Home > [د نـــــــد نـــــــة..], ألحان تتدلّى حول الزنابق > محمود درويش والثلاثي جبران.. في ظلّ الكلام.. – فلسطين

محمود درويش والثلاثي جبران.. في ظلّ الكلام.. – فلسطين

أغسطس 3rd, 2009 Leave a comment Go to comments

يصعب جداً الوقوف على المجاز.. ويزداد الأمر صعوبة عندما يقترن بوترٍ يتقن نفسه.. هذا الاقتران يستحوذُ على كلّ شيء دفعة واحدة ويوقف الزمن بأول اقترافٍ للسمع..

” حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أريدُ..
من الغد – لا وقت للغد -
أَمشي.. أهرولُ.. أركضُ.. أصعدُ.. أنزلُ.. أصرخُ..
أَنبحُ .. أعوي.. أنادي.. أولولُ.. أسرعُ.. أبطئ.. أهوي
أخفُّ.. أجفُّ.. أسيرُ.. أطيرُ.. أرى.. لا أرى.. أتعثَّرُ
أَصفرُّ.. أخضرُّ.. أزرقُّ.. أنشقُّ.. أجهشُ.. أعطشُ
أتعبُ.. أسغَبُ.. أسقطُ.. أنهضُ.. أركضُ.. أنسى
أرى.. لا أرى.. أتذكَُّر.. أَسمعُ.. أبصرُ.. أهذي..
أُهَلْوِس.. أهمسُ.. أصرخُ.. لا أستطيع.. أَئنُّ.. أجنّ..
أَضلّ.. أقلُّ.. وأكثرُ.. أسقط.. أعلو.. وأهبط.. أدْمَى
ويغمى عليّ..”

ماذا أريدُ من حشد الكلام هنا..؟!! وإلى أين سأبلغ..
كلّ ما سأكتبه سيبقى ذا حضورٍ رمزيٍّ هزيل.. ولن يرقى.. لن يرقى بكل تلك البساطة..

ها هنا صلوات قادمة من سعير المُدن.. تُلهب النبض..

فأنصتْ فقط.. ..
..
سلامٌ عليك أيها القدّيس..
سلامٌ عليك..

(1)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(2)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(3)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(4)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(5)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(6)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(7)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(8)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(9)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(10)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(11)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(12)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

(13)

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

* * *

الثلاثي جبران فرقة عود موسيقية فلسطينية، تتكون من الأخوة سمير ، عدنان ووسام جبران من مدينة الناصرة. أنطلقت في بادئ الأمر بشكل فردي عبر الأخ الأكبر سمير عام 1996 ومن ثم تلاه الأخوان الآخران. أحيا الثلاثي عدة حفلات داخل وخارج فلسطين، منها في رام الله و بيت لحم والقدس والناصرة وحيفا وعمّان وكثير من المدن الأوروبية، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، كان أهمها تلك الحفلات التي أقيمت بمشاركة الشاعر العربي محمود درويش ، حيث رافقته الفرقة في العشر سنوات الأخيرة من عمره. (ويكي).

ملاحظة: لا تستطيع تنزيل الملفات أو تحميلها.. المقطوعات للاستماع فقط.
أتوجه بالشكر الجزيل إلى صديقي الجميل صاحب مدونة SMB للموسيقا لإرساله الألبوم.. فتحية له من أقصى جنوب الدنيا إلى أقصى المغرب العربي.

  • Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

  1. مكادي نحاس – الأردن
  2. كاميليا جبران – فلسطين (المجموعة الكاملة)
  3. مارسيل خليفة – لبنان Marcel Khalife
  4. نصير شمه – العراق
  1. أغسطس 4th, 2009 at 18:47 | #1

    تكتب بلغة مختلفة مليئة بالمفردات الجذابة
    .
    .

    مازلت أتابع من يكتب بأنامل ماهرة
    .
    .
    مدهش أنتِ حينما تتفرغ للقلم..

    مدهش مدهش

    أذابت روحي تلك الموسيقى جميلة وأكثر

    شكرا

  2. أغسطس 5th, 2009 at 03:11 | #2

    جميله الكلامات ………. تحمل حس وشجن كبير ……… شكرا على المقطوعات الموسيقيه

  3. خاطر
    أغسطس 8th, 2009 at 19:05 | #3

    اليوم تحديداً .. ومع ذكرى مرور عام على رحيل درويش .. كنت أفكر ومنذُ لحظة وعيّ الأولى .. عن كيميائية درويش مارسيل .. شغلتني المسألة كثيراً .. ولا أحبذ التفصيل لأن رأي سيبدو جدلي .. في النهاية أنا متذوق عادي ، لكن ..
    لكن كانت كيميائية درويش الأخوة جبران تقفز في ذهني بشكل غريب …
    عميقة وذكية و ط ب ي ع ي ة .. لازم تكون فهمتني .

  4. Hanadla
    أغسطس 9th, 2009 at 16:43 | #4

    صحيح …..

