
George Orwell
تحية ومرحباً بكم في القسم الثاني ما قبل الأخير من مناقشة رواية (مزرعة الحيوان) بعد أن تحدثنا في القسم الأول عن تمهيد لهذه الرواية..
لابدّ وأن كل صاحب كتاب أو رواية لا يسلم من نقد لاذع أو مديح منمَّق يناله بسبب مقالته أو إحدى رواياته وكتبه، لذلك غالباً ما أفضِّل تجاهل سبر أغوار الكاتب خارج دفتي كتابه أو تقصّي آراء النقّاد حوله حتى أنتهي من قراءة الكاتب ضمن كتابه، إذ لابدّ أن ذلك سيؤثر في حكمي على كتابه بشكلٍ أو بآخر.. فقراءة كتاب ما هو بمثابة الجلوس مع المؤلف ومحاولة قراءة أفكاره من خلال الكتاب نفسه بعيداً عن شخصه؛ لذلك الجلوس إلى طاولة القراءة بذهنية معلبّة وحكم مسبق قد لا يؤدي غالباً إلى إعطائه حقه.. فضلاً عن إجحافه.
وبعد أن أخذنا فكرة عن الرواية من المفيد جداً الاطلاع على سيرة ذاتية قصيرة للكاتب للتقرب منه وتفهّم دواعي كتابته ومبرراته وملامسة البعد المعرفي الذي وصل إليه والأفكار التي آمن بها وأدرجها في هذا الكتاب أو في كتبه الأخرى.. أدناه ضمن التعليق الأول ستجد سيرة مختصرة عن جورج أورويل.. وخير من تحدث عن هذه السيرة الدكتور مجدي سعيد..
عوداً على بدء..
مقدمة:
من المذهل حقاً أن نجد الكثير من النتاجات الأدبية نابعة من الواقع وناتجة عن تجارب خاضها صاحب الكتاب فتبلورت أفكاره وخبراته وتجاربه الوجدانية على هيئة نصوص قد نسبرها خلال 50 دقيقة في حين يكون صاحب ذلك الكتاب قد أفرغ فيه من روحه خبرة 50 سنة.. فالأدب – بتعبير شخصي – ما هو إلا تصوير للواقع بتوظيف لغوي..
Read more…

George Orwell - Animal farm
“جميع الحيوانات متساوية، ولكن بعضها أكثر مساواة..”
أتذكر عندما كنّا في المرحلة الثانوية طلبت معلّمة اللغة أن نكتب ما يدعى بـreview عرض أو قراءة في كتاب حول روايةٍ ما أو قصة قصيرة نختارها من بين الكتب قيد التداول، ولأنني لم أكن طالباً نجيباً حينها – ولحدّ الآن – فقد سارعت لآخذ من بين الروايات المطروحة أصغر الروايات حجماً وأقلّها صفحات حتى لا أتعب المجموعة التي أنا من ضمنها في كتابة الموضوع (لاحظ حتى أنا لا أكتب الموضوع
).. ومن ضمن الروايات المطروحة كانت هذه الرواية التي تحمل اسم جورج أورويل George Orwell” – إريك آرثر بليرEric Arthur Blair – المعنونة بـ “مزرعة الحيوان” Animal Farm.. صادرة عن دار Penguin Group (Australia).. بحجم وسط.. ولأكون صادقاً لم التفت للرواية وقتئذٍ ولم أعرها أي اهتمام وقتها لتجاوز صفحاتها الحدود المسموحة لبلادتي وهي خمسين صفحة لا أكثر.. في حين كانت صفحات الرواية تتجاوز المئة صفحة أو أقل بقليل.. وكان كلّ ما يهمني هو الحصول على علامة B على الأكثر في المادّة..
قبيل فترة ليست بالقصيرة قام أحد زوار المدونة من الذين أعتزّ بتعليقاتهم ومداخلاتهم الحكيمة بإرسال رابط لفيلم يتناول الرواية نفسها في معرض حديثنا عن الواقع العام للأنظمة الشمولية.. قضيت بضعة لأيام في قراءة الرواية المطبوعة التي حصلت عليها من المكتبة المحلية وقمت بتنزيل تلك المقاطع من “اليوتيوب” لتحميلها على صفحات المدونة في هذه التدوينة وتدوينات قادمة لأنها تستحق.. أتوجه هنا بالشكر إليه على هديته الرائعة.. ويسعدني جداً أن أنشرها على صفحات المدونة..
