Home > الرصيف (قصص جداً قصيرة) > رقص مع حبة مطر

رقص مع حبة مطر

يونيو 21st, 2007 Leave a comment Go to comments

استوى على كرسيه المتحرك بجانب الطاولة قرب شجرة الكستناء الهرمة، ينفث سموم نرجيلته علها تخرج بعضاً من النار التي تعتمل في صدره، يفكر بها كثيراً، ترى لمَ تركتني وقد أصبحت مقعداً؟!! لمَ تركتني عندما أصبحت بحاجةٍ إليها؟! دمعة خرساء تتسلل خفيةً من مقلته لتستقر على الوسادة التي يحضتنها.

يتغير لون السماء شيئاً فشيئاً.. يبدو أنها ستمطر، يدفع بنرجيلته تحت الطاولة ويدفع بكرسيه تجاه الباب ليدخل الى الدار ويتقي المطر.

تباً الرصيف مرتفع عدة سنتميترات، يحاول جاهداً أن يدفع بعربته لكي ترتفع ويدخل، إلا أن المطر كان أسرع وصولاً، يتوقف بعجز عن المقاومة، ينادي عبثاً أهل الدار، يجول بنظره نحو الداخل فلا يرى إلا غرفة مليئة بالغائبين، يعود إلى جانب الطاولة، ويمسك بنرجيلته يستمر في نفث الدخان، وتبدأ قطرات المطر برقصة (الفالز) مع دموعه على إيقاع دواليب كرسيه المتحرك. إنه يشعر بالحرية إذ يستطيع أن يبكي الآن دون أن يظهر ذلك عليه..

يحاول أن يشغل تفكيره المبلل بأي شيء آخر: الأصدقاء، كأس الشاي، النرجيلة، الهاتف، الحاسب، الانترنت، شح الكتابة، الليل والنهار، الصلوات الخمس، العادة السرية، نزار قباني، الضجيج، حذائه، فيلم قراصنة الكاريبي، الطبخة التالية.. لكن عبثاً إذ سرعان ما يعود ذلك التساؤل التعس من بين منتصف الأشياء: لماذا تركتني؟! ويستمر بالنحيب كطفل في السابعة والعشرين من عمره..

  • Share/Bookmark

مواضيع ذات صلة:

  1. هيَ.. ذكريات.. ودمعة مسروقة
  2. وداع من نوع آخر..
  3. جِلباب الغريبة
  4. الموت.. عادة فلسطينية
  1. نشيج المحابر الادبية
    يونيو 23rd, 2007 at 11:44 | #1

    رغم الجرائة التي تكفي لها الاشارة رائع بحق
    تقديري

  2. ادونيس
    أكتوبر 27th, 2007 at 18:52 | #2

    السماءتبكي لتروي أرضا قاحلة والرجل يبكي عندما يصحو ضميره.

    أتمنى لك التوفيق

  3. rorspirit
    أكتوبر 29th, 2007 at 00:20 | #3

    لم يعد يستطع الاستمرار أكثر أنهكته متاعب الحياة….
    لكنه رغم كل ذك قسى عليها كثيرا … إذا ظن أنه سوف يبقى قويا للابد.
    قد رحلت حقا…..
    لكنها و برغم قسوته كلها …. عادت بعد حين في موسم المطر الذي تلاه…
    عادت ايضا تحت المطر حتى لا يلحظ دموع اشتياقها و حنينها إذأنها فقط الآن أعلنت انضمامها لجوقة الحياة و الأمل و قررت منحه البعض منه

  4. omar
    مارس 27th, 2008 at 20:49 | #4

    انهكتني بقلمك
    جبران قال
    “يغمسون اقلامهم في دمائنا و يدعون الوحي و الالهام”

  5. مارس 29th, 2008 at 12:15 | #5

    أصعب الأسئلة هي تلك التي لا تتخلى عن فرض نفسها علينا …

    شكراً لقلمك

  6. مارس 29th, 2008 at 16:50 | #6

    نشيج المحابر الأدبية..
    مرورك هو الرائع والذي لولاه لما اكتسب النص بريقه..

    أدونيس..
    ايه يا عزيزي كم يحتاج الرجال هذه الأيام للبكاء حتى يصحو ضمائرهم..
    ربما هم لا يريدون البكاء فقط كون البكاء يمسّ بالرجولة عند البعض الكثير..

    rorspirit..
    كم هو جميل مشاركتك لي الحروف..
    كوني بخير أنى كنتِ..

    omar,,
    شكراً لطيب الإطراء.. وجبران الرائع دائماً في القلب..

    FaRaH..
    شكراً لمرورك مرة أخرى..

    تقديري للجميع..

  7. Asma
    أغسطس 7th, 2008 at 02:25 | #7

    wow!!!

  8. farida ibrahim
    فبراير 17th, 2010 at 02:59 | #8

    السلام عليكم

    رائع هو الرقص على أنغام المطر..
    لكن..
    منذ متى تميز الرجل بالعجز..؟؟
    شخصيتك يبدو عليها العجز، وعم إستنفاذ طاقاتها لإيقاف مطر دموعها
    لدفع الكرسي،،،وتكرار المحاولة
    وليأخذ العبرة من سيزيف
    ثم
    عليه الدفاع عن حبه بقوة
    وهذه القوة تتمثل في بيع من باعنا
    والأكثر من ذلك
    نسيانه
    بل محوه والبحث عن قلب يحوي المطر
    ويزرع الحب؟؟؟

    شكرا على مطرك
    ويشرفني زيارتك لمدونتي
    مطر ..برائحة الحبر
    http://samerlile.maktoobblog.com
    وأطلب مساعدتك
    أو مساعدة الاخوة الكرام
    في كيفية جعل رابط مدونتي شغال لتسهيل الدخول مباشرة
    شكرا لهكذا مدونة

  1. No trackbacks yet.