  5. أغسطس 9th, 2009 at 17:05 | #5

    بصفحات يتوحشها السواد أرسل أحد قرّاء المدوّنة من المغرب ما يستحقّ أن يُقرأ أكثر من مرّة.. أحبّ أن أشارككم هنا به:

    باسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله

    سلام بكل اللغات،
    وبجميع اللهجات…

    حب ووئام للإنــسان وكل الكائنات،على كوكبنا فوق اليابسة وفي جوف الأرض…
    وفي السماء وسطح وقعر البحر…

    سلام على كل الأقلام،
    من اليمين إلى الشمال: قلم من قصب،
    يليه قلم الرصاص،
    وبعدهما أقلام من وحديد ونحاس وفضة وذهب…
    سلام على ريشة ترسم بالأبيض والأسود وبالألوان،
    وريشة تعزف على الأوتار،
    وريشة تسقط من جناح حمامة بالقرب من باب الدار،
    يلتقطها طفل صغير و يزفها إلى كل الأطفال…
    ولا سلام على أقلام القصدير
    ولا سلام على الأقلام الجافة…
    ولا سلام على أقلام تنام على القطن في علب الهدايا المبطنة،
    يتباهى بها أصحابها في مناسبات التوقيع
    والتوقيع على أي شيء،
    أو من أجل الترقيع

    سلام على القراء، وكل القراء بدون استثناء
    من يقرأ الكتابة بالحروف وبدون حروف،
    من يقرأ الصحف ويحفظها في الدولاب
    من يقرأ على شاشة الكومبيوتر
    من يقرا الحزن والأسى في العيون…
    من يقرأ مسلك الطريق على ضوء النجوم،
    من يقرأ التاريخ بدون أخطاء في الإملاء،
    بدون أخطاء في اللغة والمراجع والتواريخ…

    لست شاعرا
    وأقسم بكل القصائد أنني أصغر أصغر شاعر وبكثير،
    أكبر شيئا فشيئا وكلما كبرت أصغر أكثر فأكثر
    هل تسمحوا لي بالدخول،
    لقد طرقت الباب،
    ونزعت حذائي عند العتبة، هل تسمحوا لي بالجلوس وكوب ماء،
    لقد جئتكم للعزاء في ممات الشاعر محمود درويش،في الذكرى الأولى للوفاة،
    فتقبلوا مني باقة كلمات،
    فالورد والزهر هنا في كل مكان،
    على البساط وفوق الشرفات

    في الذكرى الأولى لرحيل الشاعر محمود درويش
    الشاعر الذي قال في أخر بيت من آخر قصائده، تركها بغرفة بيته مخطوطة بلا عنوان
    “لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي”
    عزاؤنا واحد

    زورق مــــــــــــــــــــــــــــــــــن ورق

    جئت إلى شاطئ المحيط الليلة الثالث من غشت ألفين وتسع…
    جئت مع سبق الإصرار والترصد
    إلى نفس المدينة،

    إلى نفس المكان،
    نفس الشط،
    نفس المحيط ،
    وفي نفس الزمان،
    لم آت قصد الاصطياف،
    جئت لأحيي أول ذكرى،
    شاعر قضى،

    في مثل هذا الأسبوع ليلة اليوم من التاسع غشت، السنة الفارطة…
    في مثل شهر غشت ألفي و تسع
    في اليوم التاسع…
    هزم الموت الشاعر وعمره سبعة وستين ربيع
    هزم الشاعر الموت من قبل مرتين…
    المرة الأولى كان عمره اثني وأربعين ربيع،
    والمرة الثانية ستة وخمسين ربيع،
    خضع لعملية ثالثة لقسطرة القلب ولم تنفع…
    توقف عن الكتابة،توقف قلبه عن النبض
    توقفت كتابة و قلب الشاعر في نفس الوقت
    توقفا معا،
    بعيدا جدا،جدا،
    عن بروة كما بروة بعيدة في جوف الأرض
    وبعيدا عن الجولان
    عن الجليل الأعلى،
    بعيدا عن شاطئ عكا،
    ونهاريا
    ويافا، ورام الله…
    والقدس..
    بعيدا عن كل حبة تراب من الأرض فلسطين…

    همد الجسد بين جدران باردة في غرفة…في مصحة
    في هيوستن
    على شط خليج المكسيك،
    في بلاد التيكساس،
    في بلاد الأمريكان…
    مات وراح إلى الآخرة منتصرا على الموت مرتين،
    يفنى الجسد،
    الروح خالدة…

    الممتازون الجيدون يموتون،
    منتصرون…
    والبسطاء يرحلون لا غالب ولا مغلوب….

    وهؤلاء الدهالقة الذين يعتقدون أنهم يحكمون
    قالوا للفراعنة انتم لا تعرفون،
    لا ينامون…
    كافرون،
    فاسقون،
    لا ديمقراطيين…

    المسلم يمت فليلا في القيلولة،
    يستلقي جثة هامدة…
    ويستفيق ليستانف الحياة بعد الزوال وفي المساء،
    وقليلا ما بعد العشاء…
    المسلم يمت أيضا شيئا ما في الليل مع النوم ويستفيق ليستانف الحياة في الصبح قبل الفجر…

    أما هؤلاء الدهالقة في قيلولتهم يزعجون…
    يخلطون النهار بالليل والليل بالنهار،
    الأيام عندهم كالأمس كاليوم كالغد…
    يخلطون الأوراق في التدبير كما يخلطون أوراق اللعب قي القمار…
    يخلطون ما بين الأوقات،
    ساعة ناقصة ساعة زائدة لله وفي سبيل الله…
    يدعون لاجتماعاتهم في التاسعة ولا يجتمعون حتى الحادية عشرة والنصف،
    ولا يبدؤون الاجتماع إلا في الثانية عشرة وأربعين دقيقة،
    يبدؤون بالتصفيق خمسة دقائق أخرى…
    ويفضون الاجتماع قبل الواجدة بعد الزوال،
    وبعد خمسة دقائق أخرى في التصفيق…
    هل تحسبون كم من الدقائق يخصصون هؤلاء الدهالقة لاجتماعاتهم
    الا تخجلون وتتركون الحساب ليوم الحساب

    الممتازون الجيدون يموتون،
    منتصرون…
    والبسطاء يرحلون لا غالب ولا مغلوب….