وكما وعدت بعض الأصدقاء بالحديث عن الرواية في تدوينة مفصلة ورغم تأخري في ذلك إلا أنني ما زلت عند وعدي وسأتحدث عن الرواية في ثلاث تدوينات قادمة بكل تأكيد مرفقة مع مقاطع الأفلام..
لمحة عن الرواية:
لا عجب أن تحتلّ رواية “مزرعة الحيوان” مركزاً مرموقاً بين أفضل مئة رواية للقرن الماضي حتى العام 2005، فهذا العمل الروائي حتى لو نُشر منذ ما يقارب الألف سنة لنال نفس الشهرة التي لديه حالياً، ليسَ فقط بسبب ما تحمله من أفكار ثورية وتعرية صريحة لأصحاب الشعارات البراقة بل أيضاً لأسلوب توزيع الأدوار والإسقاطات المختلفة على الواقع التي تصلح لكل زمان ومكان، فالظلم والديكتاتورية والتفرّد بالسلطة والطغيان والقمع قديم قِدَم الإنسان نفسه.
Read more…
للنّقش صوتٌ أكثر وُضوحاً من الكلام..
وبين الأبيض والأسود يبزغُ الأفق المتناهي في دمنا بِكلّ ارتباكاته..
يفتحُ من الضّوء بوّابة الله السابعة ليكتب سفر الخلود..
بورتريه.. فلسطينية..

Exterior view and Dome of the Mosque Of Omar Ibn Al-Khattab, Temple of Solomon. Palestine, 1936.
Read more…

زائراً إلى ما كان يُدعى بـ(الوطن) عند البعض، ذاك المنفى المصطبغ بلون الدّم والمغطّى بمساحات شاسعة من الأنين، ذلك القاطن أبداً على حافة الأسئلة.. ذاك البلد المحدودب الظهر تحت ثقل عواهره سدنة بيت ماله ومرتزقة العربات المَلكيّة..
سائراً في الأزقة العتيقة للمدينة التي يندثر فيها الزمن.. تلك المدينة التي ما زالت تنبعثُ من أرصفتها رائحة اللحم البشري.. أراقب بذهول وبعض البَلَه مجموعة من الهررة كفّت عن المواء بسبب برد الشتاء يرافقها أشباح موتى في رحلة بحث يومية بين أكوام القمامة.
الريح الباردة تزاور ذات اليمين وذات الشمال وتعبث بأشلاء المشرّدين.. تعمّدهم الرطوبة ويغتسلون بقمامة الدولة، يسكن في عيونهم نجيعٌ يتساقط مع كلّ مساء وهم يتماسون بالتعب على بعضهم البعض.. كالممسوخين تقطنهم أفكارٌ ممنوعة بكماء لا تنطق.. وحزنٌ وحزن. حزنٌ طويل يمتدّ عميقاً في قرون وسنين وأيام وليالٍ.
“حاكمٌ معتوهٌ وشعارات.. شعارات.. والمزيد من الشعارات التي لا تُسمن من جوعٍ ولا تُغني من برد.. سُحقاً الكلامُ لا يُشبع، وكما الوقت هي الكلمات لا تنجز شيئاً كهؤلاء.. هؤلاء الذين ينسجون من صمتي كلاماً يسترون به ظلمهم..، مَن يكنس هؤلاء النائمين على خاصرة الوقت المترنحة مَن.. مَن..” ستينيٌّ حرثت السنين ملامحه الباردة يهمسُ بها بحنق وهو يبصقُ على ملصقٍ لأحد مرشحي البرلمان، ويستمرّ بجرّ جثته بثقل عبر دهليزٍ ضيِّق في الزقاق.. أطارده بعينيّ ليبتلعه الظلام شيئاً فشيئاً تاركاً ظلاله للعابرين..
