أنا.. وقلمي المتشرِّد..
لا لستُ شاعراً..
لستُ كاتباً.. ولا حتى مثقف..
لا أقرأ لنزار ولا درويش.. وليست عندي كتب الأفغاني وعَبدة..
لا أفهم فلسفة زرادشت.. ولم ألتق بهيغل!! لا أعتمر قبعة الماغوط.. ولا أدخّن سيجار كاسترو.. ولا.. ولا..
رفوفي خاليةٌ من ويل ديورانت.. وراسل.. ولوركا.. وبوشكين.. لا قصّة حضارة.. ولا قصة حرية.. لا شيء سوى غبار وثلاثة كتب..
قرآنٌ عربي.. والعهد الجديد..
وكتابي..
أنا لا أكتبُ للمترفين.. ولا للشُّعراء.. ولا المثقفين، أنا لا أكتب للكتّاب والمؤلفين.. والأكاديميين.. والمنافقين.. والواهمين.. والجشعين.. ومدّعي الكمال..
لا أكتب للآلهة.. ولا للصّعاليك.. ولا للحكّام ولا القادة
نعم.. كافرٌ أنا بكلِّ الآلهة.. لكنني مساوٍٍ لكلّ البشر..
أنا أكتبُ فقط..
للفقراء.. والمساكين.. والمعذَّبين..
أكتبُ لرغيف خبزٍ جاف.. لنقطة عَرَق منهكة.. لقطرة دَمَع ثكلى..
أكتبُ.. لأنين الغدر.. ووجع الطعن..
ولبحرٍ بلا شاطئ.. ولجسدٍ غابَ نَفَسه..
ولوطنٍ تهت عنه.. ولحزنٍ سرمديّ..
* * *
فنانٌ..
نعم.. ربما..
إلى حدٍّ ما..
هوايتي ألمٌ.. رسوماتي أنينٌ.. ونقوشي تراجيديات..
أرسم الجوع.. القهر.. والحرمان..
هنا على جدران المنفى.. مع مسافرٍ على ثَرى الجرح القديم.. قلمي..
قلمي..
حبرٌٍ أسود.. ودواتي قنبلةٌ موقوتة.. وفي كل مسامات جسدي.. جمراتٌ من غضب..
جدارياتي بلون واحد.. يفهم طلاسمها أقراني المشرّدين.. وأخلاّء الجرح في متاهات الحريق.. ولا يتوه عنها إلا الآلهة..
لا حروف هيروغليفية .. ولا عبثية.. لا ألوان زاهية.. ولا قصور..
أنسج فيها عقود القيم الضائعة.. أعلقها على أفئدة لا تنبض.. مع حزنٌ شفيف.. على كفِّ الحرف..
أعانق آلامي وأحلامي.. وأخجل بقضائي.. كلّ القدر..
أفكاري بسيطة.. عالمي كبير..
قلبي صغير يَسع كلَّ شيء.. ولا شيء يسعني..
وما زلتُ محكوماً..
بأملٍ حقير..
مُنتظراً على قارعة الزمن.. مواسم وطن مؤجل..
وهُنا.. خلف البحر.. أبحث عن معنى جديد للحقيقة..
عَلَّني أقم يوماً من مرقَدي فأستشرق..
فأعود وأقبّل الشمس على جبين الصباح..
* * *
مواضيع ذات صلة:


أنا لست رسولاً ..
ولم أخلق لأكون رسولاً..
انا إنسان ..أعيش بهذا الزمان ..أفرح وأحزن.. أضحك وأبكي ..
حروفي باهتة الألوان ..أفكاري بلا عنوان ..كلامي ككلام البهبهان ..
زمان بالجراح مليء.. وبالآهات غريق ..
أعيش على الأمل..
والحب هو ملهمي للحياة ..
أعيش لأحب حبيبي ..
أعيش له لا أعيش لنفسي ..
قد أُخطئ.. أجرح.. لست برسول ولم أكن يوماً معصوماً..
لكنني إنسان.. لي قلب وعقل ولسان ..
أحب وأفكر وأخبر أنني عاشق ولهان ..
أضع خلفي كل الأحزان..
أرتل القرآن ..
أدعوا ربي بقلب ظمآن ..
وسأظل أقول على مدى العصور أنني إنسان.. إنسان..
نعم يا صديقي
غرباء اصبحنا في اوطاننا
غرباء ان بعدنا وغرباء وان قربنا
نبكي ماض كان
ونبكي عيشة جدودنا
وان كان القلم سيفرغ بعض ماسينا
فلا اجد غير انه يزيد فوق همومنا هموما
eman وسامو..
كل الشكر لعذب التعليق والمرور..
ما لى استشعر من كلماتك (الخبز الحافى) ل محمد شكرى الذى تداعى الى ذهنى وانا اصغى لثرثاراتك الموجعة