    وهؤلاء الدهالقة الذين يعتقدون أنهم يحكمون
    لا يموتون،
    لا يفهمون…
    لا ينامون…
    من طعم الملح والسكر محرومين…
    وفي تناول أقراص بالألوان يتفننون…
    أقراص للأكل،
    أقراص للهضم،
    أقراص للنوم الخفيف،
    أقراص للنوم الثقيل…
    أقراص

    يتبولون رغما عن أنوفهم خلسة،
    و في ملابسهم الداخلية واقفين في البرلمان يخطبون…
    هل هؤلاء يحكمون؟
    يعتقدون أنهم يحكمون…

    الممتازون الجيدون يموتون وبميزة حسن جدا
    وهؤلاء الدهالقة لا يموتون،
    يحجزون لأنفسهم أروقة خاصة في المقبرة،
    كي يدفنون خمسة نجوم،
    مسورين
    معزولون عن الموتى عزلة الأساقفة
    لأنهم هم لا يموتون…
    فقط يدفنون

    الممتازون الجيدون يموتون،
    منتصرون…
    والبسطاء يرحلون لا غالب ولا مغلوب….

    ليــــــــــــلة الرحيل

    ليلة السنة الماضية التاسع من غشت ألفين وثمانية…
    ليلة أقوى من النسيان…
    كانت ليلة في لون الحمام رمادية وبيضاء…
    قمر واسطة عقد من نجوم تتزين به السماء،
    ديوان شعر يذرف دمعة من عيني القصيدة، والقصائد الأخرى لا تقو على الدموع…
    مدينة على شط المحيط تنير ضوء القمر بنور الشموع…
    عقارب الزمن تدق ناقوس فجر بارد،
    موج هائج في عز الصيف، على شط تؤثثه أسراب النورس، ومركب من خشب،

    تدب في أجنحة طير النورس الحياة…
    يدب في خشب المركب موت الكبرياء…
    وزورق من ورق قذف به البحر من الضفة الأخرى،
    وما زال حد الموج …
    يحمل مكتوبا مخطوطا بخط الأطفال على الماء…
    التقطته جالسا القرفصاء بكفي مع حفنة ماء،
    كي لا تتسرب الخطوط و تنساب الكلمات في عمق الرمل،
    ويضيع بالتالي الخطاب…
    وخطاب الأطفال لا يجب أن يضيع كما يضيع خطاب الكبار في التراب ،
    هدأ الزورق على كفي فوق حفنة ماء بحر المحيط
    قطعت كل أنفاسي حتى انتهيت من قراءة الخطاب…

    إليكم النص الكامل للخطاب كما وصل به المركب دون زيادة ولا نقصان…

    “أنا طفل،
    ابن محمود درويش،
    رزقت من شعره،=بكسر الشين=
    أنا هنا في مشرق الدنيا، أم جميع الرسل والأنبياء
    اسمي؟
    سموني ما شئتم،فالوالد صاغ من اسمي كل الأسماء…
    أنا ربان هذه السفينة،
    شيدتها من الورقة الأخيرة من دفتر مملوء عن أخره بدروس وأناشيد لا تنسى…
    دروس الأحرف الأولى…
    وما تيسر من آيات الرحمن
    ونشيد تحية علم الوطن
    ونشيد الأم الحنونة…
    والمدرسة الجميلة…

    أنا هنا في الضفة الأخرى،
    وقت الضحى،
    مع حفار القبور يحفر المثوى،
    على ربوة بالقرب من بروة،
    غير بعيد عن شاطئ عكا،
    أهديكم سفينتي لتركبوا البحر،
    لتحضروا مراسيم الجنازة، ومن غير بكاء،
    ستهبط الملائكة من السماء…
    والملائكة لا تعرف ما و كيف ولماذا البكاء…
    ستنعي اليوم روح الوالد،
    اليوم سنشيع جثمان محمود في تابوت من قصب،
    وسنرش قبره بماء الزهر ونغطيه بورد الرمان،
    فزغردن أيتها النساء…

    اليوم توسد جثمان الشاعر التراب في قبر سيسافر عليه إلى الحياة الآخرة …
    يرتاح فيها من عذاب انقساماتنا نحن هنا…
    وانقساماتكم أنتم هناك فيما بينكم،
    وفيما بينكم وبيننا…
    لقد ارتاح وزفير روحه يسمع في السماء،
    ارتاح من بطش المنافقين والخونة وزيف الشرفاء،
    أنا عصفور من “عصافير بلا أجنحة”
    أنا “أثر الفراشة”
    ” على محطة قطار سقط عن الخريطة”
    أنا طفل محمود رزقت من شعره
    لست ابنا لا من زوجته الأولى ولا الثانية…
    أنا أمي “الجدارية” وأم محمود حورية،
    ورثت بيتا من الشعر المسلح فوق ربوة،
    يستظل نخلة وزيتونه،
    على أرض سليبة…
    تحلق مع الحمام
    يتوالد الحمام …
    تتوالد الأبيات…
    يعود الحمام لأوكار المساء
    تدخل الأبيات بيوت بيت الشعر لتؤلف فيها ديوانا تلو الديوان
    الديوان فوق الديوان
    والحمام في كل مكان
    والشعر في كل مكان
    وقرى مدفونة تحت التراب…
    أين هي بروة والقرى المجاورة…
    لم يبق من بروة سوى الاسم بروة…
    ومن بعد وفاة الوالد غدت بروة مدينة عظيمة في السماء
    بروة دفنت دكا دكا،من دون قبر
    بروة قبر يرقد فيها شاعر،
    طبيب مختص في جراحة القلب بالقلم…
    وصحافي يصنع من ورق الجورنال طائرات ومراكب
    ومسدسات ورشاشات ودبابات للأطفال…
    وعلى ربوة بيت من الشعر المسلح…
    بأبواب سبعة…
    فأطلقوا العنان أنتم وما استطعتم لجيوشكم
    ورشاشاتكم،
    ودباباتكم…
    وطائراتكم…
    والعبوا فوق السماء بالنار