Read more…
جاء في الخبر” تعتزم نساء في غينيا بينهم زوجة رئيس الوزراء (رايلا أودينغا) ممارسة ضغط من نوع غريب من أجل إنهاء أزمة الائتلاف الحاكم في البلاد عبر قيامهن بإضراب جنسي لمدة أسبوع لدفع أزواجهن إلى ممارسة ضغط على الساسة لإيجاد حل للأزمة السياسية”.
الخبر مثير جداً ولا أخفيكم بأنه أضحكني لوهلة..
ودار في خلدي خاطرُ خبيث أنه طالما شهية المواطن العربي مفتوحة جداً على السرير – خصوصاً وأنها الطريقة الوحيدة للتسلية وحرية التعبير عن الرأي – فستعدّ هذه الطريقة هي أفضل الطرق لجعله يهتمّ بتقويم أشياء أخرى غير تلك التي بين رجليه.. ويتحول إلى كائن بشري أكثر من أنبوب لقاح يقوم بزيادة رصيد الحكومة بالمواطنين عديمي النظر والوطن..
أعلم بأن الحكومة الرشيدة تستخدم السرير كمخدّر نوعي وكمّي متميز حتى يبتلع المواطن ترابها وخطب زعمائها وديمقراطيتها المزعومة ومناهجها الدراسية ومنطلقاتها النظرية و… و.. الخ.. لذلك فإني أرى بأنها من أفضل وأنجع الطرق هذه الأيام للحصول على نتائج ملموسة من “رجال” هذه الأمة.. ومن هنا فهذه دعوة مفتوحة لجميع “نساء” الوطن العربي لإضراب جنسي لمدة أسبوع – أو أكثر أو أقل حسب النتائج – أسوةً بأخواتهن في الإنسانية والمصائب السياسية في غينيا..
وعلى سيرة الجنس والتغيير الوزاري في الموزمبيق عارضني “أبو أنس” – وهو بوذيّ يدين باليهودية ويصلي صلاة الجمعة أيام الآحاد في الكنائس المسيحية ولا أحد يحبه – عارضني في هذا الموضوع بالذات وطلب مني العكس تماماً.. أبديت استغرابي بطبيعة الحال فقال بما معناه بعد أن ترجمتُ حديثه للعربية بالقدر المستطاع:
Read more…

عندما يصعد نصير شمه خشبه المسرح ممسكاً بآلة العود لا يبدوان كقطعتين منفصلتين؛ إذ لا يمكن تخيل نصير شمه دون آلة العود.. هذا ما كنت أظنه على الأقل قبل أن يشتريني الرجل بتواضعه على تلك الخشبة وحديثه الهادئ قبل تلك الحفلة.. لا يحتاج نصير شمه للحديث ولا يحتاج ليفتح فمه ببنت شفة فالموسيقى كلّها تتكلم نيابةً عنه..
لا يمكن أن تتخيل شخصاً بمثل تواضع نصير شمه وإحساسه المرهف وكأن أوتار عوده تبدأ من بين أصابعه ولا تنتهي إلى قلب مستمعه. موسيقاه البديعة ودندنات عوده لها حضور طاغ يجبر حتى أولئك الذين لا يدركون عمق هذا التراث الفني أن ينصتوا بإهتمامٍ بالغ..
في حفلة مرسيل خليفة والتي أقيمت في دار الأوبرا بدمشق كنتُ أرقبُ الجمهور ينظرونه بعيون مشدوهة وكأن مارسيل كان يعزف ويغني على أوتار قلوب الناس، تبادر إلى ذهني حفلة نصير شمه في العاصمة اللبنانية بيروت قبل عدة سنوات ونفس ذلك الذهول الذي يعتلي وجوه الناس مع فارق بسيط بأن الصمت كان متسيداً أكثر في بيروت لالتقاط كل إيقاع يتطاير من ذلك العود إلى آذانهم.. وحينما سألني أحد الأصدقاء عن الحفلة والجمهور قلت: “إن الجمهور – وأنا منهم – لم يراقب الرجل بأعينهم بل بأفواههم الفاغرة بالدهشة.. ولابدّ أنهم سيعانون طويلاً من تشنج في الأيدي من كثرة التصفيق!!”..
Read more…
عابرون تركوا أثراً