هرطقة..

أغسطس 27th, 2007 Leave a comment Go to comments

ثَلاثُ قُضبانٍ..

وَضوءٌ قَمريٌّ رَفيع يَشقّ زَنزانتي..

خَدّي يُقبّل التُّراب..

ودِمائي تَرسمُ وَهْماً..

بَعدَ جَلْسة.. كلام..

رَموا بَقَايَا أشلائي..

تركوا لي مُسدّساً بطلقةٍ واحدة..

: أقتل نَفسكْ.. واسترحْ..

* * *

رَصاصةٌ واحدةٌ..

وَمَاذا تفعلُ رَصاصة..؟!!

بِوَطنٍ.. يَتعرَّى..

عَلَى مَصاطِبِ السَّفَلَة..

وُتُجّارِ الخوف..

وَعِنْدَ مَوَاخيرِ الحكَّام..

يُريدونني مَوتاً.. لكنِّي عَصيّ الموت

يُريدونني صَمْتاً.. لكنِّي صَرخةٌ..

* * *

إنْ تكلّمت أُقتل.. وإنْ سَكتُّ أقتل..

فلأتكلَّم.. إذاً..

ولأجمعَ حَطَب مِحْرَقتي..

لكلابِ الحِراسة..

وغِرْبَانِ اللَّيل..

وَخَفَافيش أُخرى خَلفهم.. مُتعطِّشة

لدماءِ الأحرارْ..

* * *

يَترقَّبونَ بِصَمْتٍ.. وَرُعب..

صوتَ رَصاصة..

تُمزِّقُ خُوفَهم.. وَهَلعهم..

تَشطرُ قُلوبهم الفَزِعَة

عَلّهم يُبعثونَ مِن جَديد..

لَكْنْ..!!

لا يَسمعونَ إلا صَمْتاً..

صَمتٌ مُطبِق يَخترقُ الجدران..

يُمزّق أغشيتهم الهشّة، لِيصلَ إلى عُمْقِ دَهَاليزِ الرُّعب..

لا أنينَ.. لا ألم.. لا رَصاص..

وَلا شيء..

مُجرَّدُ صمت..

* * *

وهُناك.. عِنْدَ الظَّهيرة..

كَتبتُ نَقشاً.. ورسمتُ حَرفاً..

بِدمَائي..

وَقفتُ في مُنتصفها..

مُبتسماً..

ضَاحكاً.. أُقهقه بأعلى صَوْتي..

بعُيونٍ حَمراء.. تَقطرُ دَمَاً، يَرقَبونني بذهول..

صَامتون..

كأنّ عَلَى رُؤوسِهم الطَّير..

مَسكونونَ بالخوف.. في كلِّ بُقعةٍ مِنهم..

تحتَ أظافِرِهم.. بَين شِفَاهِهم..

وتحتَ سَوَاد أعيُنهم..

* * *

سيِّدي.. سيَّدي..

لقدَ نَقَشَ ذاكَ النَّحيلُ شيئاً..

شيء ليسَ كَكُلِّ الأشياءْ..

سَيِّدي.. مَاذا نَفعل..!!؟

لَقدْ هرطق الرَّجل..

فَلنَحرقه سيِّدي..

عبرةً يكونُ لَغيرهِ ..

سَيِّدي.. سَنحرقه..

سَنحرقه..

* * *

وهَا أنا هُنا..

أحملُ صَليبي الرُّخامي عَلَى ظَهري..

أسيرُ نَحوَ مِحرَقتي..

أقفُ.. مُعتلياً حَطَبي.. مُعانقاً الشَّمس..

أرمُقُهم جَميعاً..

سُحناتهم الكثّة الغبرة.. مَليئةٌ بِالخوف..

يَرتجفونَ تَحتَ شمسِ الصَّيف..

يَشتمونَ جُرأتي.. وَيبصقونَ خِزِيهم..

يصبُّون خُراء قَوَادتهم..

وتهربُ الرُّجولة مِنْ أسمائَهَا المستعارة..

تحرِقُ ضَحِكَاتي جُلودُهم.. العَفِنَة

وَبعيونٍ يألُفها الخوف..

يَرمُقونَ صَليبَ الوَطن..

دُونَ حَيَاءْ

* * *

لا..

لا أُريدُ كَفَناً..

فَجِلْدي كَفَني..

وَدَمي حِبري وَدَوَاتي..

فَلأُحرق..

وَليُحرَقْ صليبي..

ثمَّ لِتتساقطوا يا كِلاب الحِراسة..

نَشوَى عَلى وَقعِ طُبولَ مِحرقتي..

ولتَقتلوا أمّي.. مِن بَعدي..

لئلاَّ تَزيدوا في يتامى المِحرقة..

وليرقصَ تُجَّار الخوفِ طَرَباً..

فَقَدْ ألقوا حُلمَ يُوسفَ في رَحْمِ البَغَاء..

وحمَّلوا ذاكَ النَّحيل..

وِزْرَ الخَطَايا..

* * *

Share

مواضيع ذات صلة:

  1. وترٌ في غِمد..
  2. ثرثرة – 6
  3. لا غيمة للأشجار..
  4. ثرثرة – 4

  1. yazan ashqar
    أغسطس 27th, 2007 at 22:39 | #1

    رائعة !

  2. The Free Man
    أغسطس 29th, 2007 at 16:11 | #2

    لا أستطيع إلا أن أنحني وارفع القبعة تقديراً لهذا الألم الذي نزف كلمات تعبر عن ذلك الإنسان الذي يرفض الخوف والموت وينشر الرعب في نفوس تجار الموت وملطخي وجه الله بالدم

  3. سامو
    سبتمبر 1st, 2007 at 16:26 | #3

    امام هذا المداد تجف الأحبار ..وأمام هذه العبارات الرائعة يقف القلم حائرا لا يستطيع الكتابةولاالتعبير عما بالخاطر..
    لا يسعني إلا ان أقول رائعة رائعة بكل معناها ..

  4. eman
    سبتمبر 4th, 2007 at 04:26 | #4

    هل افكر بمحمود درويش وهو ينزف
    هل افكر بعمر المختار وهو يتحدى الاحتلال
    كثيرة هي الاماكن والالازمان التي تنقلنا اليها هذه القصيدة الرائعة
    لنعيش واقعنا المؤلم
    وتحيرنا الافكار عن واقعك
    اشكر كثيرا هذا القلم الرائع

  5. أبريل 5th, 2008 at 18:23 | #5

    yazan ashqar..
    بل ذوقك هو الرائع عزيزي..

    The Free Man..
    شكراً لطيب المرور عزيزي.. والشكر الأكبر للطيف الإحساس..

    سامو..
    اشكرك على حسن الكلمات..

    eman..
    أه يا عزيزتي.. أضحى واقعنا عسوط الجلاط كلما رفعنا رأسنا.. لسعنا..
    كوني بخير

  6. يوليو 3rd, 2008 at 05:19 | #6

    تصويرك مدهش

  7. يوليو 6th, 2008 at 19:34 | #7

    سواحل ممطرة..
    قد تساقطت بعض قطيراتك الماطرة على هذه الصفحة بأضحت مفعمة بالحياة..
    سأزورك قريباً..
    فانتظريني..

    كل الود

  1. No trackbacks yet.