    أطلقوا انتم أيضا العنان لخلافاتكم هنا فيما بينكم…
    وانتم هناك فيما بينكم وفيما بيننا…
    واختبئوا شرم الشيخ في مصر
    تستقبلون بالبسبوسة
    ويستدعي للجلوس معكم
    الوفد الانجليزياني،
    و ساركوزي الفرنساوي،
    ورئيس وزراء الطاليان…
    وحرم الرئيس السابق بيل كلينتون ليمدنكم بمزيد من الخلاف…
    ويشحننكم بمزيد من المكر…
    والكسل…
    ويهدونكم الشوكولاتا المغلفة بورق الألمنيوم الأصفر…
    لتصدوا بها أفواه معارضيكم المزيفين…

    ويستدعى باراك اوباما الأمري-كيني ليوجه من القاهرة خطابا للعرب والمسلمين…
    لأن دمه تجري فيه أجزاء عشرات الآلاف من دم العرب والمسلمين…
    ولأن خطاباتكم أضحت تتكرر…
    حتى غدت حافية لا تقوى على قطع رأس نميله…

    وظلوا أنتم بلا صلح بينكم…
    كلما غزت إسرائيل أراضينا،
    وذبحت أطفالنا ونساءنا…
    وأضرمت النار في أرزاقنا…
    اختلقوا الخصام بينكم …
    اختلقوا الخصام…
    وخذوا وقتا لكتابة السيناريو لصلحكم …
    ووزعوا بينكم أدوار الصلح على أفواج…
    فوج يتصالح في قطر ولا يريد التصالح في حلب
    وفوج يتصالح في عدن ولا يريد التصالح خارج دول العرب
    وفوج يتصالح في مصر…

    وأنتم تتصالحون تخاصمون بعضكم ويفشل الصلح،
    وتستغرقون وقتا طويلا في الصلح…
    إسرائيل تضربنا في لمح بالبصر…
    ويشربون على الضرب نخب الدمار قبل اللمحة بالبصر الموالية…
    وأنتم تسافرون على ظهر سلحفاة الصلح…

    واغتالوا بعضكم بعضا
    لقد وافيتمونا بمحضر اغتيال عرفات قصد الإطلاع على فضائحكم جازاكم الله خيرا…
    أكشفوا عن محاضر اغتيال باقي الزعماء والشرفاء فلا حرج عليكم
    إسرائيل تقتل اطفالنا ونساءنا ورجالنا
    وتواطئوا انتم مع إسرائيل لاغتيال زعمائنا
    فانتم الآن تفعلون ماشئتم
    فلقد” خلا لكم الجو فبيضوا واصفروا”
    انتهى الخطاب.

    ليلة ذكرى الرحيل.

    جئت إلى شاطئ المحيط الليلة،الثالث من غشت إلفين وتسع…
    قبل خمسة أيام من الذكرى
    جئت مرة ثانية مع سبق الإصرار والترصد،
    وليس بمحض الصدفة كما السنة الماضية
    جئت إلى نفس المدينة،
    جئت نفس المكان،
    في نفس الشط،
    أرقب نفس المحيط ،
    علني القى مركبا مماثلا من ورق،
    قذف به الموج من الضفة الأخرى يحمل خطاب طفل،

    لم يأتي البحر بالمركب،
    وجدت أطفالا صغارا للتو وصلوا الشاطئ مع الكبار من اجل الصيد…
    ولم يبدؤوا بعد،
    جلست خلفهم ساعة ونصف الساعة ولم يبدؤوا…
    قصبات ومتاع الصيد كأنها في هدنة مع الصبر والسمك،
    اقترب منهم فضولي فسالت
    ألا تبدؤون الصيد؟
    هل تنتظرون شيئا مثل مركب لكنه صغير ومن ورق

