
نهاد وخطيبته لديهما مشروع يريدان أن يبدأا حياتهما به وما زالا منذ ما يقارب السنة يحاولان أن يجمعا التواقيع المطلوبة من الإدارات الحكومية إلا أنهما لا يملكان ثمن “فنجان القهوة” على حدّ تعبير نهاد.. قلتُ له لا بأس أنا أعطيك ثمن فنجان قهوة مع الهال أيضاً بنبرة ساخرة.. ضحكت خطيبته: “الموضوع أكثر من فنجان قهوة، الموضوع بحاجة إلى وليمة فتة..”..
الفتة وجبة شعبية مثيرة وأنا الحقيقة أحبها وأحب الفول أيضاً لكن لم أكن أعلم بأنها دارجة في المؤسسات الحكومية لهذه الدرجة حتى يطلبها الموظفون من المراجعين..
اقترحتُ عليهما أن يدعواني إلى وجبة فتة في إحدى مطاعم حي اليهود أو “حي الأمين” الشعبية بمناسبة أن اليوم هو الخامس عشر من شهر تشرين الأول ولابدّ أن هناك مناسبة عالمية ما تحدث في مكان ما من العالم (في الحقيقة لم تحضرني مناسبة جيدة للاحتيال)..
ذهبنا إلى ذلك المطعم وبعد أن انتهينا من وجبة الفول والفتة وكأس شاي خمير أصابتني نوع من البلادة والنعاس، غالباً ما يحدث هذا الأمر بعد هذه الوجبة بالذات كأنها تحوي مواد خاصّة تزيد من بلادة الإنسان(1) أو أن الموضوع يحدث معي فقط لا أدري.. كل ما أتذكره أنهما كانا يتحدثان لعشرين دقيقة وأنا شبه نائم بعينين نصف مفتوحتين أدخن النرجيلة وأراقب الناس حولي أولئك الذين يدخنون النرجيلة باستمرار كي يتمكنوا من الاستمرار في الحياة وفي ابتلاع الكلام بصمت.
لم يكن نهاد يعاني من مشاكل مع رئيس المديرية فقد كان الرجل “حباباً”(2) على حدّ تعبير خطيبته، ويُعرف عنه بأنه يقوم بتوقيع المعاملات فور استكمالها للشروط، لكن المشكلة تكمن في القاعدة حيث الموظفين الصغار.. المثير للسخرية بأن أحد الموظفين طلب مبلغاً مرتفعاً غير متعارف عليه في العادة بداعي “الأزمة الاقتصادية” لا يا شيخ(3)..
بعد ذلك تحدثنا عن التدوين وشؤون التدوين وحال التدوين وسخرنا من بعض لفترة.. وفجأة خطرت لي فكرة ظننتها بأنها أفضل الأفكار (أو أخبثها) التي راودتني حينها: لماذا لا نذهب لرؤية المدير العام نفسه مباشرةً ونطرح عليه الموضوع..
نهاد: المدير العام لا يستقبل المراجعين بداعي النزاهة(4).
أنا: سنذهب لمقابلته على أساس أننا مواطنون أولاً ثم “مدونون” وسنقوم بمقابلة خاصة معه نسأله فيها عن أوضاع المديرية وخدماتها وما إلى ذلك ونطرح المعوقات التي تواجه مشروعك ضمنياً؟!! وسننشر كل ذلك لمصلحته في مدوناتنا!!
نهاد: سنقوم بمقابلة خاصة أم أننا سندّعي ذلك..؟!! هل جننت يا رجل؟!! أكثرتَ من أكل الفول تباً لوجهك ولاقتراحاتك الخبيثة.. ثم إنه لن يقبل.
أنا: بل تباً لوجهك أنت.. هذا أولاً.. ثانياً أظنه سيقبل طالما الأمر يتعلق بالإعلام، صدقني هذا الأمر دارج في بلاد الغرب وطبيعي جداً..
نهاد – وهو كالغريق الذي يبحث عن القشة-: حسناً.. ممممممم.. لا أعرف بالضبط كيف سنقوم بالأمر.. ففكرتك غامضة جداً كغموض “الرسالة الخالدة” نفسها وتحتاج إلى تفكير.. سأحادثك غداً وأعطيك رأيي.