    أجابني أحدهم اليوم يا سيدي البحر ممنوع من الصيد…
    ممنوع من الإبحار
    ممنوع من السباحة…
    ممنوع من الاصطياف
    النورس بدوره لا يحلق…
    ظن انه هو الآخر مشمولا بفرار المنع…
    ألا ترى هناك الصيادين جالسين…
    والشط خال من المصطافين…
    لن يقذف البحر بالزورق كما قد تشتهي
    ألا تعلمون؟
    إن البحر سيأتي اليوم من الشرق بطفل على جناح طائر العنقاء…
    يقولون انه ابن شاعر عظيم
    وافاه الأجل السنة التي مضت في اليوم التاسع من مثل هذا الشهر…
    يركب البحر
    يرعى من على جناحي العنقاء،
    الزهراء،
    العذراء،
    يرعى الشعر…
    والزجل،
    والنثر …
    ويقال أن والده الشاعر اتاه البارحة ليلا وسأله عن بيت الشعر،
    وكيف حاله…
    وكيف يتداول الناس سيرته…
    وكيف ترك بيت الشعر من ورائه…
    وكيف أصبح..
    وانه لا يتذكر شيئا،
    لأن المرض سافر به عاجلا،
    بعيدا عن قارات آسيا وإفريقيا وأوربا…
    وانه لا يذكر سوى اللحظة التي ودع فيها حورية أمه،
    وأخيه أحمد عند باب البيت
    ويتذكر انه فال لأمه،
    وهو يقبل الرأس واليدين…
    سأحن إلى خبزك يا أمي،هذه المرة أكثر…
    سأحن إلى قهوتك يا أمي وأكثر…
    لا تتعبي نفسك يا أمي في جمع شمل غرفتي،
    لقد طويت الغطاء وتركته ملقى فوق سريري الخشبي،كما علمتني
    وغسلت قمصاني وبعض ملابسي الداخلية،
    وفركتها بالماء والصابون وعصرتها ونشرتها فوق حبل الغسيل كما علمتني…
    أنت أوصيتني بأن الرجل رجل وامرأة إذا تأخرت المرأة عن الوصول،
    آو أذا رحلت من بعد الوصول
    وكذلك المرأة امرأة ورجل إذا تأخر الرجل في الوصول…
    أو رحل من بعد الوصول…
    لا تتعبي نفسك يا أمي في جمع شمل غرفتي،

    لقد جمعت جواربي ووضعتها داخل الحذاء،
    وركنت الحذاء جنب باب غرفتي في الفناء كما علمتني…
    وجمعت دفاتري وأقلامي كما كنت دائما توصيني،
    وأفرغتها من الرصاص كما توصيني
    اجمع أقلامك يا محمود وأفرغها من الرصاص،
    فأخوك أحمد لازال صغيرا أن يضربنا ويضرب نفسه بالرصاص…
    ويسمع نتانياهو طلقات الرصاص…
    ويعلن نهاية الهدنة…
    ويرمينا بباطل الإرهاب…
    لم انس شيئا يا أمي لقد تركت غرفتي آية في النظام بدون كماليات كما علمتني يا أمي
    لقد تركت بعض الأوراق فوق مكتبي
    ومخطوط قصيدة لم أنته منها بعد…
    ولا أريد لهذه القصيدة يا أمي أن تنتهي
    لا تتعبي نفسك يا أمي في ترتيب أدوات غرفتي
    حتى إذا اشتقت إلي وسأل عني أصدقائي تعرفينهم الواحد تلو الأخر
    من يدخلون بيتي…
    ولا يحدهم حدا حتى يدخلون غرفتي…
    تعرفينهم ياما حورية…
    يقرؤون شعري هذا يصححه وهذا ينشره وآخر يكتب له الألحان
    إذا سألوا عني ادخيلهم كالعادة غرفتي…
    واقرئي معهم مخطوط قصيدة…
    بلا عنوان
    واياك ياأمي ويا أحمد أخي وهذه القصيدة
    بلغي أصدقائي إن هم زاروا البيت في غيبتي…
    أوصيك أخي أحمد بحسن َضيافتهم في غرفتي
    وبلغهم كلهم، رياض الريس،
    ومارسيل خليفة،
    و المحامي جواد بولس،
    وعلي حليلي،
    وأكرم هنية،
    وياسر عبد ربه..
    وآخرون.
    إن محمود لا يريد لهذه القصيدة إن تنتهي…
    وفعلا يا أمي لا أريد لهذه القصيدة إن تنتهي…
    ولا أريد للشعر كله أن ينتهي
    لا تتعبي نفسك يا أمي مع غرفتي…
    فأنا مسافر بعيدا عن هذه الأرض
    لأقاتل الموت
    سأنازله للمرة الثالثة…
    وسأنتصر عليه كما انتصر ت في النزالين السابقين
    وسأعود أن شاء الهل إذا تعافيت،
    واجمع ما تبقى من الأوراق،
    وان قضيت و انتهيت،
    فالشعر لن يقضي ولن ينته.
    يحيا الشعر …
    يحيا الصدق…
    يحيا القرطاس والقلم…

    المصطفى الكرمي
    سهول تادلة- المغرب

  6. محمد يوسف جبارين ( ابوسامح)..أم الفحم ..فلسطين
    أغسطس 9th, 2009 at 23:08 | #6

    محمود درويش .. وسقطت قربك فالتقطني …

    بقلم: محمد يوسف جبارين (أبوسامح)..أم الفحم..فلسطين

    استعاره الفجر للعزة أجنحة يحلق بها ، فأبقى القصيدة نهر حب ، يتدفق في عروق الوطن بأعز وفاء ، واستراح له الكلم يرسم به أجمل وقع للألحان في نفوس الشرفاء ، فبدا مثل مهرجان الشمس ساعة شروقها، يكتب على الليل فرارا من عند أقدام الضياء ، وتدفق سيرة حب وعطرا يسكبه، يروي نبات الحرية ، ليعلو الغناء أعلى فأعلى في ابداع صناعة النهار .. الوطن قصيدة حب ، أجاد رسمها ، وما كان لغيره أن يبزه في رسهما . هو الوطن والوطن يجري في دمائه ، وفي عقله وشعوره ورسمه ، هو الرسم والرسام والنغم والناي وشدو العصفور على فنن ، يتمايل بنسائم حرية تتهادى في وقعها ، كما الآمال والأحلام، في عشق الأحرار لحرية الأوطان ، هو محمود ، فكل يحمده حمدا يفيض بحب الحامد ، لحرية وطن تغنى به وشدى محمود، كما الطير محلقا بحرية في فضاء حياة ، هي الحلم الراسخ في العائد بحب ، الى حب لينمو بحب هو الحب الخالد الباقي في الأزمان … فكيف لا تذرف القصيدة دمعا ، وقد ودعنا محمود ، وكيف لا ينشج صدر الوطن حزنا ، وكيف لا تغدو عيناك يا ابن الحرية في فصل شتاء .
    أتراه الفجر يطل علينا هكذا ، من دون أن نكون له الكبد والسناء .
    فما مات من تحلى النهار بوفائه ، وأعاد لوقع الخطى ، كبرياء الكرامة ، في أعز عطاء .
    ولا فارق القلب قلبا ثوى اليه في أجمل رسم عرفته ذاكرة الوفاء .
    ولا خفق القلب بغير ما فيه من دم ، ولا رفت أعصاب حرية ، الا بما مدها القلب من دماء .
    فهذه نسائم الحرية استعارت ألحانها من كلماته ، وهذه ديمومية البذل تتدفق بسيرته من بناء الى بناء . هي الأحزان جاءت ، أقبلت وتربعت على ضفاف الآلام ، وقد ارتفع صوتها في كل دروبنا ، من كثرة ما ينزف منها من الدماء . ، وقد شاءوا ، أن تكون لنا ، الانطواء والعماء والغباء ..تعمى بها البصائر وتتغابى ، فلا ترى الآفاق ، ولا ما بها من سناء .. وأطل من قلب الجراح قلب بالغناء ، يوقد فينا جذوة الأمل وعزيمة الصبر ، ووهج الحرية في الكفاح ، وارتفع محمود بالقصيد ماجدا ، يومض له المجد ألحانا ، يسكبها على جنبات الأمل ، أصدق وفاء في أغنيات شرابها حرية ، عذوبة الماء القراح ، على شفاه تشققت من شدة جوعها ، الى حبات ليمون تستنبتها في بيارة ليمون وبرتقال ، على شاطى هناك غادره القلب مجروحا، وظل الشوق يغني به دورة الحق الذي لن يضيع مع تعاقب الأجيال .. عائدون بالقصيدة لنكتبها قصة حضارة كانت وتكون .. نعبر جسر العودة بملء المعنى في عودة الأطيار الى أعشاشها ، ونكتب حكايتنا ، كنا هنا ، والى هنا نحن نعود ، الى هنا ، الى هنا، ليس لنا غير هنا أن نكون ، أصاب أشجارنا صيب ، وها نحن تجددنا ، عدنا ، برغم كل صيب جاء يمزق في الأشجار ، لكي لا تبقى وتدوم . بقاء عانق الخلود ، فلا تسأل كيف يديم الخلود في بقاء، مجدا يتجدد فلا يزول ، كنا هنا وعدنا الى هنا .. وأما هم فقد عبروا ، بعنفوان القصيدة عبروا ، رقصوا على جراحنا ، ومروا . العابرون سواد ليل يمر ويزيله نهار قصيدة تطل بكل عنفوان الاصرار على تجديد الوجود .. ايه يا محمود يا كلمة الوطن ينطقها بكل كبرياء العزيمة التي لا تبور ..هي الكلمات وطن الوطن ينطق بالوطن، بأن العودة آمال تسيل على جنباتها الآلام والدماء ، فرسم الحكاية بعز يكتب قصيدة شوق ملتزم ببذل، يعيد كتابة السيرة الأولى للمكان والانسان ، في جدلية صراع ..لا مفر كان وكائن وآت .. فعند الآفاق آمال ، سناها يبرق لكل ذكاء في قلب ، يريد حياة الحرية في الحياة ، ويقيم في صدره للآمال عشا ، به حياة عطشى الى وطن حر ، يطل عليه الربيع ، في أبهى رداء. . تذيب الأحزان كل حر في صدقها ، وذلك لكي تقوى يد الحرية به ، فتشق به نهر الحياة .
    فما هاج حب الأوطان في حنايا نفس ، الا وارتقى بها الى أعلى فأعلى في أرفع وأسمى ارتقاء ، هو محمود درويش فينا ، قصيدة حب العطاء والفداء ، هو الصدق في الأغنيات ، هو الوطن في أنشودة الحياة ، هو الصحيح فينا ، هو كينونة حق في كوامن وجودنا النازع بنا أبدا، الى تنقية النهار من كل ما ألم به ، من شوائب تثقل علينا في هذا الزمان . هو نحن الآتون من أعماق واجب ينادي عليه محمود في شعره ، بكل بديع القول الذي لا يرقى اليه نداء . هو القادم الذي نريد أن نكونه . هو القصيدة التي علينا أن نكتبها بكلماته التي أبقاها لنا مسار حياة . هو الحي الذي نلقاه أبدا في عطر الكلمات ، ساعة البذل في استخراج الأمل ورفع بنيانه، في فعل يسكب القصيدة وقودا يتلألأ بها وجه النهار . فهل نبكي محمود أم نبكي أنفسنا ، فلم يزل بوقع خطاه ماثلا أمامنا، بين أعيننا ، لم تنزل قصيدة من بين رموش قلب عاشق للألحان ، فلم يزل وقع القصيدة يلح ، هيا الى حقك في الحياة أيها الأنسان ، فهو الدليل الذي لم يزل دوره فينا ، بديعا في أدائه الدور ، الذي يهتف هيا الى وطن ينادي عليك .. هيا قم فلبي النداء .. فلا غير زغرودة ملؤها الحب الذي مشى في قصيدته حياة ، لم تزل واجبا أن تقام ، على ضفاف شوق، يجوب شعره دفعا لأبناء شعبه الى الأمام ، نخيلا في وجه رياح تمر ..عابرة .. تعبر عبورا مؤلما ..لكنها تمر .. تلوي عنق سيرها صلابة شموخ النخيل المتحرك بكبرياء وعي بحق، في قصيدته ، فلا تدع دموع الوطن على قصيدة الوطن تأخذ من وطن القصيدة كل ماء وارادة ، ولا تترك البكاء يبعث فيك الجفاف ، فقصيدته لم تزل منهجا ، ومن حق الوطن على عاشق الوطن أن يكون اليها الوفاء ، فهي الحرية للمكان ، والحرية للانسان ، هي اعادة خلق وبناء ، هي الواجب الذي تغسله دموع الوفاء حين الوفاء .
    فما مات من أبقى القصيدة حياة تنمو بها الحرية في ضلوع شعب، ماء وجوده عزة واباء ، ولا غاب عن الحرية من كان على موعد معها ، كل صباح .. هو يسري في وعي كل حر ، فكيف تراه غاب ، وهو الحاضر في ضياء القول ، وفي اشراقة فعل الحرية على الديار .. وهو انشودة الحرية للبر والبحر والماء والهواء ، هو في ذاكرة الأرض عائد الى بيارة برتقال .. الى أصص الورد في شرفات يكلله الندى ، تاج حرية وفخار ، وغدا نتلو قصيدته عند شاطىء ليس بعده غير الغناء ، فقصيدته شراب العشق لحياة في وطن طال شوقه الى النهار …