في مساء اليوم التالي كان نهاد يتصل بي بأنه موافق وسنذهب لرؤية ذلك المسؤول وبأنه يأمل خيراً.. وسيكون صباح الغد من فجة الضوء أمام باب شقتي.
هنا وقبل أن أكمل هذه الحكاية أودّ أن أقترح وبشدّة عدم محاولة طرح أية أفكار بعد وجبة فول أو فتة نظراً لأن الإنسان يكون بنصف قواه الفكرية حينها، والنتائج ستكون وخيمة.. ووخيمة جداً..
سنكمل بعد حين..
الهوامش:
(1) كان هناك مؤتمر حول “الفول” أقامته المعارضة في مبنى الأمم المتحدة القديم في منطقة “الصنمين” تحدثوا فيه عن سبب انخفاض سعر الفول مقارنة بغيره من المنتجات وخرجوا بنتيجة أن الحكومة لا تريد رفع سعر الفول حتى يحافظوا على المستوى الذهني للشعب ضمن حدود معيّنة حفاظاً على سلامتهم.. لم أصدق معظم ما قالوه وقتها.
(2) أصبحت الحكومة تنتهج مؤخراً سياسة توظيف “الحبابين” في سعيها للارتقاء بمستوى خدماتها..
(3) مطّلع هذا الموظف على الأحداث العالمية عن كثب.. مثقف أيضاً ضمن حدود مهنته قد تجد في أحد أدراجه كتاب “كيف تستثمر في وول ستريت”..
(4) تقول فلسفة حمدي اللص: “تطوّر الذهنية الاستحمارية ليس حكراً على موظفي القاعدة فقط”.
——————————–
مواضيع ذات صلة:
- ثرثرة منظمة
- ثقافة الطابور
- رسالة من مواطن حاقد إلى مسؤول
- عن التغابي وجمع المخنث السالم.. وهيفاء
مواضيع ذات صلة:
مرحباً بك.. ربما تكون هذه زيارتك الأولى لهذه المدوّنة وترغب في الحصول على بعض المعلومات حول المدوّنة نقترح عليك زيارة 






يحرأ حريشك الفول ضرب مخك الهيئة و شكلك مكتر بصل و مخلل لفت .
ناطر النتيجة لشوف
ويحك ما فتئت تلتهمها حتى أتيت على ما بقي.
هنيئاً، وبالشفاء والعافية.
أنا أيضا تصيبني حالة من الخدر بعد أكل الفول… ومن حسن حظي أن عقلي لا ينتج أي أفكار في الحالة العادية فما بالك بعد الفول ؛)
بانتظار التكملة
شورأيك تقابل المدير العام عأساس انت ” شيف “وبأيدك صحن فول.هيك بيمشي الاوراق ركض.يعني المسؤولين بيحبوا كروشن الي ربوا كل شبر بندر.درجةدرجةتوصلو عالادارة!
رح ننطر شو رح يصير معك
بانتظار الجديد
الانسان بعد وجبة فول او فتة او بيض مسلوق او اي اكلة شعبية المفروض ينعزل عن الناس لانه بيكون في مرحلة الهضم وبيحصل انفجارات في المعدة وبيحصل حاجات مش ظريفة P:
يقبع الآن مداد في زاوية غرفته، متقوقعاً، شارداً، متشرداً، ساهياً فيما سيكتبه المرة القادمة،
وإلى أن يقرر التحرك نحو جهازه الحاسوبي،
سنبقى صامتين
من يدري، ربما يقبع ليس في غرفته، بل في غرفة ببيت خالته، أنا قلق عليه.
غرفة فقط.. بل جناح كامل مخصص للضيافة في بيت خالتي..
سأكمل الحديث في عطلة نهاية الأسبوع..
لا تسألني كيف عرفت، حارتنا ضيقة وخالتي وخالتك جيران.
مع ذلك يبقى الفول هو الفول
دمتم بود