    astrosameh@Gmail.com

  7. أغسطس 12th, 2009 at 20:00 | #7

    للذاكرة والتاريخ
    ……………………………

    هونج كونج تعيش مع درويش في أمسية غير مسبوقة!
    حضر الصينيون فملأوا أماكن الجلوس والوقوف ، وغاب العرب!!
    الندوة العربية – هونج كونج – 5 أكتوبر 2008
    كتب: سيد جودة – هونج كونج

    لم تكن أمسية عادية تلك التي نظمها الشاعر الصيني الكبير “بي داو” ، الذي التقى بمحمود درويش عدة مرات كان آخرها في برلين منذ ثلاث سنوات. كانت أمسية تليق بمحمود درويش ، أكبر شاعر عربي ، وتليق بـ “بي داو” ، أكبر شاعر صيني في وقتنا الراهن. لا أذكر أمسية شعرية في هونج كونج ، التي أقطنها منذ ستة عشر عاماً ، امتلأت فيها القاعة هكذا ، حتى أماكن الوقوف امتلأت!
    بدأت الأمسية في تمام الرابعة عصراً بكلمة للشاعر الصيني “بي داو” عن محمود درويش قال فيها إن يوم الخامس من أكتوبر 2008 ليس يوماً عادياً ، فهناك أكثر من مائة مدينة في أنحاء العالم تحيي ذكرى درويش بقراءة أشعاره بلغات مختلفة ، وقال “بي داو” بأنها ربما تكون أول مرة يحدث هذا في التاريخ. ثم قرأ “بي داو” قصيدة كتبها عام 2002 بعد زيارته لرام الله والتقائه بمحمود درويش ، وتحدث عن مقال كتبه في ذلك الوقت وأثار غضب واعتراض الحكومة الإسرائيلية آنذاك. كانت الفقرة التالية قراءة لقصيدة “أنا من هناك” و أجزاء من قصيدة “لاعب النرد” بإلقاء الشاعرة الأمريكية مادلين ماري سلافيك للنسخة الإنجليزية ، والشاعر الصيني زن داني للنسخة الصينية ، والشاعر المصري سيد جودة للأصل العربي. أعرب الحاضرون عن دهشتهم حين ألقى جودة القصيدتين من الذاكرة دون القراءة من ورقة ، وسألوا الشاعر كيف تسنى له حفظ كل هذا. أجاب جودة بأنه كان يستطيع أن يقرأ من الورقة ولكنه أراد أن يرسل رسالة للحاضرين بأن كلمات محمود درويش ستظل في قلوبنا وسنظل نرددها حتى بعد رحيله!

    توالت قراءات الشعراء الصينيين المقيمين في هونج كونج و الزائرين لها من ماكاو و الصين الشعبية خصيصاً لحضور الأمسية. كما شارك في القراءة الشاعر الإنجليزي مارتن ألكسندر بقراءته الترجمة الإنجليزية لقصيدة “إلى أمي”. جديرٌ بالذكر أنه تم طباعة كتيب من خمس وثلاثين صفحة قطع متوسط يحتوي على عدد اثنتين وعشرين قصيدة لمحمود درويش مترجمة للغة الصينية وأربع قصائد مترجمة للغة الإنجليزية.
    تخلل القراءات عزف على الجيتار من الموسيقار الصيني وانج يانكواي صاحبه غناء وقراءة للفنانة الصينية بريسيلا لونج. كما تحدثت الصحفية الصينية تشيو يونج عن زيارتها لفلسطين عام 2002 ولقائها بمحمود درويش أكثر من مرة وذكرياتها وانطباعها عن الشاعر الكبير. ذكرت تشيويونج أنه سألها ذات مرة عن عبارة “أنا أحبك” باللغة الصينية ، وحين سألته عن السبب قالها لها بكل جدية: “لأننا افتقدنا الحب بيننا ، ويبدو أنه انتهى في لغتنا ، ولهذا فإنه من الجميل أن نسمع هذه العبارة بلغات أخرى لعلها تلهمنا الحب الذي نفتقده”.

    تحدث أستاذ في جامعة بابتيست هونج كونج قائلاً بأنهم وجهوا الدعوة لدرويش منذ عامين لزيارة هونج كونج فاعتذر لسببين: السبب الأول هو عدم رغبته في قطع كل هذه المسافة في الطيران ، والسبب الثاني هو قناعته بأنه لا أحد يعرفه في هونج كونج! وأكمل الأستاذ الجامعي كلمته قائلاً: واليوم ها قد رأينا بأن محمود درويش كان مخطئاً وبأنه لو زار هونج كونج لأدرك كم نعرفه وكم نحبه”.
    بعد الأمسية كان جودة يحادث الصحفية “تشيويونج” وخاطبها باسمها الإنجليزي “سوزانا” ، فطلبت منه أن يناديها باسمها الصيني وأخبرته أن محمود درويش أعرب عن دهشته من أن لها اسماً غربياً ، فشرحت له أنها عادة أهل هونج كونج أن يكون لهم أسماء غربية إلى جانب أسمائهم الصينية لأن هونج كونج كانت مستعمرة بريطانية. قال لها محمود درويش: إن اسم الإنسان هو هويته. لذلك لا يجب عليك أن تستخدمي اسماً غربياً لأنه لا يمثلك ، بل استخدمي اسماً صينياً لأنه يحمل هويتك!
    بعد الأمسية وأثناء حوارهم مع الشاعر جودة أعرب مدراء تحرير المجلات الأدبية الصينية في الصين الشعبية وماكاو وهونج كونج عن عميق إعجابهم بشعر محمود درويش وطلبوا منه أن يتعاون معهم في إعداد ملفات خاصة عن محمود درويش يتضمن ترجمات صينية لأشعاره. هذا وستصدر هذه الملفات الخاصة بكل مجلة على حدة خلال شهري نوفمبر وديسمبر من هذا العام.
    الشيء الوحيد المخجل في الأمسية هو أنه لم يحضرها عربي واحد من العرب المقيمين في هونج كونج ! ولكن لا عليك يا درويش! فهم إن حضروا فالشرف لهم وليس لك! حتى وإن حضروا فلم يكن هناك مكان لهم ، فالصينيون قد ملأوا الأماكن ، فكان غيابهم جديراً بهم ، أما أنت فكنت حاضراً برغم الغياب وهذا يكفينا! شكراً لهذا الجمهور الصيني الذي ملأ القاعة ، وشكراً للصحافة التي غطت الحدث ، وشكراً لرجال التليفزيون الذين سجلوا الأمسية بكاميراتهم لتكون وثيقة تشهد بما يتمتع به درويش من حب في قلوب الصينيين ، وشكراً للشاعر الكبير “بي داو” وكل الشعراء المشاركين والمنظمين لتلك الأمسية الغير مسبوقة لشاعر غير مسبوق!

    ترجمة لنص الكلمة التي ألقاها الشاعر الصيني الكبير “بي داو”
    ترجمها عن الصينية سيد جودة
    كلمة في إحياء ذكرى درويش
    بي داو – الصين

    اليوم ، 5 أكتوبر 2008 ، ليس يوماً عادياً: فهناك أكثر من مائة مدينة في القارات الخمس تقيم قراءات شعرية بمختلف اللغات إحياءً لذكرى شاعر رحل عنا مؤخراً. ربما يحدث هذا لأول مرة في التاريخ الإنساني. لهذا فإن هونج كونج وتايبيه انضمتا لهذه القراءة الشعرية العالمية كمدينتين ممثلتين للشعب الصيني.
    الشيء المحزن هو أننا نعيش في عالم محكوم بالسلطة والمال ، والإنسان الذي بلا مال أو سلطة إما أن يكون عبداً لهذا العالم أو أن يكون عدوه. إننا نحيي ذكرى درويش ، نحيي ذكرى شاعر ليس فقط بلا سلطة ولا قوة ، ولكنه حتى بلا بلد ٍ، لكنه استطاع أن يقول لهذا العالم: “لا”!
    إننا لا نتوقف عن التساؤل: لماذا الشعر؟ اليوم وفي هذه اللحظة التي يحيي فيها شعراء العالم ذكرى درويش بكل لغات العالم ، ربما نستطيع تجديد فهمنا لعظمة الشعر ومأساته: فالشعر هو سلطة من سلطة له ، ثروة من لا ملكية له ، وطن من لا وطن له.
    إنه الشعر الذي يجمعنا جميعاً هنا ، متخطياً العِرْق ، الوطن ، الوعي ، والثقافة. ربما مثلما قال درويش في شعره: “أنا من هناك” ، فـ “هناك” هذه هي مكان واحد تحلم به البشرية يمثل المعرفة الحدسية ، والشجاعة وقوة الإبداع. وبسبب هذه الـ “هناك” ، كانت هذه اللحظة وهذه الهوية ، وكانت هناك إمكانية أن نتخطى الوجود الواقعي.

  8. يناير 1st, 2010 at 17:54 | #8

    http://www.youtube.com/watch?v=G9mxX9w3kdY
    عمل في ظل الكلام..

  1. No trackbacks yet.